مؤلفات السيد شحتة "أرشيفية"
مؤلفات السيد شحتة "أرشيفية"
الثلاثاء 27 يناير 2026 / 14:39

الروائي المصري السيد شحتة: النقد العربي في حاجة إلى أن يُجدّد شبابه حتى لا يشيخ

قال الكاتب والروائي المصري السيد شحتة إن الرواية العربية تعيش واحداً من أزهى عصورها، وإن لدى العرب كتابات روائية لا تقل عن مثيلاتها عالمياً وربما تزيد.

وأوضح "شحتة" أن الرواية العربية تواجه صعوبات في مجال ترجمتها إلى اللغات الأخرى، وقصر تلك الترجمة في الكثير من الأحيان على أسماء بعينها ربما لا تكون أعمالهم الأفضل، وذلك بحسب قوله.

ورأى السيد شحتة أن الرواية العربية لم تنَل ما تستحقه عالمياً، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ "نظرة استعلائية ذات بُعد استعماري" ينظر بها الغرب إلى تلك المنطقة من العالم – المنطقة العربية – حيث يراها "مساحة لتقاسم النفوذ وفرض حدود التبعية".

واعتبر أن العرب مقصرون في التواصل مع الغرب باللغة التي تفهمها الشعوب الغربية، وذهب إلى القول بأن العرب تتملكهم "حالة انبهار حضاري بكل ما هو غربي وكل ما هو مستورد"، مؤكداً أن الحاجة ماسة لأن يكون لدينا قدر معقول من الثقة والاعتزاز بهويتنا وحضارتنا. وألا ننساق وراء تقديس الكتابات الغربية.

وأكد شحتة أن الرواية العربية بلغت مرحلة كبيرة من التطور عبر أجيال من المبدعين والمبدعات، ولكنها للأسف الشديد لم تحصل على التقدير الذي تستحقه سواء داخلياً أو خارجياً.

وأشار إلى أن المشكلة الأكبر تبدو في الهوّة الكبيرة بين حجم الروايات العربية التي تصدر، وبين الانتشار والرواج والوصول للقراء.

وأشار إلى أنه في حالات كثيرة لا تكون الرواية العربية القويّة هي الأكثر رواجاً، وأن المبيعات والجوائز في بعض الأحيان تذهب إلى أعمال أقل من غيرها، وأضاف أن جزءاً من هذا الموضوع يمكن إرجاعه إلى هيمنة السوشيال ميديا التي باتت ترفع أسماء إلى عنان السماء وتهبط بأخرى إلى سابع أرض دون أن يكون لذلك ارتباط وثيق بجودة المكتوب.

وحول رؤيته لمستقبل الرواية العربية، قال إنه ليس قلقاً من الغد ولا مفرطاً في التفاؤل بشأنه، لكنه برى أننا في هذه المنطقة بطبيعتنا مقاومون أشداء، فمن الصعب أن يفرض أحد أجندته علينا، وأننا رغم أسئلة الهوية الصعبة قادرون على أن نتنزع لأنفسنا مكاناً تحت الشمس، فالعربي من الصعب كسره، والكتابة الروائية العربية وليدة ثقافة من الصمود والعناد والتحدي.

وحول رؤيته لمدى قدرة الحركة النقدية على مواكبة حركة النشر الواسعة في مجال الرواية؟ قال السيد شحتة، إنه في الوقت الذي تطورت فيه الرواية العربية بشكل كبير، فإن النقد ما زال يراوح مكانه، فالنقد حتى الآن ما زال منشغلاً بالشكل أكثر من المضمون. 

وتابع بقوله: "إن من يتأمل الكتابات النقدية الآن، سيجد أنها في مجملها تدور حول أعمال أسماء بعينها، وإن هذه الأسماء لروائيين من كبار السن، وكأن النقاد يتوجسون خيفة من الكتابات الشابة، ومن ثم ينظرون إلى عدد من الروائيين بوصفهم أصغر من أن يُكتب عنهم". مُشدداً على أن النقد يجب أن يجعل من قوة النص المعيار الأول، وليس اسم دار النشر أو شلة المؤلف.

وأكد أن الحاجة الماسة لتصويب البوصلة، تحتاج إلى إحياء دور الكشاف الثقافي، وهو الدور الذي كان يلعبه باقتدار شديد الكاتب الراحل رجاء النقاش، وأن الكاتب الوحيد الذي يمثل امتداداً لرجاء النقاش، هو الكاتب ماهر حسن، وذلك بحسب قوله.

وأوضح السيد شحتة أن دور الناقد هو أن يُكرس جهده لاكتشاف المواهب الأدبية، وأن يُفتش عن الكتابات التي تتمتع بالجودة والمتانة، ولا يتأثر بشهرة الكاتب أو الوظيفة التي يشغلها. وأن النقد العربي في حاجة إلى أن يُجدّد شبابه حتى لا يشيخ.

سألنا السيد شحتة: كيف استطاعت الرواية أن تصل إلى ما وصلت إليه من ذيوع برغم أنها من أحدث الفنون الأدبية العربية؟ وأجاب بقوله: في اعتقادي أن المشهدية التي تتميز بها الرواية جعلتها أكثر قدرة على مواكبة العصر الذي نعيشه والذي فرضت فيه اللقطة والصورة نفسها، وأنه علينا أن نعترف بالفضل الذي لعبته أجيال من الكتاب في تجديد شباب الرواية العربية، وهو ما ساهم في إخراجها إلى عوالم أكثر رحابة.

وحول موقفه من التيارات الحديثة في الرواية، قال إن الإبداع ابن التجديد والتطور، وإن الفن الحقيقي يرفض القوالب الجامدة، وإن التيارات الحداثية والاتجاهات التجريبية في الرواية لم تنشأ من فراغ، وإنما تمثل نوعاً من التحدي، وتأتي في أغلبها في إطار إفساح مساحة أكبر للرواية ومنحها مزيداً من القدرة على الصمود والمواجهة. 

وحول رؤيته لمدى تأثير الجوائز الأدبية والمسابقات وخاصة الخليجية في الفن الروائي؟ قال السيد شحتة إن الجوائز الأدبية، خاصة الخليجية منها، أثرت بالإيجاب، وإنه يعترف بأن هذه الجوائز فتحت عينه على روايات من المشرق والمغرب لم يكن ليسمع بها لولا ترشحها ضمن القوائم الكبرى أو تتويجها بجائزة. واعتبر أن الجوائز تصنع مناخاً محفزاً على الإبداع.

يذكر أن السيد شحتة روائي وناقد وصحافي مصري، درس الإعلام، وتنقل بين عدد من الصحف المصرية والعربية، وتولى منصب مدير تحرير صحيفة اليوم السابع لمدة عشر سنوات، اختار العمل في حقل الصحافة الثقافية، وكتب في العديد من المواقع والمجلات المتخصصة، وله ثلاثة إصدارات روائية.