صورة مشوهة للرئيس السوري السابق بشار الأسد في دمشق بعد سقوطه (أرشيف)
صورة مشوهة للرئيس السوري السابق بشار الأسد في دمشق بعد سقوطه (أرشيف)
الأحد 7 ديسمبر 2025 / 16:31

شهود عيان يكشفون..إيران خذلت الأسد قبل أيام من سقوطه

سحبت إيران بعثتها الدبلوماسية وقواتها من سوريا قبل يومين من الإطاحة بحكم بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وفق تأكيد ثلاثة مصادر.

ومنذ عام، وصلت فصائل مسلحة بقيادة الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع إلى دمشق، بعد هجوم مباغت انطلق من معقل المعارضة في شمال غرب البلاد، ونجح بعد أيام في الإطاحة بالأسد الذي حكمت عائلته البلاد بقبضة من حديد أكثر من 5 عقود.

وكانت طهران أبرز داعمي الأسد خلال سنوات النزاع 2011-2024، إذ نشر الحرس الثوري الإيراني مستشارين وقوات في الميدان، وانتشرت مجموعات موالية لها أبرزها حزب الله اللبناني، ومجموعات عراقية، وأفغانية، لمساندة القوات الحكومية. وقاتلت هذه المجموعات بضراوة وكانت تمسك بمحاور قتال أساسية.  

وقال ضابط سوري سابق عمل، في أحد المقرّات الأمنية للحرس الثوري الإيراني في دمشق، دون كشف هويته خوفاً على سلامته، إنه تلقّى اتصالاً من قيادته الإيرانيّة في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل 3 أيام من سقوط الحكم السابق، طلبت منه فيه التوجّه إلى مقرّ العمليات في حيّ المزة، فيلات شرقية في العاصمة صباح الجمعة في 6 ديسمبر ( كانون الأول) 2024  "لأمر مهم". وأوضح، أن القائد الإيراني المسؤول عن المجموعة حينها، والمعروف باسم الحاج أبو إبراهيم، أبلغ الحاضرين من ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت أمرة الإيرانيين وعددهم نحو 20، فور وصولهم بأنه "بعد اليوم لن يكون هناك حرس ثوري إيراني في سوريا"، مضيفاً في خبرٍ كان له وقع الصاعقة عليهم "نحن مغادرون".

وطلب المسؤول الإيراني، وفق الضابط، منهم "إحراق وثائق حساسة وتلفها أمامه، وسحب جميع الأقراص الصلبة من الحواسيب". وبعدها أُبلغوا بأن "كل شيء انتهى، ولن نكون مسؤولين عنكم بعد اليوم، وستصلكم هوياتكم المدنية، بعد أيام". وتابع الضابط "بدا الأمر وكأنه معدّ مسبقاً. لكنه كان مفاجئاً لنا..كنا نعرف أن الأمور ليست على ما يرام، لكن ليس إلى هذا الحد"، في وقت كانت السلطة السابقة تتكبّد  فيه خسائر متتالية على الأرض من حلب وصولاً إلى حماة.

وتلقى الضابط ورفاقه راتب شهر مسبق، قبل أن يتفرّق شملهم ويعودوا مذهولين إلى منازلهم. بعد يومين، انهار الحكم فجر 8 ديسمبر (كانون الأول)، وفرّ الأسد.

انسحاب شامل

وفي رواية متقاطعة، قال موظفان سوريان سابقان، في القسم القنصلي في السفارة الإيرانية في دمشق، إنّ القنصلية أُخليت بالكامل مساء 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024. وغادرت البعثة الدبلوماسية متجهة إلى بيروت، بينما أُبلغ الموظفون السوريون بـ"ملازمة منازلهم"، وصُرفت لهم رواتب 3 أشهر مقدماً.

