تأثير الـ ai على أزمة المرتجعات
الأربعاء 8 أبريل 2026 / 13:28
تعيد تقنيات الذكاء الاصطناعي تشكيل مشهد تجارة التجزئة عبر استهداف واحدة من أكبر مشكلاتها المزمنة، وهي الإرجاع، التي يصفها العاملون في القطاع بـ"القاتل الصامت" للربحية، في ظل خسائر بمليارات الدولارات سنوياً تضغط على هوامش الشركات.
وكشفت تقديرات "الاتحاد الوطني للتجزئة" في الولايات المتحدة (NRF) عن أرقام مخيفة؛ حيث بلغت نسبة المرتجعات السنوية في عام 2025 نحو 15.8% من إجمالي المبيعات، وهو ما يعادل 849.9 مليار دولار. وتزداد الأزمة حدة في قطاع البيع عبر الإنترنت، حيث تقفز النسبة إلى 19.3%.
ويقود "الجيل Z" (الشباب بين 18 و30 عاماً) هذا التوجه، بمعدل يصل إلى 8 عمليات إرجاع لكل شخص سنوياً.
وتكمن المعضلة في أن معظم السلع المرتجعة لا تعود أبداً إلى أرفف البيع، بل إن تكلفة معالجة عملية الإرجاع تتجاوز في كثير من الأحيان قيمة المنتج نفسه، مما يلتهم هوامش الربح مباشرة.
الحل التقني للأزمة
في هذا السياق، يبرز اسم شركة "Catches" الناشئة، التي أسسها "إد فويس" بدعم من أقطاب صناعة الفخامة مثل "أنطوان أرنو"، حيث تقدم الشركة تقنية "القياس الافتراضي" التي تتيح للمتسوقين إنشاء "توأم رقمي" يجرب الملابس بدقة متناهية يصفها فويس بأنها "شبيهة بالمرآة".
وتتميز هذه التقنية عن سابقاتها بأنها لا تكتفي بتقديم صورة "جميلة" فقط، بل تدمج في خوارزمياتها فيزياء الأقمشة وكيفية تفاعل المادة مع حركة الجسم.
بدوره، أكد فويس لشبكة "CNBC" أن التوقيت الحالي هو المثالي لحل الأزمة بفضل انخفاض تكاليف الحوسبة السحابية، مما يسمح للعلامات التجارية بتحقيق عائد على الاستثمار (ROI).
استراتيجيات كبار اللاعبين
لم تقف العلامات التجارية الكبرى مكتوفة الأيدي، حيث بدأت تطبيق مزيج من السياسات التجارية والحلول التقنية:
- زارا (Zara): كانت من أوائل من فرض رسوماً على المرتجعات عبر الإنترنت لمحاربة ظاهرة "التبويب" (شراء مقاسات متعددة لتجربتها في المنزل ثم إعادة معظمها)، كما أطلقت أداة قياس افتراضية خاصة بها.
- أسوس (ASOS): سجّلت تحسناً ملحوظاً في الربحية بعد تقليل معدل المرتجعات بمقدار 160 نقطة أساس، وذلك عبر شراكة مع شركة "AIUTA" لتمكين الزبائن من رؤية الملابس على أنماط أجسام وألوان بشرة متنوعة.
- عمالقة التكنولوجيا: دمجت غوغل تقنيات القياس الافتراضي مباشرة في نتائج البحث، بينما أدمجت "Shopify" تطبيقات الذكاء الاصطناعي لزيادة ثقة المشترين وتقليل الشكوك حول المقاسات.
هل الذكاء الاصطناعي هو "العصا السحرية"؟
على الرغم من التوقعات المتفائلة لشركة "Catches" بزيادة معدلات التحويل بنسبة 10% وتحقيق عائد استثماري يصل إلى 30 ضعفاً، إلا أن المحللين يحذرون من الإفراط في التفاؤل.
ويقول "سيميون سيجل"، العضو المنتدب في شركة "Guggenheim": "الذكاء الاصطناعي ليس عصا سحرية، فما تبيعه سيظل دائماً أكثر أهمية من كيفية بيعه"، مشيراً إلى أن الشركات يجب أن تستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز هويتها لا لاستبدالها، مع التركيز على استخدامات أخرى مثل إدارة المخزون ومنع الاحتيال.
وبينما يعتبر 82% من المستهلكين أن "الإرجاع المجاني" عنصر أساسي في قرار الشراء، تجد العلامات التجارية نفسها أمام موازنة صعبة بين إرضاء العميل وحماية هوامش أرباحها من "القتلة الصامتون".
فيما يبدو أن الذكاء الاصطناعي هو الجسر الوحيد المتاح حالياً لسد الفجوة بين تجربة التسوق في المتجر وسهولة التسوق عبر الإنترنت.