الرئيس الصيني شي جين بينغ في العرض العسكري في بكين (شينخوا)
الخميس 4 سبتمبر 2025 / 00:12
قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، الأربعاء، إن بلاده "لا يمكن إيقافها"، وذلك في عرض عسكري ضخم توسط خلاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، توّج أسبوعاً من المحطات الدبلوماسية للرئيس الصيني وحلفائه في مواجهة الغرب.
وفي مشاهد غير مسبوقة، صافح شي الزعيمين وتحدّث إليهما أثناء سيرهم معاً على السجادة الحمراء في ساحة تيان أنمين حيث مشى بوتين على يمين شي وكيم على يساره، وخلفهما قادة دول مثل إيران، وباكستان، وبيلاروسيا.
وشكّلت المراسم التي أقيمت رسمياً لإحياء مرور 80عاماً على استسلام اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، فرصة لشي لاستعراض قوة الصين العسكرية، وجمع قادة تربطه بهم علاقات وديّة على أمل إيصال رسالة لباقي العالم.
وفي مستهل العرض، قال شي إنّ "نهضة الأمة الصينية لا يمكن إيقافها والقضية النبيلة المتمثلة في السلام والتنمية للإنسانية ستنتصر حتماً". وأضاف "اليوم، تواجه الإنسانية مرة أخرى خياراً بين السلام أو الحرب، والحوار أو المواجهة".
وكان الصاروخ البالستي العابر للقارات الجديد "دي إف-5سي" والذي يبلغ مداه 20 ألف كيلومتر، من أبرز ما تضمنه العرض العسكري. وقوبل الحدث الذي رتب كل تفصيل فيه مسبقاً وبعناية تامة، برد فعل ساخر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اتّهم القادة الثلاثة بالتآمر على الولايات المتحدة، وقال عبر "تروث سوشال": "أرجو منكم إبلاغ أطيب تحياتي لفلاديمر بوتين، وكيم جونغ-أون بينما تتآمرون ضدّ الولايات المتّحدة".
حس الفكاهة..بوتين يعلق على حديث ترامب عن المؤامرة على أمريكا - موقع 24أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "حس الفكاهة"، بعد أن أشار الرئيس الأمريكي إلى أن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تخطط لمؤامرة ضد الولايات المتحدة.
ونددت المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بمشاركة الرئيس الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى جانب الرئيس الصيني في العرض العسكري معتبرةً أن ذلك يمثل "تحدياً مباشراً للنظام الدولي القائم على القواعد". وقالت للصحافيين في بروكسل إن "نظاماً عالمياً جديداً يتشكل".
وفي تصريحات للصحافيين في ختام زيارته الى الصين، تعهد بوتين بمواصلة القتال في أوكرانيا إذا لم يعقد اتفاق سلام مع كييف، مؤكداً في الوقت عينه أن قوات موسكو تتقدم على كامل خط الجبهة.
عرض معدات عسكرية
وخلال العرض الذي استمر 90 دقيقة، تفقّد شي القوات المحتشدة، والأسلحة من فتحة سقف سيارة ليموزين في شارع تشانغآن في بكين، قبل أن يعود لينضم إلى ضيوفه الذين جلسوا تحت صورة ماو تسي تونغ، الضخمة في ساحة تيان أنمين، على مدخل المدينة المحرّمة، التي تعد من معالم العاصمة التاريخية.
ومرّت مجموعة ضخمة من المركبات العسكرية والأسلحة الثقيلة أمام القادة بينما أظهر بث للإعلام الرسمي آلاف الجنود من الرجال والنساء ببدلات عسكرية يسيرون في صفوف مرصوصة بينما قفز آخرون من وإلى مركبات في المكان.
وإلى جانب الصواريخ البالستية العابرة للقارات، تضمنت الأسلحة المعروضة طائرات جديدة دون طيار تستخدم تحت سطح البحر وصواريخ فرط صوتية.
ونزل سكان بكين إلى الشوارع آملين أن يلمحوا عشرات المقاتلات والمروحيات أثناء تحليقها في الجو لتشكّل الرقم "80".
وقُتل ملايين الصينيين في النزاع المطوّل مع إمبراطورية اليابان في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي والتي تحوّلت إلى جزء من الحرب العالمية بعد هجوم طوكيو على بيرل هاربر في 1941.
شاهد.. الصين تستعرض "أسلحة مرعبة" وتوجّه رسالة إلى الخصوم - موقع 24يبدو أن العرض العسكري الضخم الذي شهدته بكين، اليوم الأربعاء، كان عرضاً مُرعباً للأسلحة، وربما يرسل رسالة مفادها أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يؤسس نظام عالمي جديد تتربع الصين على قمته.
أسبوع حافل
وترّكزت كل الأنظار على تفاعل الثلاثي شي وبوتين وكيم الذي نادرا ما يغادر كوريا الشمالية. لكن بث الإعلام الرسمي لم يقدّم سوى لقطات نادرة للثلاثة معاً فيما طُلب من الصحافيين الابتعاد وتجنب تصوير القادة.
وكان الحدث ذروة أسبوع حافل عنند شي الذي استضاف مجموعة من قادة منطقة أوراسيا في قمة هدفت لوضع الصين في واجهة العلاقات الإقليمية. ويصف نادي البلدان العشرة الذي يشكل "منظمة شنغهاي للتعاون" نفسه بأنه تعاون إقليمي بعيد عن الأسلوب الغربي يسعى ليكون بديلاً للتحالفات التقليدية.
وندد شي أثناء القمة بـ"تنمّر" بعض البلدان، في إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة، بينما دافع بوتين عن الغزو الروسي لأوكرانيا، محمّلا الغرب مسؤولية اندلاع الحرب. وانضم العديد من ضيوف قمة تيانجين، بمن فيهم بوتين والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، وعدد من القادة الآخرين، إلى شي لحضور عرض بكين، مع غياب كامل للشخصيات الغربية عن العرض.
الرئيس الصيني: العالم عند مفترق طرق إما الحرب أو السلام - موقع 24افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم الأربعاء، عرضاً عسكرياً ضخماً في العاصمة بكين بمناسبة الذكرى الـ80 لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، محذراً من أن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق.
نفوذ سياسي
وشددت الإجراءات الأمنية في محيط بكين، إذ أُغلقت طرقات، وانتشر عسكريون على الجسور وفي الشوارع بينما نصبت الحواجز على امتداد شوارع العاصمة العريضة. وسوّقت الصين للعرض على أنه تعبير عن الوحدة بينما كانت هذه أول مرة يشاهد فيها كيم في هذه المناسبة مع شي وبوتين، وهي رحلته الثانية المعلنة إلى الخارج في 6 أعوام.
ورافقت كيم في الرحلة ابنته كيم جو آي التي صورت أثناء وصولها إلى محطة قطارات بكين، وشقيقته كيم يو جونغ.
وعقد بوتين وكيم محادثات بعد العرض العسكري، شكر خلالها الرئيس الروسي كيم على إرساله جنوداً كوريين شماليين لدعم روسيا في نزاعها مع أوكرانيا.
وقال الباحث لدى "معهد شرق آسيا" بجامعة سنغافورة الوطنية لام بينغ إر، إن زيارة كيم "تظهر للكوريين الشماليين والعالم أن لديه أصدقاء روس وصينيون أقوياء يتعاملون معه باحترام". وأضاف "تظهر الصين أيضاً أن لديها النفوذ السياسي والقدرة على جمع بوتين وكيم جونغ أون".