مرشد إيران علي خامنئي مع قادة الحرس الثوري والجيش (أرشيف)
مرشد إيران علي خامنئي مع قادة الحرس الثوري والجيش (أرشيف)
السبت 24 يناير 2026 / 16:20

أمريكا تضغط على بوليفيا لطرد جواسيس إيران

كشف مصدران مطلعان، أن الولايات المتحدة تضغط على بوليفيا لطرد إيرانيين، يشتبه في ضلوعهم في التجسس من أراضيها، ولتصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية.

وأضاف المصدران، اللذان طلبا حجب هويتيهما، أن واشنطن تسعى أيضاً إلى دفع حكومة لاباز لتصنيف ميليشيا حزب الله اللبنانية، وحركة حماس منظمتين إرهابيتين، واللتين تعتبرهما الولايات المتحدة من وكلاء طهران.

وجاء هذا التحرك الدبلوماسي غير المعلن، في إطار مسعى أوسع لواشنطن لتعزيز نفوذها الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية، وتقليص نفوذ خصومها في المنطقة.

وقال مصدر منفصل، إنه عقب احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في وقت سابق من يناير (كانون الثاني) الجاري، سارع مسؤولون أمريكيون للضغط على حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، لتقليص التعاون الاقتصادي والأمني بين كراكاس وطهران. وظلت فنزويلا وإيران على مدى سنوات حليفتين مقربتين.

ورداً على طلب للتعليق، قالت وزارة الخارجية البوليفية: "لا يوجد حتى الآن موقف محدد بشكل كامل من هذه المسألة". ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب للتعليق، في حين أحجمت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة عن التعليق.

تجسس في أمريكا الجنوبية

وقد تبدو بوليفيا، الدولة غير الساحلية التي يبلغ عدد سكانها نحو 12 مليون نسمة، في وسط أمريكا الجنوبية، للوهلة الأولى ساحة غير محتملة لصراع بالوكالة بين القوى العالمية الكبرى. لكن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يقولون إن البلاد أصبحت محوراً مهماً للأنشطة الدبلوماسية، والاستخباراتية الإيرانية في القارة، وذلك جزئياً بسبب ما وصفه مسؤولون أمريكيون ببيئة مكافحة التجسس المتساهلة، فضلاً عن الموقع المركزي للبلاد على حدود عدة دول أخرى، والتي يعتقد أن بعضها عانى من محاولات حزب الله لتنفيذ مخططات في السنوات القليلة الماضية.

وقال ريك دي لا توري، وهو ضابط كبير متقاعد في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ورئيس سابق لمركزها في كراكاس، إن قاعدة إيران للعمليات الدبلوماسية والاستخباراتية في أمريكا اللاتينية، هي فنزويلا. ومع ذلك، مثلت بوليفيا، ونيكاراغوا، حيث ترتبط حكومة مستبدة بعلاقات فاترة مع واشنطن "مراكز ثانوية" لطهران في المنطقة في  السنوات القليلة الماضية.

وأضاف دي لا توري "قيمة بوليفيا لطهران تتمثل في المناخ السياسي المتساهل، والتدقيق الضعيف، والموقع الجغرافي المركزي". وأضاف "عملياً، يتمثل النمط الذي تراه في أنحاء أمريكا اللاتينية، في استخدام إيران، وحزب الله لأكثر المناطق تساهلاً مراكز عمليات، ثم التوسع بهدوء إلى دول مجاورة أكثر قدرة أو أعلى قيمة".

على خطى ترامب.. الأرجنتين تصنف تنظيم الإخوان كياناً إرهابياً - موقع 24أعلنت الأرجنتين رسمياً تصنيف الفروع اللبنانية والمصرية والأردنية لتنظيم الإخوان ككيانات إرهابية.

مشهد سياسي متغير

وعمل إيفو موراليس، الرئيس اليساري لبوليفيا من 2006 إلى 2019، على تعزيز العلاقات مع إيران خلال رئاسته، بما في ذلك في الدفاع والأمن، معتبراً أن البلدين متحدان في الكفاح ضد الإمبريالية الأمريكية. ونظر المسؤولون الأمريكيون إلى موراليس والرئيس اليساري لويس آرسي، الذي حكم البلاد من 2020 إلى أواخر العام الماضي، على   أنهما غير متقبلين لأي جهود محتملة للنأي عن طهران. ولكن الآن، يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن لديهم فرصة فريدة بعد انتخاب رودريغو باز من تيار الوسط في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تمثل رئاسته نهاية عقدين من الحكم شبه المتواصل لحزب الحركة نحو الاشتراكية اليساري.

