الأحد 21 ديسمبر 2025 / 15:04

الدبلوماسية الكُروية

الدبلوماسية الكروية.. مصطلح أعجبني في كامل تفاصيله وتناغم حروفه، وسط حالة التوتر التي تعيشها بعض المناطق في عالمنا، والتي لجأت إلى هذا المصطلح الجديد والمركب من أجل إيجاد حلول ناجزة وناجعة، ومخارج عادلة ومنظمة لمشاكل أضرت بمصالح مشتركة بين الدول، والسعي الواعي للخروج من المعتركات إلى الإنجازات ووحدة الهدف.

تطل علينا بطولة كأس أمم أفريقيا، التي ستنطلق من المملكة المغربية، التي تستضيف هذا المحفل الرياضي للتنافس بين المنتخبات باختلاف قمصانها وخططها، بل مصالحها ومكوناتها، من أجل الانصهار في قالب واحد من الوحدة والتوحد، ومجابهة المشكلات التي تواجه هذه القارة السمراء الغنية بمكوناتها وطبيعتها.

ومع انطلاق الحدث الكروي القاري المهم ليس فقط على مستوى أبناء "السمراء" لكن أيضاً على المستويين الرياضي والسياسي، أعجبني رأي محمد نشطاوي، خبير في مجال العلاقات الدولية، حسب موقع هسبريس المغربي، حيث قال: "كرة القدم لطالما كانت حمالة أوجه متعددة، فقد تكون سبباً في اندلاع النزاعات، كما حدث تاريخياً، أو رسالة للإخاء والشراكة والمحبة".

وأضاف نشطاوي أن "الروح الرياضية تعد عنصراً ملازماً للمنافسات لتعزيز قيم التقارب بين الشعوب، فيما تعد كأس أفريقيا التي ينظمها المغرب فرصة لتجسيد السياسة المغربية الهادئة والرائدة في القارة لنشر مبادئ السلام والأمن، على اعتبار أن المغرب كان دائماً أرضاً للملتقيات الرياضية والسياسية والوساطات والتعاون، حاملاً شعار ‘رابح-رابح’ والاستثمار المفيد للقارة".

وتابع المتحدث ذاته "تعتبر الرياضة قوة ناعمة تجعل من كرة القدم وسيلة للتآخي وتجاوز الصراعات، وهذا هو الجوهر الذي أُسست من أجله هذه المنافسات. وأثبتت تجارب سابقة، مثل كأس العرب، قدرة الرياضة على تقريب الشعوب، وتمرير رسائل مهمة لتجاوز الخلافات السياسية".

ويجب أن تظل الرياضة، بشكل عام وكرة القدم على وجه الخصوص "وسيلة لتفادي النزاعات، وتصريف طاقات الجماهير في منافسة شريفة تتجه نحو المستقبل، حيث الهدف الأسمى هو قبول النتائج بروح رياضية".

وشدد نشطاوي على أن "الغرض من المنافسات الرياضية، منذ عهد الألعاب الأولمبية القديمة، هو تناسي الخلافات الطبقية والسياسية وتمرير مبادئ الإخاء والتعاون، حيث تهدف المنافسة الحرة أساساً إلى بناء جسور التواصل بين الأمم، وتعزيز قيم السلام العالمي بين مختلف المكونات".

وعلى النغمة نفسها، عزف عباس الوردي، محلل سياسي وأستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، حسب الموقع ذاته، مؤكداً أن "الدبلوماسية الكروية تؤدي اليوم أدواراً استراتيجية كبرى في بناء التوجهات بين الدول، خاصة فيما يتعلق بتلاقح الثقافات وتوسيع معرفة الشعوب الأفريقية بعادات وتقاليد بعضها بعضاً، كما تساهم في خلق بيئة للنقاش التفاعلي عبر بوابة الملاعب والأحداث والأنشطة الكروية المختلفة".

وأضاف الوردي أن كأس أمم أفريقيا "تعتبر محطة أساسية لخلق مناخ مواتٍ للدبلوماسية الأفريقية، خاصة أن تنظيمها في المغرب له خصوصية كبيرة، نظراً للإجماع الذي يحظى به كدولة تساهم في نهضة القارة، إذ يعد أساساً لتجسيد الرؤى الأمنية والاقتصادية والسياسية والبنيوية في إطار التوجهات الحديثة لإنصاف أفريقيا".

وتابع المحلل ذاته "تعمل المملكة المغربية من داخل الاتحاد الأفريقي كطرف أساسي إلى جانب الفرقاء في الترافع عن القضايا الأفريقية ومواجهة التطرف والإرهاب والجريمة العابرة للحدود. ويعكس حضور الدول الأفريقية في هذا الحفل الكروي انفتاح المغرب واحترامه للقوانين المعمول بها داخل الكاف".

وشدد المتحدث على أن هذا العرس الكروي "يعد محطة إجماع لأفريقيا لطي الخلافات والحديث بصوت مرتفع حول حقوق القارة، بمشاركة فاعلة من الحلقات الشبابية والوسائط التكنولوجية، كما يجسد روح الأخوة بين الشعوب المغاربية والأفريقية"، مؤكداً في الوقت عينه أن "الوحدة هي الأساس لخلق الفارق التنموي والسياسي الذي تراهن عليه القارة".