البرهان ودقلو (أرشيف)
البرهان ودقلو (أرشيف)
السبت 15 أبريل 2023 / 23:20

أحداث "السبت الحزين" تشعل السودان

24. إعداد: شادية سرحان

اشتعل الموقف في السودان، بعد أحداث اندلعت في ساعة مبكرة من صباح السبت، في ظل الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخرطوم، وغيرها من المدن في البلاد، وسط انقطاع للكهرباء عن العاصمة السودانية.

استيقظ 45 مليون سوداني، يصوم معظمهم العشر الأواخر من رمضان، على أصوات الأسلحة الثقيلة والخفيفة والانفجارات في الخرطوم وعدة مدن أخرى.

وقتل 3 مدنيين في الاشتباكات المستمرة في السودان بين قوات الجيش التي يقودها الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية الموالية لحليفه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في تحول مفاجئ للصراع الى نزاع مسلح، فيما تبادل الجنرالان الاتهامات عبر الإعلام.

وتبادلت قوات الدعم السريع والجيش السوداني الاتهامات بالمبادرة بالقتال.

وقال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو،  في تصريحات لقناة "سكاي نيوز" إن "الجيش السوداني هو من بدأ بالهجوم علينا".

وعبر قائد قوات الدعم السريع عن أسفه "لما يجري في السودان، وهو أمر أجبرنا عليه، وحمدوك ( رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك) يشهد على دعمنا للعملية السياسية".

واعتبر دقلو أن استسلام رئيس مجلس السيادة الانتقالي البرهان، والفريق أول شمس الدين كباشي، هو الحل في السودان، بحسب وصفه.

وعن أحدث التطورات الميدانية، قال دقلو "أتحدث معكم الآن من أمام باب القيادة العامة للجيش السوداني"، مضيفاً أن "الجيش السوداني يسيطر على 3 أو 4 مواقع فقط" وأن 90% من المعسكرات والقواعد والطيران هي تحت تصرفنا الآن".

وتابع قائلاً "انضم إلى قوات الدعم السريع المفتش العام للجيش السوداني وبعض القيادات الأخرى، وسيطرنا على مطار مدينة الجنينة غربي دارفور"، مؤكداً أن "قوات الدعم السريع تحقق انتصارات على الأرض".

ومن جهة ثانية، قال دقلو إن "القوات المصرية المتواجدة في مطار مروي في آمان، مؤكداً أن القوات غير محتجزة.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم الجيش المصري العقيد غريب عبد الحافظ إن الجيش يتابع عن كثب الوضع في السودان، وينسق مع السلطات السودانية المعنية لضمان تأمين القوات المصرية.

وفي تصريحات سابقة،  أكد دقلو إن قواته "لن تتوقف" إلا بعد "السيطرة الكاملة على كل مواقع الجيش"، مشدداً على أنه لا يمكنه التكهن بموعد توقف القتال، وقال "لا أستطيع أن أحدد (متى تنتهي المعارك)، فالحرب كر وفر".

"أصبحت متمردة"

وفي المقابل، قال الفريق أول البرهان في تصريحات له، إنه "فوجئ في التاسعة صباحا" بحصار مقر قيادته من قبل قوات دقلو حليفه السابق الذي يصفه بأنه "يقود ميليشيا مدعومة من الخارج".

ولفت البرهان إلى أن الجيش يدير العمليات ضد قوات الدعم السريع بصبر، لمنع وقوع أي خسائر بشرية، مشدداً على أن "الجيش لديه قوات كافية وإرادة لدحر المتمردين".

وكان الجيش قد أعلن أن قائد الدعم السريع فرض الحرب وقواته تستهدف أفراد القوات المسلحة.

ووجه الجيش نداءً للضباط وضباط صف والجنود بقوات الدعم السريع للانضمام للجيش والامتناع عن أن يكونوا أداة في هذه المعركة الدائرة لتنفيذ الطموحات الشخصية غير المشروعة لقيادتهم.

كما أضاف الجيش أن "قوات الدعم السريع أصبحت متمردة"، مردفاً: "نأسف لما وصلت إليه البلاد بسبب متمردي الدعم السريع"، مضيفاً أنه "سيقود معركته بجدارة ونحن في يوم القتال الأول".

وميدانياً، قال الجيش السوداني، مساء السبت، إن "الموقف في البلاد مستقر جداً وقواتنا المسلحة تعمل بعزيمة ليعود للسودان لأمنه واستقراره".

وتداولت وسائل إعلام محلية سودانية فيديو لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وهو يتفقد مواقع للجيش السوداني في الخرطوم مساء السبت.