وسعت حكومة باز، التي وجدت في انتظارها اضطرابات اقتصادية كبرى وبرلماناً منقسماً، إلى إصلاح العلاقات مع واشنطن مع تشجيع الاستثمار الخاص. ورحب المسؤولون الأمريكيون علناً بانتخاب باز، وفي ديسمبر (كانون الأول)، سمحت الولايات المتحدة لبوليفيا بالحصول على تمويل منحة تديرها مؤسسة تحدي الألفية، الوكالة الأمريكية المستقلة.

تصاعد جهود مواجهة إيران

وقالت المصادر إن المساعي لمواجهة إيران في بوليفيا، تندرج ضمن حملة أمريكية أوسع في المنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، صنفت الإكوادور، حليفة الولايات المتحدة، الحرس الثوري الإيراني، وحماس، وحزب الله منظمات إرهابية، بينما اتخذت الأرجنتين الإجراء ذاته ضد فيلق القدس الإيراني في الأسبوع الماضي. وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة دعمت الخطوتين.

والحرس الثوري قوة عسكرية موالية للزعيم الأعلى الإيراني منذ 1979، في حين أن فيلق القدس فرع من الحرس الثوري مسؤول عن العمليات الخارجية.

والمساعي الحالية لإحداث شرخ جيوسياسي بين إيران وأمريكا اللاتينية ليست جديدة، لكن هناك مؤشرات على تصاعد هذه الجهود. ووفق المصادر، زار وفد يضم مسؤولين من وزارة الخارجية، والمخابرات الأمريكيتين لاباز هذا الشهر، لمناقشة مواضيع بينها التصنيف المحتمل لتلك الجماعات منظمات إرهابية.

وأضافت المصادر، أن مسؤولين أمريكيين يناقشون أيضاً السعي لتصنيف تلك الجماعات منظمات إرهابية في  تشيلي، وبيرو، وبنما، غير أنه لم يضح إذا ناقشوا الأمر بعد مع نظرائهم في تلك الدول. ويقول مسؤولون أمريكيون إن عناصر من حزب الله موجودة في كل هذه الدول، التي يحكمها الآن رؤساء أو رؤساء منتخبون مؤيدون للولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية في بنما، إنها لم تناقش هذه المسألة مع مسؤولين أمريكيين. وأحجمت وزارة الخارجية في تشيلي عن التعليق، بينما لم ترد وزارة الخارجية في بيرو، على طلب للتعليق.

نشاط طويل 

ومن بين أحدث العمليات البارزة في المنطقة التي اتهم إلى الحرس الثوري الإيراني بتنفيذها، محاولة اغتيال  السفيرة الإسرائيلية لدى المكسيك، والتي أحبطتها أجهزة الأمن المكسيكية في العام الماضي. وذكر أحد المصادر أن عنصراً سرياً من فيلق القدس في كراكاس، كان أحد مدبري هذه المؤامرة التي كان لموقع "أكسيوس" سبق كشفها في نوفمبر (تشرين الثاني)  الماضي.

ويُتهم حزب الله، وهو حليف وثيق لطهران، بالنشاط منذ زمن طويل في أمريكا اللاتينية، ويمول عملياته العالمية غالباً هناك، بالمشاركة في شبكات غير شرعية تعمل في التهريب، وبتدبير هجمات إرهابية بين الحين والآخر.

وفي حين يتفق كثير من المسؤولين الأمريكيين على أن لحزب الله وجود دائم في أمريكا اللاتينية، يدور جدل واسع داخل مجتمع المخابرات حول فاعلية ذلك الوجود. ويقول بعضهم إن عمليات جمع حزب الله للأموال في المنطقة منظمة تنظيماً جيداً، وذات هيكل هرمي، بينما يرى آخرون أن بعض الأنشطة المالية المنسوبة إلى الجماعة هي في الواقع نتاج تبرعات وتحويلات مالية من الجالية اللبنانية الكبيرة في أمريكا اللاتينية، وتصل إلى مرتبطين بحزب الله مصادفة.

ويقول دي لا توري، ضابط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المتقاعد: "في رأيي، لا تُدير قيادة حزب الله عن قرب كل مخطط إجرامي. لكنها تُجيز وتستفيد من بنية تسهيل عالمية تشمل أمريكا اللاتينية".