وقال موظف لم يكشف هويته، إن عدداً من زملائه السوريين الذين "يحملون جنسية إيرانية غادروا معهم ليلاً وبرفقتهم ضباط كبار من الحرس الثوري الإيراني". وكانت مكاتب السفارة والقسم القنصلي وجميع المراكز الأمنية الإيرانية خالية تماماً في اليوم التالي.

وتشير شهادات سائقين وموظفين على الحدود السورية اللبنانية في تلك الفترة إلى ازدحام غير مسبوق شهده معبر جديدة يابوس–المصنع يومي الخميس والجمعة، إذ تطلب العبور انتظار 8 ساعات. 

وداخل قاعدة شكّلت غرفة عمليات رئيسية للقوات الإيرانية في جنوب مدينة حلب، يقول العقيد محمّد ديبو من وزارة الدفاع السورية: "بعدما سقطت حلب، لم تقاتل إيران في مكان آخر"، مضيفاً "اضطرت للانسحاب بشكل مفاجئ بعد الانهيار السريع". ويشير إلى تنفيذ "3 انغماسيين" من الفصائل التي قادتها هيئة "تحرير الشام"، هجوماً حصد قتلى إيرانيين في بداية الهجوم على حلب. 

وشكّل القسم الغربي من المدينة، مركز ثقل القوات الإيرانية وقواعدها العسكرية والقوات الحليفة لها مثل حزب الله اللبناني، وفصائل عراقية، بالإضافة إلى ريف حلب الجنوبي، وبلدتي نبل، والزهراء، ومطار النيرب العسكري في شرق المدينة.

وأكدت تقارير نشرتها وسائل إعلام إيرانية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مقتل عناصر من القوات الإيرانية في حلب، بينهم مستشار عسكري بارز، هو سردار بور هاشمي، الذي دُفن في طهران بحضور عدد كبير من مسؤولي الحرس الثوري. وقال ديبو: "عندما دخلنا مقراتهم في حلب، وجدنا وثائق شخصية من جوازات سفر وهويات لضباط إيرانيين، لم يكن لديهم الوقت لسحبها".

وشاهد مراسل على جدار داخل القاعدة المهجورة، التي انهارت جدرانها، شعارات لحزب الله وإيران إلى جانب رسم يظهر سيفاً، يشقّ علم إسرائيل.

وأوضح ديبو، الذي رافق الفصائل المقاتلة المعارضة من إدلب، إلى دمشق أن بعد السيطرة على حلب "أُجلي قرابة 4000 مقاتل إيراني عن طريق قاعدة حميميم" الروسية التي لجأوا إليها، بينما فرّ آخرون إلى لبنان، والعراق.

ويتقاطع ذلك مع ما يرويه الضابط السوري الذي رفض كشف هويته، والذي يقول إن  "قائداً إيرانياً معروفاً باسم الحاج جواد، أُجلي" في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024 "برفقة عدد من المقاتلين والضباط الإيرانيين عبر قاعدة حميميم" إلى طهران.

وكان مصدر ميداني في حزب الله، قال فجر 8 ديسمبر (كانون الأول)، إن "الحزب أوعز لمقاتليه" بالانسحاب من مواقعهم في محيط حمص، وفي محيط دمشق. وتمركزت المجموعات الموالية لطهران في مواقع حساسة داخل دمشق، وريفها، خاصةً في المزة ومقام السيدة زينب ومحيط مطار دمشق، إضافة إلى نقاط في المناطق الحدودية مع لبنان ومع العراق، وأشرفت على عمليات عسكرية وتدريب وتنسيق مباشر مع قوات الحُكم السابق.

ومع تفاقم النزاع، وتراجع قدرات الجيش السوري خلال الحرب، توسّع النفوذ الإيراني ليشمل مراكز أمنية ومستودعات أسلحة، وقواعد مشتركة مع الجيش استهدفتها في السنوات الماضية مئات الغارات الجوية الإسرائيلية. وكانت إسرائيل تؤكد رفضها تجذّر قوات موالية لطهران قرب حدودها.