أثناء اقتحام سجن صيدنايا في سوريا (رويترز)
الإثنين 8 ديسمبر 2025 / 11:46
رغم مرور عام على الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في سوريا، لم يتغير الكثير في رحلة أمينة بقاعي اليائسة للبحث عن زوجها المفقود، إذ تكتب اسمه مراراً وتكراراً في أحد محركات البحث على الإنترنت، أملاً في الحصول على إجابات عن سؤال عمره 13 عاماً، ولكن من دون جدوى. وليس لديها سبيل آخر تلجأ إليه.
وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي، على جمع أدلة عن حالات الاختفاء القسري في عهد الأسد، لكنها لم تقدم بعد للعائلات أي دلائل بشأن ما يقدر بنحو 150 ألف شخص اختفوا في سجونه سيئة السمعة.
ومن بين هؤلاء المعتقلين محمود زوج بقاعي، الذي اعتقلته قوات الأمن السورية من منزلهما قرب دمشق في 17 أبريل (نيسان) 2012، وشقيقها أحمد، الذي اعتقل في أغسطس (آب) من ذلك العام.
البحث عن الضحايا
وفي البداية، أثار سقوط الأسد الأمل في أن تكشف سجلات السجون للعائلات ما إذا كان أبناؤهم قد ماتوا، ومتى حدث ذلك وكيف. وكانوا يأملون أيضاً في استخراج الرفات من المقابر الجماعية التي حفرتها قوات الأسد في أنحاء سوريا، وإعادة دفن الضحايا بشكل لائق.
وقالت بقاعي: "صار لهن سنة، يعني ما عملوا شي، طب من سنة حتى آلان معقولة ما طلعوا بيانات لها الشباب؟ يبينوا لنا الحقيقة، بس اللي نحنا بدنا إياها".
تلاشي الآمال
عندما اجتاح مقاتلو المعارضة المدن السورية العام الماضي في زحفهم للسيطرة دمشق، سارعوا أولاً إلى السجون، وفتحوا الأبواب على مصاريعها لتحرير الآلاف من السجناء الذين كانوا في حالة من الذهول.
وفي الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد ساعات من فرار الأسد إلى روسيا، أطلق مقاتلو المعارضة سراح العشرات من سجن صيدنايا، الذي وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "مسلخ بشري" بسبب عمليات التعذيب والإعدام واسعة النطاق التي جرت هناك.
وقالت بقاعي: "وقت انفتحت السجون وهن ما رجعوا. فكانت هون الصدمة، يعني ساعتها... الأمل خلص فعلياً مات... يعني عند الكل إنه خلص... انفتحت السجون كلها، وأي حدا ما رجع اليوم يعني خلص ما عاد في أمل إنه يرجع". لكنها تطالب بمعرفة كيف ومتى وأين مات زوجها وشقيقها.
وفي غياب أي مستجدات من الهيئة الوطنية، قالت بقاعي إنها أصبحت مهووسة بالبحث على الإنترنت، حيث كانت تدقق في صور المعتقلين القتلى وصور وثائق السجون التي نشرتها وسائل الإعلام السورية التي دخلت إلى السجون ومقرات الأمن بعد سقوط الأسد. وقالت: "صار عندك بس إنه تقعد تدور".
ولكن هذه الوثائق كشفت عن معلومات بالغة الأهمية.
كانت آخر مرة رأت فيها سارة الخطاب زوجها وهو يتجه إلى مركز للشرطة في جنوب سوريا في 9 فبراير (شباط) 2019 للتصالح مع الحكومة، بعد سنوات قضاها مختبئاً مع مقاتلي المعارضة، ولم تسمع عنه أي شيء منذ ذلك الحين.
الهيئة الوطنية للمفقودين تطلب المساعدة
وتشكلت الهيئة الوطنية على يد الرئيس الجديد أحمد الشرع، وهو قائد سابق في قوات المعارضة. وقالت زينة شهلا، المستشارة الإعلامية للهيئة، لرويترز إن التفويض يشمل أي سوري مفقود، مهما كانت الظروف.
وأضافت "بالنسبة لألم العائلات، ربما فعلاً نحن بطيئون، لكن يعني هذا الملف يحتاج إلى السير فيه بتأنٍّ بطريقة علمية ومنهجية وليس بتسرع".
وتأمل الهيئة العام المقبل في إطلاق قاعدة بيانات لجميع المفقودين باستخدام وثائق من السجون ومواقع أخرى.
وأضافت شهلا أن استخراج الرفات من المقابر الجماعية يتطلب خبرة فنية أكبر، وربما لن يتم قبل عام 2027.
واجتمعت الهيئة مع جماعات مناصرة سورية وبعض العائلات.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وقّعت اتفاقية تعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومقرها جنيف واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، اللتين تتمتعان بخبرة عالمية في هذه المسألة.
وتأمل الهيئة السورية أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التدريب لموظفيها وإمكانية الوصول إلى المعدات التي تشح في سوريا، ومنها مختبرات فحص الحمض النووي للرفات المستخرجة.
وقالت شهلا: "نحن نرحب بأي نوع من أنواع التعاون والدعم الذي يمكن أن نحصل عليه، طبعاً مع بقاء الملف تحت سيادة وتنفيذ الهيئة الوطنية للمفقودين".
وأفادت 6 منظمات حقوقية أن نهج الحكومة أثار استياء المنظمات التي اكتسبت خبرة في حالات الاختفاء القسري، أثناء وجودها في المنفى خلال عهد الأسد.
وكان الكثيرون متحمسين لتطبيق هذه المعرفة على أرض الواقع بعد رحيل الأسد، لكنهم يقولون إن النهج المركزي للحكومة استبعدهم وأبطأ التقدم وترك العائلات في حالة من الغموض.
وقال أحمد حلمي، وهو ناشط سوري يقود مبادرة "تعافي"، وهي مبادرة تركز على المعتقلين المفقودين والناجين من السجون: "عندما يكون هناك ما يصل إلى ربع مليون شخص في عداد المفقودين، لا يمكنك فعل ذلك. أنت تقسم العمل".