متظاهرون يرفعون صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (إكس)
متظاهرون يرفعون صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (إكس)
الأربعاء 8 أبريل 2026 / 12:32

اللحظات الأخيرة قبل وقف الحرب.. لماذا وافق خامنئي على الهدنة؟

في مشهد اتسم بالتوتر والتقلبات الحادة، اقتربت الولايات المتحدة وإيران من حافة مواجهة عسكرية شاملة، قبل أن تنجح تحركات دبلوماسية مكثفة في اللحظات الأخيرة في كبح التصعيد. 

وبين تهديدات مباشرة وتصريحات متناقضة، جرى التوصل إلى هدنة مؤقتة تعكس توازناً دقيقاً بين الضغط العسكري والانخراط السياسي، ما فتح الباب لمفاوضات قد تعيد رسم ملامح التوازن في الشرق الأوسط.

دور حاسم للمرشد

وأفادت مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس" الإخباري، أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهات لمفاوضيه، لأول مرة منذ اندلاع الأزمة، بالتحرك نحو إبرام اتفاق. 

وجاء هذا التحول بالتزامن مع اقتراب مهلة حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما اعتُبر مؤشراً على إدراك طهران لخطورة التصعيد.

ورغم التصريحات النارية لترامب التي لوّح فيها بـ "إبادة حضارة كاملة"، كانت الاتصالات الدبلوماسية تتسارع خلف الكواليس. 

وحتى المقربون من الإدارة الأمريكية لم يكونوا على دراية واضحة بمسار القرار النهائي، في ظل تضارب المؤشرات بين التصعيد والتهدئة.

ترامب: الاتفاق مع إيران "انتصار كامل وشامل" - موقع 24قال دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة حققت "نصراً كاملاً وشاملاً"، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

مفاوضات "فوضوية" 

ووفق الموقع، شهد يوم الإثنين الماضي، مفاوضات مكثفة وصفت بـ"الفوضوية"، حيث تنقلت المقترحات بين الأطراف عبر وساطة باكستانية، بمشاركة دبلوماسية من مصر وتركيا. 

ووصف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، العرض الإيراني الأولي بأنه "كارثي"، ما أدى إلى سلسلة تعديلات متلاحقة قبل التوصل إلى صيغة مقبولة.

نتنياهو: وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل لبنان - موقع 24قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل تؤيد وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، مشدداً على أن الاتفاق "لا يشمل لبنان".

وبحلول مساء الإثنين، تم التوصل إلى مقترح هدنة لمدة أسبوعين حظي بموافقة أمريكية أولية، إلا أن القرار النهائي ظل مرهوناً بموافقة خامنئي، الذي شارك بشكل مباشر في إدارة الملف عبر قنوات اتصال سرية. ووصفت موافقته بأنها "اختراق حاسم" مهد الطريق للاتفاق.

كما لعب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دوراً رئيسياً في دفع المفاوضات، فيما ساهمت الصين بتقديم نصائح لطهران بضرورة التهدئة. 

وفي المقابل، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اتصالات مكثفة مع واشنطن، وسط قلق من فقدان السيطرة على مسار التفاوض.

البيت الأبيض: ترامب نجح في إعادة فتح مضيق هرمز - موقع 24قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجح في إعادة فتح مضيق هرمز، عقب التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، مؤكدة أن العملية العسكرية التي أُطلق عليها "الغضب الملحمي" حققت أهدافها خلال 38 يوماً.

ساعات حاسمة 

ورغم التقدم، صعّد ترامب لهجته صباح أمس الثلاثاء، ما أثار ارتباكاً واسعاً حتى داخل إدارته. لكن بحلول ظهر الثلاثاء، بدأت ملامح الاتفاق تتبلور، قبل أن تعلن باكستان تفاصيله وتدعو الطرفين لاعتماده رسمياً.

وفي ظل ضغوط من حلفاء متشددين لرفض الاتفاق، حسم ترامب موقفه بعد مشاورات مع نتانياهو وقائد الجيش الباكستاني، ليعلن قبول الهدنة. وعلى الفور، فيما صدرت أوامر للقوات الأمريكية بوقف العمليات بعد 15 دقيقة فقط من إعلان القرار.

وأكد عراقجي التزام إيران بالهدنة، واستعدادها لضمان الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدى التزام الأطراف. 

كما أشار مسؤولون إلى وجود فجوات كبيرة في ملفات أساسية، مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

مفاوضات مرتقبة 

ومن المتوقع أن يقود نائب الرئيس جي دي فانس، الوفد الأمريكي في محادثات مرتقبة في باكستان، بعد غد الجمعة، وسط ترقب دولي واسع. 

ورغم أن الاتفاق الحالي جنّب المنطقة مواجهة وشيكة، فإن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة.