إيرانيان يرويان عطشهما في طهران (أرشيف)
الأربعاء 12 نوفمبر 2025 / 23:56
تعيش إيران أسوأ أزمة مياه منذ عقود، ما دفع المسؤولون إلى القول إن طهران قد تصبح غير صالحة للسكن قريباً إذا استمر الجفاف الذي يجتاح البلاد.
وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن الحكومة ستضطر إلى ترشيد المياه في طهران، التي يقطنها أكثر من 10 ملايين نسمة، إذا لم تهطل أمطار بحلول ديسمبر (كانون الأول). وقال في6 نوفمبر (تشرين الثاني): "حتى لو رشدنا الاستهلاك، ولم تهطل أمطار، فلن يكون لدينا مياه على الإطلاق. وسيضطر المواطنون إلى إخلاء طهران".
إخلاء طهران من السكان بسبب أزمة خطيرة.. ماذا يحدث؟ - موقع 24حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من أنّ العاصمة طهران قد تحتاج الى إجلاء لسكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة.
ويواجه حكام إيران مخاطر كبيرة. ففد أثار نقص المياه احتجاجات عنيفة في إقليم خوزستان في الجنوب في 2021. واندلعت احتجاجات متفرقة أيضاً في 2018 حين اتهم المزارعون، الحكومة بسوء إدارة المياه. ولكن انخفاض معدل هطول الأمطار ليس هو السبب الوحيد في أزمة المياه التي تشهدها إيران بعد صيف شديد الحرارة. وقال عشرات النقاد وخبراء المياه، لوسائل إعلام حكومية هيمنت فيها الأزمة على نقاشات في الأيام الماضية، إن سوء الإدارة منذ عقود، بعد الإفراط في بناء السدود، والحفر غير القانوني للآبار، والممارسات الزراعية غير الفعالة، أدى إلى استنزاف الاحتياطيات.
وأرجعت الحكومة الأزمة إلى عوامل مختلفة، مثل "سياسات الحكومات السابقة، وتغير المناخ، والاستهلاك المفرط". ورغم أن لا مؤشرات على احتجاجات حتى الآن بسبب أزمة المياه، يعاني الإيرانيون بالفعل من وطأة التعثر الاقتصادي الناجم عن العقوبات بسبب البرنامج النووي.
ويؤدي النقص المستمر في المياه إلى تكثيف الضغط على الأسر والمجتمعات المحلية، ما يزيد احتمالات اضطرابات، في الوقت الذي تواجه فيه المؤسسة الدينية بالفعل ضغوطاً دولية بسبب طموحاتها النووية.
وتتفاقم أزمة المياه في كامل إيران، من الشقق في المباني الشاهقة في العاصمة إلى المدن والبلدات الصغرى. ولم تتسلم اإيرانية، مهناز أي تحذير ولم يكن لديها أيضاً فرصة للتخزين عندما انقطعت المياه عن الصنابير في شقتها بشرق طهران الأسبوع الماضي. وقالت: "كان ذلك في حوالي العاشرة مساء، ولم تعد المياه حتى السادسة صباحاً". وفي غيابمضخة أو خزان مياه، اضطرت مهناز هي وطفلاها إلى انتظار عودة مياه الصنابير واستخدام زجاجات المياه المعبأة، لتنظيف أسنانهم، وغسل أيديهم.
وقالت وسائل إعلام رسمية إن الشركة الوطنية للمياه والصرف الصحي نفت التقارير عن ترشيد رسمي في طهران، لكنها أكدت أنها تخفض ليلاً ضغط المياه في العاصمة، بما قد يصل إلى الصفر في بعض المناطق.
وحذر بزشكيان أيضاً في يوليو (تموز) من الإفراط في الاستهلاك. وقالت سلطات المياه في ذلك الوقت إن 70% من سكان طهران يستهلكون أكثر من الكمية المعتادة، أي 130 لتراً في اليوم.
وعانى الإيرانيون في السنوات الماضية من انقطاعات متكررة للكهرباء، ونقص في الغاز، والمياه في أشهر ذروة الطلب. وقالت شهلا، 41 عاماً، وهي معلمة وأم لثلاثة أطفال، عبر الهاتف من وسط طهران: "معاناة تلو الأخرى، يوم بلا مياه، والتالي دون كهرباء. ليس لدينا حتى ما يكفي من المال للعيش. هذا بسبب سوء الإدارة".
