أم كلثوم ومنى زكي من تجسيدها فيلم "الست" (خاص 24)
الخميس 18 ديسمبر 2025 / 16:35
موجة واسعة من الجدل أثارها فيلم "الست" عقب عرضه خلال الأيام الأخيرة، بوصفه أحدث عمل سينمائي يتناول سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، حيث لم يمرّ الفيلم كعمل فني تقليدي، بل فتح مجدداً ملف العلاقة الشائكة بين الرموز التاريخية وكيفية تناول حياتهم الفنية والشخصية في الأعمال السينمائية.
وأعاد العمل إلى الواجهة أسئلة قديمة حول قدرة الدراما على تقديم شخصية بحجم كوكب الشرق أم كلثوم، دون الصدام مع الصورة الذهنية الراسخة عنها في مصر والعالم العربي بأكمله.
فيلم الست من بطولة منى زكي، التي تجسّد شخصية أم كلثوم في مراحل مختلفة من مسيرتها الفنية، وهو من سيناريو أحمد مراد، وإخراج مروان حامد، وإنتاج أحمد بدوي، وتامر مرسي، ومحمد حفظي، وفادي فهيم، ووائل عبد الله، ويشارك في بطولته محمد فراج، وأحمد خالد صالح، وتامر نبيل، وسيد رجب، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد حلمي، وعمرو سعد، وكريم عبد العزيز، ونيللي كريم، وأمينة خليل.
برومو فيلم "الست" يُشعل حماس الجمهور.. أسرار وخفايا تعرض لأول مرة - موقع 24بعد أشهر من التشويق والانتظار، أزاح تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، الستار عن برومو فيلم "الست" بطولة النجمة منى زكي، والذي يجسد حياة كوكب الشرق "أم كلثوم".
ذاكرة العائلة
أعادت تصريحات إيناس، نجلة الفنان المصري الراحل سيد مكاوي، تسليط الضوء على حساسية أسرة أم كلثوم تجاه صورتها العامة، إذ روت واقعة تؤكد رفض العائلة أي محاولة لتقليد كوكب الشرق أو المساس بصورتها الفنية، حتى بعد رحيلها بسنوات.
وفي هذا الإطار، تحدث 24 مع الناقدة الفنية المصرية هبة علي، التي رأت أن فيلم الست لا يقدّم أم كلثوم بالصورة النمطية التي ترسّخت عبر السنين، كسيدة لا تُقهر، ومحاطة بهالة من القداسة، بل يقدّمها كامرأة من لحم ودم، وهو اختيار فني مشروع في جوهره.
وترى الناقدة أن لقب الست في الفيلم لم يكن توصيفاً شكلياً، بل مدخلًا دلالياً أعمق لكشف ملامح إنسانية جديدة لشخصية تحتاج عشرات الأعمال لتغطية تعقيداتها، غير أنها اعتبرت أن الإشكالية تكمن في طريقة تناول بعض الوقائع التاريخية، على نحو قد ينتقص من الحقيقة، ويحمّل السيرة تفاصيل غير مثبتة.
وأشارت إلى أن السيرة الذاتية، ولا سيما مع الرموز الكبرى، لا يجوز أن تكون مستباحة، ولا يصح أن تتحول إلى بوابة لتزييف الوقائع، مؤكدة أن حرية الرؤية الإبداعية لا تعني تحميل التاريخ ما لم يحدث، أو إعادة تشكيله على نحو يرسّخ معلومات ملتبسة في وعي المتلقي.
من جهته، رأى الناقد الفني طارق الشناوي أن فيلم الست يُعد تجربة استثنائية ونادرة في تناول أعمال السيرة الذاتية، لأنه انتقل من تقديم الأسطورة إلى تقديم الإنسان بلحظات ضعفه وقوته وغضبه، وهو طرح غير مألوف في التعامل مع الشخصيات المحبوبة جماهيرياً.
ويقول الناقد المصري البارز إن هذا النوع من التناول الإنساني غالباً ما يُقابل بغضب قطاع من الجمهور، وقد يصل أحياناً إلى اعتراض الورثة أو إثارة أزمات اجتماعية، مستشهداً بما حدث سابقاً في أعمال تناولت حياة نزار قباني، حيث اعترض بعض الورثة وابنتاه، وكذلك في تجربة أسمهان.
وحذّر الناقد من الانزلاق إلى اتهام صناع العمل بالتآمر أو المساس بالوطنية، معتبراً أن مثل هذه الاتهامات تفتقر إلى المنطق قبل الصدق، ولا يجوز استخدامها في الخلافات الفنية.
وتابع الشناوي في تصريحات خاصة لـ24: "في هذه الحالة نكون قد اتهمنا عشرات العاملين أمام الكاميرا وخلفها بالتواطؤ ضد الوطن، وهو اتهام يفتقر إلى المنطق تماماً، ولا يجوز استخدامه على الإطلاق".
وشدد الشناوي على أن ما قُدم في الفيلم هو زاوية رؤية فنية اختارها الكاتب أحمد مراد والمخرج مروان حامد، بهدف تقديم أم كلثوم كإنسانة، لا كنصب تذكاري، مضيفاً أن التأثر العاطفي الكبير الذي أحدثه الفيلم، خصوصاً في مشاهده الأخيرة، دليل واضح على أن الرمز لم يُمس.
ويقول :"كثيرون، وأنا واحد منهم، انهمرت دموعهم في نهاية الفيلم. هذا وحده كافٍ للتأكيد على أن أم كلثوم لم تُهان، بل قُدمت بحب وتقدير"، ويشير الشناوي أن فيلم الست لا يمكن التعامل معه بوصفه وثيقة تاريخية، إذ لم يستند إلى مذكرات مباشرة لأم كلثوم، بل إلى رؤية فنية صاغها الكاتب اعتماداً على مصادر متاحة،
ولفت إلى أن وجود بعض التفاصيل التي كان يمكن تقديمها بدقة أكبر، مثل توقيت إعلان ثورة الثالث والعشرين من يوليو (تموز)، أو استخدام الآلة الكاتبة في زمن لم يكن شائعاً فيه هذا الأسلوب في مصر، ورغم ذلك، شدد على أن هذه الملاحظات لا تُسقط العمل فنياً، ولا تضعه في خانة التشويه، خصوصاً أن الفيلم تضمّن وقائع موثقة، جرى التشكيك فيها دون سند معرفي كافٍ.
كما تطرق إلى الهجوم الذي طال الفنانة منى زكي، معتبراً أنه امتداد لحملات سابقة واجهتها قبل عرض أعمال ناجحة مثل "نيوتن" و"تحت الوصاية"، حيث تعرضت لهجوم قاسٍ قبل العرض، ثم لاقت الأعمال صدى جماهيري إيجابي.