الخميس 12 مارس 2026 / 21:29
في الوقت الذي تقف فيه منظومة الدفاع الجوي الإماراتي سداً منيعاً لحماية سماء الوطن ومقدراته، تؤكد دولة الإمارات يوماً بعد يوم أن مفهوم الأمن لديها لا يقتصر على حماية الأرواح والممتلكات فحسب، بل يمتد ليشمل أيضاً التحصين النفسي والرفاه الذهني لكل من يعيش على أرضها من مواطنين ومقيمين وزوار.
وضمن هذا النهج الاستباقي الذي يضع الإنسان في قلب الاهتمام، فعّلت دائرة الصحة ومركز أبوظبي للصحة العامة، بالتعاون مع "سكينة – صحة"، خطاً ساخناً مخصصاً لدعم الصحة النفسية يعمل على مدار الساعة، في خطوة احترازية تهدف إلى احتواء أي تداعيات نفسية قد تفرضها التطورات الإقليمية الراهنة وتعزيز شعور الطمأنينة والاستقرار لدى أفراد المجتمع.
ورغم عدم وجود ما يستدعي القلق، فإن فترات عدم اليقين وتتابع الأخبار قد تسهم في ارتفاع مستويات التوتر لدى بعض الأفراد، ولا سيما الفئات الأكثر حساسية. ويوفر الخط الساخن خدمات الإسعاف النفسي الأولي الفوري، واحتواء القلق، والفرز الأولي للحالات خلال الأزمات، إلى جانب توجيه المستفيدين إلى مسارات الإحالة المناسبة، ودعم الوالدين ومقدمي الرعاية وأفراد المجتمع الذين قد يواجهون ضائقة نفسية أو انفعالية.
ويتيح الرقم SAKINA (800-725462) وصولاً مباشراً إلى مختصين مؤهلين في مجال الصحة النفسية لتقديم الدعم الفوري في حالات القلق أو التوتر أو أي مخاوف مرتبطة بالصحة النفسية. كما يمكن للراغبين في الحصول على مواعيد حضورية الاستفادة من الخدمات السريرية العاجلة عبر شبكة "سكينة" المتكاملة من خلال الاتصال على الرقم 800-968 (YOU).
قلق طبيعي وثقة في منظومة الحماية
وفي هذا السياق، أوضحت دعاء صفوت، مستشارة أسرية وتربوية، أن ما يشهده الإقليم من توترات وأخبار متلاحقة قد ينعكس نفسياً على بعض الأفراد، خاصة مع متابعة التحذيرات أو الأخبار المرتبطة بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة.
وقالت إن تكرار مثل هذه الأخبار قد يرفع مستوى التوتر لدى البعض، لأن الإنسان بطبيعته يتأثر بما يسمعه ويراه بشكل مستمر. لكنها أشارت في المقابل إلى وجود شعور واضح بالثقة لدى مجتمع دولة الإمارات نتيجة كفاءة المنظومة الأمنية وسرعة الاستجابة في التعامل مع التهديدات وصدّها.
وأضافت أن هذا التوازن بين القلق الطبيعي والثقة في قدرة الدولة على الحماية يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الاستقرار النفسي داخل المجتمع.
أهمية الدعم النفسي الفوري
وأكدت صفوت أن وجود خط ساخن للدعم النفسي يعمل على مدار الساعة يمثل خطوة مهمة، لأنه يوفر مساحة آمنة للأفراد للتحدث عن مخاوفهم والحصول على إرشاد نفسي متخصص في الوقت المناسب.
وأوضحت أن مثل هذه الخدمات تساعد على احتواء القلق في مراحله المبكرة، وتقدم للأفراد أدوات بسيطة للتعامل مع التوتر والضغط النفسي، مشيرة إلى أن مجرد معرفة الإنسان بوجود جهة متخصصة يمكنه التواصل معها في أي وقت يعزز شعور الطمأنينة والثقة داخل المجتمع.
الدعم النفسي في فترات عدم اليقين
من جانبه، أوضح الدكتور أمير جافيد، استشاري الطب النفسي في مدينة برجيل الطبية بأبوظبي، أن إطلاق الخط الساخن للدعم النفسي في أبوظبي يعكس نهج دولة الإمارات الاستباقي في حماية الصحة النفسية للمجتمع، ويؤكد إدراك الجهات الصحية لأهمية توفير الدعم النفسي السريع والميسر للأفراد، خصوصاً في فترات التوتر أو عدم اليقين.
وأشار إلى أن وجود خط ساخن يعمل على مدار الساعة يوفر قناة آمنة وسريعة لطلب المساندة النفسية، ويساعد الأفراد على التعامل مع مشاعر القلق أو التوتر التي قد تنشأ نتيجة متابعة الأخبار المتلاحقة أو التطورات الإقليمية، حتى في حال عدم وجود خطر مباشر.
ولفت إلى أن فترات عدم اليقين قد تؤثر نفسياً على الأفراد بطرق مختلفة، إذ قد يشعر البعض بقدر أكبر من القلق نتيجة كثافة المعلومات والأخبار المتداولة، ما يجعل من وجود قنوات دعم نفسي متخصصة أمراً مهماً للمساعدة في إدارة هذه المشاعر بطريقة صحية ومتوازنة.
وبيّن أن بعض الفئات تكون أكثر حاجة لمثل هذا النوع من الدعم خلال الأزمات أو فترات التوتر الإقليمي، مثل الأطفال الذين قد يتأثرون بما يسمعونه أو يشاهدونه دون القدرة على فهمه بالكامل، وكذلك كبار السن الذين قد يشعرون بقلق متزايد تجاه سلامتهم وسلامة أسرهم، إضافة إلى أولياء الأمور الذين يتحملون مسؤولية طمأنة أفراد أسرهم وإدارة الضغوط النفسية داخل المنزل.
وأكد أن توفر خدمات الدعم النفسي عبر خطوط ساخنة يسهم في تعزيز الوعي بالصحة النفسية ويشجع الأفراد على طلب المساعدة عند الحاجة، ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة للمجتمع ويعزز من قدرته على التعامل مع التحديات بروح من الطمأنينة والوعي.
نهج استباقي لحماية المجتمع
وترى دعاء صفوت أن إطلاق الخط الساخن للدعم النفسي في أبوظبي يعكس بوضوح نهجاً استباقياً يضع الإنسان وصحته النفسية في صميم الاهتمام، مؤكدة أن الدولة لا تكتفي بتوفير الأمن والخدمات الأساسية، بل تسعى أيضاً إلى دعم الاستقرار النفسي للمجتمع وتعزيز جودة الحياة.
وأشارت إلى أن وجود مثل هذه المبادرات يبعث رسالة واضحة للمواطنين والمقيمين بأن صحتهم النفسية محل اهتمام، وأن هناك منظومة إنسانية ومهنية جاهزة لدعمهم والاستماع إليهم، الأمر الذي يعزز شعور الثقة والانتماء والاستقرار داخل المجتمع.
وبذلك، تتكامل منظومة الحماية في دولة الإمارات بين حماية الأرواح عبر قدرات دفاعية متقدمة، وحماية الاستقرار النفسي عبر مبادرات إنسانية وصحية، في نموذج يعكس أولوية الإنسان في السياسات الوطنية، ويؤكد أن الأمن الحقيقي لا يقتصر على سلامة الجسد فحسب، بل يشمل أيضاً طمأنينة النفس واستقرار المجتمع.