الإثنين 6 أبريل 2026 / 19:16

بحكمة القيادة وتلاحم المجتمع.. كيف حولت الإمارات الاعتداءات الإيرانية لبرهان على قوتها؟

كتبت دولة الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية السافرة منذ الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، نموذجاً استثنائياً في إدارة الأزمات، جمعت فيه بين صلابة المنظومة الدفاعية، ومتانة الاقتصاد، وعمق البُعد الإنساني، لتُثبت للعالم أن الدول الراسخة تزداد صموداً وتماسكاً في وقت الأزمات والتحديات، وكما هو ديدنها في كل اختبار، تخرج الإمارات من أي تحد أكثر قوةً وأعمق جذوراً وأرسخ ثقة بمستقبلها.

منذ اللحظة الأولى، برزت قيادة الدولة صمام أمان حقيقياً في خضم الاعتداءات، معززة بحضورها المباشر وتواصلها المستمر مع شرائح المجتمع كافة روح الثقة والطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين على حد سواء، لتثبت أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بما تقوله في أوقات الرخاء، بل بما تفعله بأوقات الشدة.

فكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حاضراً في قلب الحدث، زائراً لمصابي الاعتداءات الإيرانية في المستشفيات، مجدداً العهد لكل من يعيش على أرض هذا الوطن بالحماية والرعاية بعبارة لا تحتاج شرحاً: "هم في رقبتنا.. وهم جميعاً مسؤوليتنا"، وبجملة تختصر كل شي لقائد يرسم طريق العز للمستقبل: "ترانا بنظهر أقوى".

معدن صلب

وفي رسالة لأعداء الدولة، حذر رئيس الدولة من الانخداع بصورة الإمارات كنموذج للسلم والرفاهية فحسب، قائلاً بعبارة بليغة: "لا تغشكم الإمارات.. الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر"، في إشارة صريحة إلى أن وراء الرقي والتحضر معدناً صلباً لا يلين، وأن الإمارات عصية على الانكسار وصعبة المنال.

وامتد هذا الحضور القيادي ليشمل جولات ميدانية متكررة في الأماكن العامة والمجمعات التجارية، للقاء المواطنين والمقيمين مباشرة وبث روح الطمأنينة في نفوسهم، مجسداً نهج القيادة التي تكون في قلب الميدان.

التلاحم المجتمعي

وفي مواجهة الاعتداءات الإيرانية، تجلى تلاحم قيادة الإمارات وشعبها بصورة مشرفة، إذ وقف المواطن والمقيم جنباً إلى جنب خلف قيادتهم، يستمدون منها الثقة والثبات ويمنحونها الولاء والانتماء. 

وفي هذا التلاحم كانت قوة الإمارات الحقيقية، دولة تجمع بين جنباتها أبناءها وضيوفها في أسرة واحدة، يوحّدهم حب هذه الأرض الطيبة والإخلاص لها، لتكون الإمارات بقيادتها الحكيمة وشعبها المتماسك مصدر صمود لا ينضب في مواجهة أشد التحديات، وبرهاناً حياً على أن الأمن والاستقرار والسلام الذي أرسته هذه الدولة لم يكن يوماً حكراً على أبنائها، بل كان ولا يزال ملاذاً للجميع.

كندية تلجأ إلى بيت جارتها.. وطفلة أسترالية تغني بالإماراتية.. وكازاخستاني في الثالثة يشتاق لدبي - موقع 24مقيمة كندية وجدت نفسها في حديقة مع أمهات لا تعرفهن فأصبحن كالعائلة، وطفلة أسترالية تغنت بحب الإمارات بصوت طفولي بريء فلفتت القلوب، وآخر كازاخستاني في الثالثة من عمره لا يجد كلمات تعبر عن شوقه لدبي سوى أنها "جميلة جداً".. قصص نشرها صانعات محتوى، وجمعها وطن واحد.

منظومة دفاع لا تتهاون

وفي مشهد عسكري لافت، حققت القوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي إنجازاً نادراً في مواجهة الاعتداءات المركبة التي تزاوج بين الصواريخ الباليستية والجوّالة والطائرات المسيّرة.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة حتى اليوم، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 519 صاروخاً باليستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2210 طائرات مسيّرة، في موجات متتالية، وهذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل شهادة على منظومة دفاع جوي بلغت مرحلة نضج تشغيلي عالية، تُحاكي في فاعليتها أعتى المنظومات الدفاعية في العالم، وتؤكد أن الإمارات تخوض هذه المواجهة بجاهزية تامة.

الإنذار المبكر

حرصت الدولة على أن يكون المواطن والمقيم شريكاً واعياً في منظومة الحماية الوطنية، لا متلقياً سلبياً للأحداث، فكانت تنبيهات منظومة الإنذار المبكر التي تصل إلى هواتف السكان رسالة مزدوجة في آنٍ واحد، تحذير استباقي يدعو إلى الحيطة، وطمأنينة في الوقت ذاته بأن المنظومة الدفاعية تعمل بكامل كفاءتها وأن التهديد يُرصد ويُتصدى له قبل أن يبلغ مداه.

