زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، وأستراليا (أ ف ب)
الإثنين 4 مارس 2024 / 09:15
يعتزم زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، وأستراليا المجتمعون في ملبورن، اليوم الإثنين، التنديد "بالتهديد بالقوة أو استخدامها" لتسوية النزاعات في المنطقة، في إشارة ضمنية إلى بكين.
وجاء في مشروع بيان مشترك "نحن نطمح إلى منطقة تُحترم فيها السيادة والسلامة الإقليمية، وحيث تُدار الخلافات عبر حوار محترم وليس من خلال التهديد بالقوة أو استخدامها".
ويُفترض أن تحتل أهداف بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي، الذي تمرّ عبره تريليونات الدولارات من التجارة كلّ عام، مكانة بارزة خلال هذه القمة الخاصة بين آسيان وأستراليا التي تُختتم الأربعاء المقبل، وتصاعدت حدة النزاعات في الأشهر الأخيرة في هذا الممر البحري الذي تُطالب الفلبين وفيتنام وماليزيا، وهي أيضاً أعضاء في آسيان، بمناطق معيّنة منه.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ: "علينا جميعاً مسؤولية تشكيل المنطقة التي نريد أن نتقاسمها: سلمية ومستقرة ومزدهرة"، وأضافت "هذه المسؤولية أضحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ أصبحت طبيعة المنطقة موضع تساؤل".
وتابعت الوزيرة "نحن نواجه أعمالاً مزعزعة للاستقرار واستفزازية وقسرية، بما في ذلك سلوكيات خطيرة بحراً وجواً وعسكرة للعناصر المتنازع عليها". ويتوقّع أيضاً أن تركز المحادثات على التعاون الاقتصادي، في وقت تسعى دول مثل الفلبين وأستراليا إلى حماية اقتصاداتها من أعمال انتقامية محتملة من جانب بكين.
المقاومة بشكل أفضل
بدوره، تحدث وزير الخارجية الفلبيني إنريكي مانالو، عن أهمية تعزيز الشراكات مع دول أخرى، خصوصاً من أجل "مساعدة اقتصاد (بلاده) على أن يقاوم في شكل أفضل". وفي هذا الإطار، تأمل الفلبين في أن تبدأ "قريباً جداً" مفاوضات للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، حسبما قال الوزير اليوم الإثنين.
وتريد هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، والمعتمدة بشدّة على الصين على صعيد التجارة، أن تعزز شراكات مع دول أخرى من أجل "مساعدة اقتصادها على أن يكون أكثر مرونة"، على ما أوضح الوزير. وقال: "نأمل في بدء مفاوضات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي قريباً جداً".
وأضاف "ما نهدف إليه حقاً هو مرونة اقتصادية أكبر"، مشدداً على أهمية القدرة على التكيّف مع "التغيرات المفاجئة"، طبيعية كانت أم من صنع الإنسان.

ويرتقب أيضاً أن يحتل التغير المناخي مكاناً بارزاً في هذه القمة الخاصة لرابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" وأستراليا، والتي تُعقد في ذكرى مرور 50 عاماً على إقامة العلاقات بينهما.
وتعتمد بلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى حد كبير على الطاقات الأحفورية، وتظل أستراليا واحدة من المصدّرين الرئيسيين في العالم للغاز والفحم الحراري الملوث جداً. وتُظهر جميعها رغبة في التحول إلى الطاقات المتجددة، وتحقيق أقصى استفادة من ثرواتها الطبيعية، مثل مخزونها الهائل من المعادن الأساسية.
وقال رحمن يعقوب، المحلل الإقليمي في معهد لوي ومقره أستراليا: "تحتاج دول آسيان إلى مزيد من الطاقة إذا أرادت الاستمرار في تطوير اقتصاداتها. وأستراليا يمكن أن تكون مَصدراً لتلك الطاقة".
وتعد إندونيسيا والفلبين من أكبر منتجي النيكل في العالم، وأستراليا هي أكبر منتج في العالم لليثيوم، وهي معادن ضرورية لصنع بطاريات للسيارات الكهربائية. وبدأت جاكرتا وكانبيرا النظر في سبل زيادة تصنيع المركبات الكهربائية معاً.