ونقلت وسائل إعلام رسمية في الأسبوع الماضي عن محمد رضا كافيان بور رئيس معهد أبحاث المياه في إيران قوله، إن هطول الأمطار في العام الماضي كان أقل40% من الكمية التي تسقط سنوياً في المتوسط على البلاد منذ 57 عاماً، وأن التوقعات تشير إلى استمرار الجفاف حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول).
وتعتمد العاصمة بالكامل على5 خزانات تتغذى من الأنهار خارج المدينة، لكن تدفق الأنهار شهد تراجعاً. وقال بهزاد بارسا المدير العام لشركة مياه طهران في الأسبوع الماضي إن مستويات المياه انخفضت بـ43% عن العام الماضي، ما جعل سد أمير كبير لا يخزن سوى 14 مليون متر مكعب، أي 8% من طاقة استيعابه. وأضاف بارسا أن الخزانات في طهران التي تصل طاقة استيعابها مجتمعة إلى ما يقرب من 500 مليون متر مكعب صارت تحتوي بالكاد على 250 مليون متر مكعب، وهو انخفاض يقارب النصف، وأنها قد تجف في غضون أسبوعين، بمعدلات الاستهلاك الحالية.
وتمتد الأزمة إلى أبعد من طهران إذ جفت بالفعل المياه وراء 19 سداً رئيسياً في البلاد، أي ما يقرب من 10% من إجمالي السدود في إيران. وانخفض احتياطي المياه إلى ما دون 3% في مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، والتي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة. وقال رضا، 53 عاماً، من سكان مشهد: "الضغط منخفض جدا لدرجة أننا حرفياً لا نجد المياه خلال النهار. وركبت خزانات مياه لكن إلى متى يمكننا الاستمرار على هذا النحو؟ هذا كله بسبب سوء الإدارة". وأضاف أن ذلك يؤثر أيضاً على عمله في تنظيف السجاد.
الوضع سيزيد سوءاً..إيران: مضطرون لتقييد استهلاك المياه في طهران - موقع 24أعلن متحدث باسم إدارة المياه الإيرانية، اليوم السبت، أنه "نظراً لحالة الموارد المائية في طهران، فإننا مضطرون لفرض القيود، وإذا استمر الوضع على هذا النحو فإن الوضع سيزيد سوءاً".
وجاءت الأزمةبعد تسجيل درجات حرارة مرتفعة قياسية، وتكرار انقطاع الكهرباء. وخلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، أعلنت الحكومة عطلات رسمية طارئة لتقليل استهلاك المياه، والطاقة، وأغلقت بعض المباني العامة والبنوك مع تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المناطق. وتقول السلطات إن تغير المناخ زاد حدة المشكلة، لأن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى تسريع التبخر، ونقص المياه الجوفية.
وانتقدت بعض الصحف سياسات الحكومة البيئية، مشيرة إلى تعيين مديرين غير مؤهلين، وتسييس إدارة الموارد، وهو ما تنفيه الحكومة، في ما عادت للظهور مجدداً الدعوات لصلاة الاستسقاء.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مهدي شمران، رئيس مجلس مدينة طهران "في الماضي، كان الناس يخرجون إلى الصحراء لأداء صلاة الاستسقاء. ربما لا يجب أن نهمل هذا الأمر". وتتخذ السلطات تدابير مؤقتة للحفاظ على ما تبقى، ومنها خفض ضغط المياه في بعض المناطق، ونقل المياه إلى طهران من خزانات أخرى. لكنها حثت على تركيب صهاريج تخزين، ومضخات، وأجهزة أخرى لتجنب اضطراب كبير.
وانتقد أستاذ جامعي من مدينة أصفهان، طلب حجب اسمه، أداء مسؤولي الحكومة قائلاً إنهم يعملون "قليلاً جداً" ويتخذون إجراءات "متأخرة للغاية. هم يعطون الوعود فقط لكننا لا نرى عملاً، معظم هذه الأفكار غير قابلة للتنفيذ".