روبلوكس "أرشيفية"
السبت 7 فبراير 2026 / 23:36
باشرت السلطات المصرية المختصة مؤخراً تنفيذ إجراءات تقنية تهدف إلى حجب منصة "روبلوكس" الشهيرة، في خطوة تستهدف حماية فئتي الأطفال والمراهقين من التهديدات السيبرانية.
وجاء هذا التحرك الحكومي لمواجهة مخاطر "الإدمان الرقمي" ومكافحة ظواهر الاستدراج والتحرش التي قد تحدث عبر غرف الدردشة المفتوحة، مؤكدة أن سلامة النشء تمثل أولوية قصوى في ظل التحديات التكنولوجية الراهنة.
"روبلوكس" تدفع طفلة لقتل والدتها بـ26 طعنة - موقع 24هزت جريمة قتل مروعة إندونيسيا بعد أن أقدمت طفلة عمرها 12 عاماً على قتل والدتها طعناً 26 مرة بسكين المطبخ في مدينة ميدان بشمال سومطرة.
تحذيرات من الآثار النفسية المباشرة
حذر الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، من التداعيات النفسية المباشرة للقرار، مؤكداً في تصريحات لـ24 أن سحب اللعبة بهذه الطريقة المفاجئة والسريعة قد يحدث صدمة وتوتراً لدى بعض الأطفال، موضحاً أن القرار قد يُفقد السيطرة على البعض الآخر، محذراً من احتمالية حدوث نوبات غضب وشعور بالقلق خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين يلعبونها باستمرار.
وأضاف فرويز أن سحب اللعبة أيضاً قد يتسبب في سلوكيات اندفاعية وبكاء وغضب وانفلات في الألفاظ، موضحاً أنها كانت تمثل للطفل إشباعاً عاطفياً، وسحبها منه بدون إيجاد بدائل قد يؤدي لمعاناته من هذه الأعراض النفسية.
وشدد على ضرورة البحث عن بدائل مناسبة، محذراً من أن ترك الطفل وحيداً في هذه المرحلة قد يدفعه لإيجاد بدائل غير مناسبة نهائياً.
ونبّه استشاري الطب النفسي إلى خطورة التعامل مع الموقف بمنطق التساهل وترك الطفل للوقت، مؤكداً على أهمية التأهيل النفسي وتفهم مشاعر الطفل وعدم التقليل منها حتى يتجاوز الصدمة.
كما حذر من وصم مشاعره بالتفاهة تجاه تعلقه باللعبة لأنها تجربة صعبة عليه، ودعا فرويز إلى السماح للطفل بتفريغ مشاعره واحتوائه خلال هذه الفترة الحرجة.

الصراع بين الحماية والتمكين الرقمي
طرحت الدكتورة ميادة لطفي حماد، مدرس علم الاجتماع بجامعة المنصورة، رؤية متعمقة للأزمة، مشيرة في تصريحاتها لـ24 إلى تنامي الصراع الدائم بين الحماية والتمكين في العصر الرقمي.
وأكدت أن المجتمعات تعيش في مرحلة لم تعد فيها الجدران الرقمية أو الحجب فعالة كما كانت، بل قد تتحول أحياناً إلى محفز للمخاطرة.
ولفتت حماد إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في نشوء مجتمعات رقمية سرية حين يصبح المنع دافعاً للاختباء، محذرة من أن الحجب الكلي قد يساهم بشكل مباشر في دفع الأطفال نحو الإنترنت المظلم المصغر أو المنصات غير الخاضعة للرقابة.

وأوضحت أن الأطفال قد يتعلمون في سن مبكرة جداً كيفية تجاوز الحجب باستخدام برامج "بروكسي"، مما يجعلهم يتصفحون الإنترنت بعيداً عن فلاتر الراوتر المنزلي أو رقابة الأجهزة.
وحذرت حماد من احتمالية انتقال الأطفال من منصات عالمية مثل يوتيوب أو تيك توك التي تمتلك خوارزميات للتبليغ عن المحتوى المسيء، إلى تطبيقات مغمورة أو مجموعات مغلقة على تليغرام، حيث ينعدم الإشراف تماماً.
ونبهت إلى أن الحجب يخلق حاجزاً نفسياً يجعل الطفل يشعر أن والديه خصوم يجب الاختباء منهم، بدلاً من كونهما مرشدين يلجأ إليهما عند التعرض للتنمر أو المحتوى الخطر.
فجوة المهارات والحاجة للبديل الرقمي
تطرقت حماد إلى معضلة فجوة المهارات التي يواجهها بعض الآباء، واصفة فكرة الحجب بأنها في الغالب حل سهل لمشكلة معقدة.
وأوضحت أن هذا النهج يعكس فجوة كبيرة تتمثل في التفوق التقني للجيلين "Z" و"ألفا"، مشيرة إلى أن الجيل الحالي مواطن رقمي بالفطرة، بينما الآباء غالباً ما يكونون "مهاجرين رقميين"، ما يجعل الرقابة التقنية مثل قفل التطبيقات وسيلة مؤقتة يتجاوزها الطفل بذكائه.
ودعت إلى بناء بديل رقمي حقيقي بدلاً من الاكتفاء بالمنع، مؤكدة أنه رغم عدم قدرة المؤسسات على منافسة "تيك توك" في ميزانياته، إلا أنها تستطيع منافسته في القيمة والانتماء.

واقترحت إنشاء منصات "اللعب التعليمي" وبناء تطبيقات تعليمية تعتمد على التنافس والمكافآت، مع إدراج المواطنة الرقمية في المناهج كمهارات حياتية عملية مثل كيفية اكتشاف الخبر الزائف وحماية الخصوصية الشخصية، ودعم صنّاع المحتوى الصغار عبر منصات وطنية تشجع الأطفال على "إنتاج المحتوى" بدلاً من الاستهلاك السلبي.
وختمت ميادة حماد تصريحاتها بتحذير حاسم، مؤكدة أن المنع يولد الفضول، والفضول في العالم الرقمي يقود إلى طرق غير مأمونة، مشددة على أن الحل الحقيقي لا يكمن في إغلاق الأبواب أمام الأطفال، بل في تعليمهم كيف يسيرون بأمان في المجتمع الرقمي المعقد.

الجدير بالذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد وجه بدراسة تشريعات لتنظيم استخدام الأطفال للإنترنت وحمايتهم من المحتوى الضار.
وتنضم مصر بهذا القرار لدول عدة حظرت روبلوكس منها تركيا والصين والعراق وعمان والجزائر وقطر وفلسطين والأردن وروسيا لمخاوف تتعلق بسلامة الأطفال، فيما تواجه المنصة التي تضم نحو 80 مليون مستخدم 40% منهم دون 13 عاماً دعاوى قضائية في ولايات أمريكية متعددة.