محتجون في إيران (أرشيف)
السبت 31 يناير 2026 / 14:26
طال قمع الاحتجاجات في إيران، مختلف مناحي الحياة وصولاً إلى المستشفيات، حيث لاحقت قوات الأمن جرحى وأوقفت أطباء عالجوهم، حسب منظمات حقوقية.
واندلعت الاحتجاجات قس ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد تدهور الأوضاع المعيشية، وتحولّت إلى حراك سياسي يرفع شعارات مناهض للنظام القائم منذ 1979.
وقابلت السلطات الاحتجاجات بحملة قمع، أسفرت عن مقتل الآلاف وإصابة مثلهم غالباً بنيران قوات الأمن، وطلقات الخرطوش التي تتناثر شظاياها المعدنية في الجسم، ولا يمكن استخراجها دون تدخل طبي. وتقول منظمات حقوقية إن السلطات داهمت مستشفيات بحثاً عمن يعانون إصابات تشير لمشاركتهم في التظاهر.
ومن جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 5 أطباء أوقفوا بسبب معالجتهم المصابين. وقالت منظمة العفو الدولية، إن "قوات الأمن اعتقلت محتجين يعالجون في المستشفيات"، مضيفة أنها تلقت معلومات عن مطالبة الطواقم الطبية في محافظة أصفهان وسط البلاد، بإبلاغ السلطات عن المرضى الذين يعانون إصابات ناجمة عن الرصاص أو الخرطوش.
وذكر مركز حقوق الإنسان في إيران، من نيويورك، أنه "وثّق مداهمة قوات الأمن مستشفيات، للتعرّف على المحتجين الذين أُصيبوا خلال المظاهرات واعتقالهم". وفي ما بدا أنه محاولة لدحض الاتهامات، حثّت وزارة الصحة الإيرانية المصابين في الاحتجاجات على "تجنب القلق" من الذهاب إلى المستشفى، ومعالجة أنفسهم في المنزل.
أما وكالة تسنيم، فنقلت عن محمد رئيس زاده، رئيس المجلس الطبي في إيران، وهو هيئة مستقلة، أن "عدداً محدوداً جداً من الطواقم الطبية، اعتُقلوا على خلفية الاحتجاجات، دون أن يبيّن سبب توقيفهم". وشدد على "أن لا تقارير عن اعتقال أحد بسبب معاينة المرضى، أو أداء واجباته المهنية".
مداهمة المنشآت الطبية
وتنقل منظمات حقوقية شهادات محتجين أصيبوا ولاحقتهم قوات الأمن. وأوردت منظمة "حقوق الانسان في إيران"، من النرويج، أن سجاد رحيمي،36 عاماً، من جزيرة قشم، أصيب بشكل بالغ بعدما أطلقت قوات الأمن النار عليه خلال تحرك في محافظة فارس، جنوب البلاد، في 9 يناير (كانون الثاني) الجاري، يوم كانت الاحتجاجات في ذروتها.
ولكنه طلب من أصدقائه ألا ينقلوه إلى المستشفى خشية القضاء عليه هناك، حسب المنظمة الحقوقية التي تؤكد أنها حققت في هذه القضية وغيرها، وتحدثت إلى شقيق رحيمي. وفي نهاية المطاف، نقلته العائلة إلى المستشفى لكنه توفي، بسبب جرح عميق ناتج عن ذخيرة حية ونزيف حاد.
ترامب يدرس شنّ "عملية كوماندوز" في عمق إيران - موقع 24كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "نيويورك تايمز"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عُرضت عليه، خلال الأيام الماضية، قائمة موسعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، تستهدف إلحاق مزيد من الضرر بمنشآتها النووية والصاروخية، أو إضعاف موقع المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي.
ونقلت المنظمة عن شقيقه "قال الطبيب إنه لو وصل إلى المستشفى قبل 10 دقائق فقط، لنجا على الأرجح". وقالت المنظمة إنها تلقت تقارير عن مداهمة قوات الأمن "بعض المنشآت الطبية وأماكن لجأ إليها المصابون، لاعتقال الطواقم الطبية والمتطوعين في الإسعاف الأولي".
وبدورها، عرضت منظمة "هنغاو" من النرويج، حالة الطبيب علي رضا غلشني المتحدر من مدينة قزوين شمال غرب طهران، مشيرة إلى أنه اعتُقل "لتقديمه الرعاية الطبية للمحتجين الجرحى".
هل تنجح جهود "اللحظة الأخيرة" في نزع فتيل الحرب ضد إيران؟ - موقع 24تبذل دول عربية وإسلامية جهوداً مكثفة لتجنب حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تزايد المخاوف من عدم استجابة النظام الإيراني لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
انتهاكات جسيمة
وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، الخميس، أنها تحقّقت من هجمات على مستشفيات، وأن مراكز صحية تعرّضت لأضرار في الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة عشرات المساعدين الطبيين. وأعرب المسؤول الأممي عن "قلقه للغاية من تقارير متعددة عن تضرّر الطواقم الطبية والمنشآت الصحية في إيران، ومنعها من تقديم خدماتها الأساسية للمحتاجين للرعاية".وتحدث عن تقارير عن"تعرّض عاملين صحيين للاعتداء واعتقال 5 أطباء على الأقل، خلال معالجة جرحى".
ما حقيقة أعداد القتلى في إيران؟ - موقع 24كشف أطباء وشهود عيان داخل إيران، عن أرقام صادمة تشير إلى أن حصيلة القتلى خلال حملة القمع الأخيرة ضد الاحتجاجات، قد تكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة، وسط اتهامات للسلطات بإخفاء النطاق الحقيقي للعنف، عبر دفن جماعي للجثث والتلاعب بالإجراءات الطبية والجنائية.
وقالت الجمعية الطبية العالمية، إنها تلقت تقارير عن اعتقال قوات الأمن محتجين مصابين في أصفهان، ومحافظة جاهارمحال، وبختياري. وأضافت أن "طواقم المستشفيات تلقّت تعليمات بالإبلاغ عن المرضى، الذين يعانون إصابات ناجمة عن إطلاق النار للسلطات الأمنية، مع تهديد بالملاحقة وعقوبات أخرى عند رفض الامتثال".
وعرضت "هنغاو" حالة طاهر ملكشاهي، وهو فتى إيراني كردي من مدينة قروه في غرب إيران، تعرّض لجروح بالغة بعد إصابته بالخرطوش في وجهه. ونشرت صورة وجهه وقد غطّت جبهته بالكامل ندوب الخرطوش، قائلةً إنه فقد إحدى عينيه وأصيبت الثانية بضرر بالغ.وأضافت أنه بينما كان يتلقى علاجاً مكثفاً في طهران "سلطت السلطات ضغوطاً على أسرته لتزعم زوراً أنه أصيب على يد "إرهابيين" مقابل أن تعترف به الدولة ضحية تعاني إعاقة بسبب الحرب".