صوماليون في أحد المستشفيات (أرشيف)
السبت 29 نوفمبر 2025 / 12:50
يعاني الصومال، إحدى الدول الأكثر فقراً في العالم، من أزمة صحة فاقمها تفكيك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هذا العام، ما تسبب في الشعور كثيرين في الصومال بالإحباط، لأنهم يعتقدون أنه لا يمكنهم الاعتماد على حكومتهم، التي تركز بصورة كبيرة على هزيمة حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة.
وتراجع معدل وشدة الهجمات بالقنابل والأسلحة من المسلحين، بما في ذلك ضد المراكز الصحية في الأشهر الماضية، ما دفع البعض للاعتقاد بنجاح " الحرب الشاملة" التي يقودها الرئيس حسن شيخ محمود ضد الشباب.
هزيمة التطرف
ولكن العاملين في المستشفيات والقادة المدنيين وآخرين يعتقدون أن أحدث المحاولات لهزيمة حركة الشباب كانت على حساب الرعاية الصحية، والخدمات العامة الأخرى. وخصصت وزارة الصحة الصومالية 91 مليون دولار من الميزانية العامة التي تجاوزت 1 مليار دولار هذا العام، خاصةً للمشاريع المدعومة من جهات خارجية.
وقال مهاد واسوجي، الذي يدير هيئة الأجندة العامة البحثية، إن هذا يمثل تحسناً كبيراً مقارنة مع 52 مليون دولار في العام الماضي، ولكن معظم هذه الزيادة جاء من الجهات المانحة. وقال واسوجي، إنه رغم الانتكاسات الكبرى في الدعم الأجنبي هذا العام، بما في ذلك من جهات مانحة رئيسية أخرى مثل بريطانيا، لا يزال " الأمن يمثل أولوية قصوى" للسلطات الصومالية.
مناطق غير آمنة
وأوضح أن الكثير من المناطق خارج مقديشو ليس فيها مستشفيات عامة، حيث يضطر الناس إلى التوجه إلى مناطق، غالبا ما تكون غير آمنة" للحصول الرعاية في المستشفيات التي لا تزال تعمل. ومن بين هذه المستشفيات في العاصمة، مستشفى بانادير، الذي بني بدعم صيني في 1977، ومستشفى دي مارتينو الذي بني في زمن الاحتلال الإيطالي في 1922.
وقال مسؤولون في هذه المستشفيات إن معظم عملهم سيتوقف دون مساعدة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. وحتى بانادير، المستشفى الحكومي الرئيسي في مقديشو، فإنه لا يعلق آمالا على الحكومة الصومالية. وقال المشرف محمد هاشي، إن الوحدة التي ترعى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، تعتمد بالكامل على أموال المانحين التي تضخ لمنظمة " كونسيرن وورلد وايد" الإنسانية.
وبعدما خسر 37 عاملاً في الوحدة وظائفهم بعد خفض المساعدات الأمريكية، تواصل منظمة كونسيرن وورلد وايد، دفع مرتبات 13 آخرين بالإضافة إلى توفير اللبن، والطعام للأمهات، والرضع، حسب هاشي.
وفي مستشفى دي مارتينو، أعرب المدير عبد الرحيم عمر أمين عن قلقه مما سيحدث عندما تنتهى العقود مع منظمتين للإغاثة في نهاية 2025.
انتشار الأمراض
ويرعى المستشفى عشرات الأطفال الذين يعانون من الدفتيريا، و هو مرض معدى يصيب الحلق، ويمكن الوقاية منه باللقاح، ولكنه الآن يتفشى في المناطق الريفية. وقال أمين، إن الأولياء لا يصطحبون أبناءهم للحصول على التطعيم الدوري لأنهم يخشون هجمات المسلحين. ويقدم المستشفى معظم الخدمات مجاناً، بفضل التمويل من لجنة الإنقاذ العالمية، ومنظمة خدمات السكان الدولية. وقال أمين: "يتعين أن تقدم وزارة الصحة الدعم لهذا المستشفى لأنه لوزارة الصحة"، مضيفاً "أتمنى أنه حتى إذا غادرت منظمات الإغاثة أن تحل وزارة الصحة محلها".
وقال نائب وزير الصحة بولاه إن الحكومة، تعمل مع بعض الشركاء على " تطوير خطة طوارئ" بعد قطع تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.