استمرارية الحياة

وعلى الرغم من أن الإمارات تلقت ما يزيد على 2750 تهديداً منذ بدء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، فإن المشهد الداخلي لم يعكس أي انهيار في الحياة الطبيعية، بل ظلت الأسواق تعمل والمنشآت الحيوية تؤدي دورها والمجمعات التجارية تستقبل روادها.

وحولت وزارتا التربية والتعليم، والتعليم العالي الدراسة إلى التعلم عن بُعد، شاملةً جميع المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، وفي السياق ذاته، أوصت وزارة الموارد البشرية والتوطين القطاع الخاص بتطبيق العمل عن بُعد وتجنب تواجد العمالة في المناطق المكشوفة، باستثناء الوظائف الحيوية.

الإمارات: استمرار التعليم عن بُعد حتى 17 أبريل - موقع 24أعلنت وزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات استمرار التعلم عن بُعد حتى يوم الجمعة 17 أبريل المقبل؛ للطلبة والكادر التربوي والإداري في جميع الحضانات ورياض الأطفال والمدارس الحكومية والخاصة، وأشارت إلى أنه سيتم إعادة تقييم الوضع أسبوعياً.

الطيران والسياحة

أُدير قطاع الطيران التحديات بمرونة استثنائية، إذ تكفلت دولة الإمارات بكامل تكاليف إقامة وإعاشة المسافرين المتأثرين بعمليات إعادة الجدولة، مع تعزيز التنسيق الميداني داخل مباني الركاب وإعادة توجيه الرحلات بين مطارات الدولة.

وشهدت حركة الطيران عودة تدريجية إلى معدلاتها التشغيلية الطبيعية، وذلك بعد نجاح الدولة في التعامل باحترافية مع الظروف والتطورات الاستثنائية التي شهدتها المنطقة؛ من خلال إجراءات تشغيلية وتنظيمية مدروسة حافظت على سلامة المسافرين واستمرارية حركة الطيران.

وفي رسالة إنسانية مفادها أن الإمارات لا تتخلى عن ضيوفها في الأوقات الصعبة، أصدرت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي تعميماً لجميع المنشآت الفندقية يقضي بتمديد إقامة النزلاء غير القادرين على المغادرة، متكفلةً بتغطية كامل تكاليف فترة التمديد، في تجسيد عملي لقيمة الضيافة الإماراتية التي لا تتوقف حتى في زمن الأزمات.

الأمن الغذائي واستقرار الأسواق

وفي مشهد يعكس يقظة استباقية لا تنتظر المشكلة لتعالجها، بل تقطع الطريق عليها قبل أن تنشأ، أطلقت وزارة الاقتصاد والسياحة جولات ميدانية دورية على الأسواق والمنافذ التجارية، للوقوف على توافر السلع الغذائية بأسعار عادلة، ومتابعة مدى الالتزام بالممارسات التجارية السليمة، والاطلاع على كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي، بما يعزز استقرار الأسواق ويضمن تلبية احتياجات المستهلكين في مختلف الظروف.

العطاء في قلب العاصفة

ولم تكتف الإمارات بحماية أراضيها، بل واصلت رسالتها الإنسانية للعالم حتى في أحلك الظروف، وأثبتت أن الأزمات لا تُوقف نبض الخير، بل تزيده عمقاً، عبر مبادرات إنسانية كبرى من حملة "حد الحياة"، إلى "وقف أم الإمارات للأيتام"، وصولاً إلى القوافل الإغاثية التي لا تتوقف إلى غزة، ولبنان، وأفغانسان، لدعم النازحين والمحتاجين بإمدادات طبية وغذائية ومستلزمات عاجلة.

وفي النهاية، ما كشفته الاعتداءات الإيرانية على الإمارات أنها أخطأت الهدف مرتين، مرة حين فشلت صواريخها في اختراق الدرع الدفاعي، ومرة عندما ظنت أن الضغط يكسر الإرادة، فالإمارات التي بنت نفسها على مدى عقود من التخطيط الاستراتيجي والقيادة الحكيمة، لن تنكسر ولم تتوقف، بل واصلت حياتها ورسالتها الإنسانية وانفتاحها على العالم، وستخرج من هذه الأزمة أكثر قوة وصلابة، كما العادة.

الإمارات تدعم غزة بشحنة أدوية تتجاوز قيمتها 2.7 مليون درهم - موقع 24تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، جهودها الإنسانية لتدارك الواقع الكارثي الذي يعيشه القطاع الصحي في غزة، حيث دخلت إلى القطاع شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية، بدعم من الشيخة موزة بنت سهيل الخييلي، وذلك استجابةً للاحتياجات الطبية المتزايدة في ظل الظروف الصعبة.