لا تفاوض ولا حوار

وأفاد جهاز المخابرات العامة السوداني بأن القائد العام للجيش السوداني أصدر قراراً بحل قوات الدعم السريع، وقال الجهاز في بيان على فيسبوك إن قائد الجيش قرر أيضا إنهاء انتداب ضباط الجيش في قوات الدعم السريع "المتمردة".

وأتى القرار بعد دقائق من إعلان رئاسة أركان القوات المسلحة السودانية أنه لا تفاوض ولا حوار قبل حل وتفتيت قوات الدعم السريع "المتمردة".

وبدا أن المفاوضات التي كانت تجري بين الطرفين، بوساطة من أطراف عدة، انتهت إلى نزاع مسلح مفتوح.

وحشد البرهان طائراته الحربية من أجل "تدمير" معسكرات قوات الدعم السريع في الخرطوم ، في حين هاجم دقلو قائد الجيش.

 

وكانت الخلافات بين القوتين العسكريتين بدأت منذ الأربعاء الماضي في منطقة مروي، بعد أن دفعت قوات الدعم السريع بنحو 100 آلية عسكرية إلى موقع قريب من القاعدة الجوية العسكرية هناك، ما استفز الجيش الذي وصف هذا التحرك بغير القانوني، مشدداً على وجوب انسحاب تلك القوات وهو ما لم يحصل حتى الآن.

مطالبات بوقف التصعيد

وأكد وزراء خارجية السعودية والإمارات وأمريكا، مساء السبت، على أهمية وقف التصعيد العسكري في السودان، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس).

كما أكدوا خلال اتصال هاتفي ثلاثي لبحث الأوضاع في السودان، على العودة إلى الاتفاق الإطاري ما يضمن أمن واستقرار السودان وشعبه الشقيق.

وجاء ذلك، في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله ونظيره الإماراتي الشيخ ‏عبدالله بن زايد آل نهيان، وأيضاً مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية أنتوني بلينكن، وفق ما نقلته "واس".

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، دعا في وقت سابق، السودانيين إلى العودة للحوار لتحقيق الأمن والاستقرار للبلاد".

ومن جانبها، أعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية ، عن قلقها البالغ إزاء التطورات التي تشهدها جمهورية السودان الشقيق.

ودعت الوزارة، في بيان لها، كافة الأطراف إلى ضرورة ضبط النفس ووقف القتال فوراً، والعودة إلى الحوار والتهدئة، والالتزام بالاتفاق الإطاري السياسي وبما يؤسس لمرحلة جديدة تلبي طموحات وتطلعات الشعب السوداني الشقيق، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

فيما، عبّر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في وقت سابق، عن بالغ قلقه إزاء أنباء عن تصاعد العنف بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ودعا إلى إنهاء فوري للأعمال القتالية.

ودعا وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي القيادة السودانية لكبح جماح قواتها ووقف التصعيد، وقال كليفرلي عبر منصة تويتر "العنف الدائر في أنحاء السودان يجب أن يتوقف فورا... المملكة المتحدة تدعو القيادة السودانية لبذل قصارى جهدها لكبح جماح قواتها ووقف التصعيد لمنع سفك المزيد من الدماء"، مضيفاً أن "الإجراء العسكري لن يؤدي إلى حل هذا الموقف".

وبدورهم، طالبت الأمم المتحدة والجامعة العربية بوقف "فوري" للقتال في السودان، أما الجارة القوية مصر فدعت الطرفين الى "التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس".

ومن جهتها، دعت وزارة الخارجية الروسية، جميع الأطراف في السودان إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لوقف الأحداث المقلقة في البلاد، مطالبة بإظهار الإرادة السياسية ووقف إطلاق النار، مشيرةً  في بيانها إلى أن "الأحداث الدرامية التي يشهدها السودان تثير قلقاً شديداً في موسكو، وتدعو أطراف النزاع إلى إظهار الإرادة السياسية وضبط النفس واتخاذ خطوات عاجلة نحو وقف إطلاق النار، وفقا لوكالة أنباء (سبوتنيك) الروسية.

وأضافت الخارجية الروسية، بالقول: "نتوقع أن تحل كل الخلافات عبر المفاوضات بين الأطراف المتنازعة". 

 وإلى ذلك، أعلنت الحكومة التشادية إغلاق حدودها مع السودان الذي يشهد عاصمته الخرطوم مواجهات عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقالت الحكومة التشادية في بيان: "تناشد تشاد المجتمع الإقليمي والدولي وكذلك جميع الدول الصديقة منح الأولوية لعودة السلام"، مضيفةً أن حدودها مع السودان التي يبلغ طولها 1403 كيلومترا تستظل مغلقة حتى إشعار آخر.