الإثنين 17 فبراير 2025 / 10:09
أصدرت دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، بالتعاون مع هيئة الأوقاف وإدارة أموال القصَّر "أوقاف أبوظبي"، قراراً تنظيمياً بشأن تأسيس وترخيص شركات الوقف في إمارة أبوظبي، ما يدعم الجهود الرامية إلى حماية الشركات العائلية واستدامتها وتطوير الممارسات الوقفية، وتنظيم الشركات العائلية، إضافة إلى زيادة إسهام المؤسسات والهيئات غير الربحية (القطاع الثالث) في الناتج المحلي الإجمالي.
ويأتي القرار الأول من نوعه في دولة الإمارات ضمن جهود تنظيم قطاع الوقف، وتعزيز دوره في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، بالتزامن مع إعلان عام المجتمع 2025، تحت شعار "يداً بيد"، الذي يجسِّد رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، التي تقوم على تعزيز التنمية المستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة والتكافل الاجتماعي.
ويعكس القرار التزام الحكومة بتوفير إطار تنظيمي متكامل يتبنّى الأولويات العالمية للتنمية المستدامة، ويشجِّع على تعزيز مشاركة القطاعين العام والخاص في المبادرات الوقفية والخيرية وأساليب حماية الشركات العائلية. ويتسق القرار مع المادة 32 من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2018 بشأن الوقف، والتي أفردت بنوداً متعلقة بوقف الشركات العائلية، إضافة إلى إدراج الشركة العائلية الوقفية ضمن قانون رقم 10 لسنة 2021 بشأن حوكمة الشركات العائلية في إمارة أبوظبي. ومن خلال تنظيم الهياكل الوقفية، يمكِّن هذا القرار الشركات والمؤسسات والأفراد من الإسهام في قضايا ذات تأثير اجتماعي واقتصادي طويل الأجل، وتوفير سُبُل العيش الكريم لذرية الواقفين.
يحدِّد القرار الإطار القانوني والتنظيمي لتأسيس شركات الوقف وإدارتها، متضمناً الأشكال القانونية المتاحة، والأنشطة المسموح بها، ومتطلبات الترخيص. ويشترط القرار الحصول على موافقة هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر "أوقاف أبوظبي" على طلبات التأسيس، لضمان توافق أنشطة الشركات مع القوانين والتشريعات السارية وأهداف الوقف، مع مراعاة إرادة الواقفين.
ويُتيح القرار لشركات الوقف إدارة الأوقاف الخاصة، إلى جانب ممارسة أنشطة اقتصادية مكمّلة، مع أهمية أن تسهم هذه الأنشطة في تنمية الأوقاف واستدامتها وتعظيم أثرها المالي والاجتماعي، ويُرسي آليات فعّالة للرقابة والإشراف على شركات الوقف.
إطار رقابي
ويوفِّر القرار،مع الإرشادات والأدلة التفصيلية التي ستُضاف لاحقاً للشركات الوقفية، إطاراً رقابياً يضمن أعلى معايير الحوكمة والشفافية لصالح المؤسس والمستفيدين منها، ويشجِّع على الاستثمار في مجالات استراتيجية متعددة تشمل الصناعة والتعليم والتجارة والرعاية الصحية والزراعة والثقافة والتطوير الابتكار، ويعزِّز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق الأهداف التنموية واستغلال الموارد بكفاءة.
يشمل القرار تنظيمَ أنواع مختلفة من شركات الوقف، مثل الشركات الوقفية الذرية أو (الأهلية)، أو الشركات الوقفية الخيرية، والشركات الوقفية المشتركة، ويسمح القرار بإدارة الحصص والأسهم الوقفية في الشركات التجارية، على أن يضمَّن ذلك في عقود التأسيس وفقاً للتشريعات السارية.
ويتيح القرار للواقف أيضاً تضمين بنود عقد تأسيس الشركة وفق إشهاد الوقف، ما يضمن التزام الشركة بأهداف الوقف وشروطه وإرادة الواقف المؤسس، ويتيح القرار خيارات ومرونة عالية لدى المؤسّس أو الواقف سواء في الهيكل الإداري أو التنظيمي الحالي أو المستقبلي للشركة، إضافة الى توجيه الأرباح والمنافع إلى مصارف محدّدة، سواء كانت خيرية أو ذرية أو مزيجاً بينهما.
ويؤكّد هذا القرار التزام حكومة أبوظبي بترسيخ الشفافية والحوكمة وتشجيع الاستثمار في قطاع الأوقاف عنصراً حيوياً يدعم التنمية الشاملة. ويتوقَّع أن يسهم القرار في استقطاب مزيد من الاستثمارات لقطاع الأوقاف، ويُعزّز دوره المحوري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في إمارة أبوظبي، ما يتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي للدولة ورؤيتها للنمو المستدام.