رونالدينيو (أ ف ب)
الخميس 16 أبريل 2026 / 06:58
عاد النجم البرازيلي رونالدينيو إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة من بوابة الاعترافات الإنسانية، بعدما كشف في وثائقي جديد عبر منصة نتفليكس عن واحدة من أصعب الفترات في حياته، حين وجد نفسه خلف القضبان في باراغواي عام 2020، في واقعة وصفها بأنها "الأسوأ على الإطلاق"، رغم مسيرة كروية استثنائية وضعته بين أعظم لاعبي اللعبة.
كان صاحب الكرة الذهبية وأحد أبرز نجوم برشلونة اعتُقل رفقة شقيقه ووكيل أعماله روبرتو دي أسيس موريرا، بعد اتهامهما باستخدام وثائق سفر مزورة، قبل أن يقضيا شهراً في السجن وأربعة أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية داخل أحد فنادق العاصمة أسونسيون، ورغم نفيهما التهم، انتهت القضية بالإفراج عنهما دون توجيه اتهام رسمي، مقابل دفع غرامة مالية كبيرة.
وقالت صحيفة ذا صن البريطانية إنه خلال فترة احتجازه، وجد رونالدينيو نفسه في بيئة بعيدة تماماً عن الأضواء التي اعتاد عليها، إلا أنه سرعان ما تكيف مع الواقع الجديد، حيث شارك في مباريات كرة القدم داخل السجن، واندمج مع النزلاء والحراس على حد سواء.
ولم يفقد النجم البرازيلي لمسته الخاصة، إذ قاد فريقه للفوز في إحدى البطولات المصغرة بنتيجة كبيرة، في مشهد لافت عكس قدرته على تحويل حتى أصعب اللحظات إلى مساحة من التفاعل الإنساني.
كما شكّلت تلك الفترة اختباراً نفسياً قاسياً، إذ تحدث عن شعوره بالعجز والدهشة من الموقف الذي وجد نفسه فيه، مؤكداً أنه لم يكن يتخيل يوماً أن يمر بتجربة مماثلة. ورغم الضغوط، أشار إلى أنه حاول الحفاظ على توازنه من خلال بناء علاقات داخل السجن، معتبراً أن التواصل مع الآخرين كان وسيلته لتجاوز تلك المرحلة، وتخفيف وطأة العزلة والقيود المفروضة عليه.
اللاعب الذي سحر العالم بمهاراته، وتُوّج مع منتخب البرازيل بلقب كأس العالم 2002، لم يُخفِ مرارة التجربة، مؤكداً أنه وجد نفسه عالقاً في موقف لم يكن له يد فيه. ومع ذلك، حاول التكيف داخل السجن، حيث شارك في مباريات كرة قدم مصغرة مع النزلاء والحراس، وقاد فريقه للفوز بنتيجة كبيرة، في مشهد عكس شخصيته المرحة حتى في أصعب الظروف.

وبدأت رحلة رونالدينيو من أحياء فقيرة في مدينة بورتو أليغري، حيث نشأ في عائلة متماسكة قبل أن يفقد والده في سن مبكرة، ليتحول شقيقه إلى الداعم الأكبر له. موهبته الاستثنائية ظهرت مبكراً، فقاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم للناشئين، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف الأوروبي عبر باريس سان جيرمان، ومنه إلى المجد الحقيقي مع برشلونة، حيث أعاد الفريق إلى منصات التتويج محلياً وقارياً.
ورغم إنجازاته، التي شملت التتويج بدوري أبطال أوروبا وجائزة أفضل لاعب في العالم، فإن مسيرته لم تخلُ من الجدل، سواء بسبب أسلوب حياته الصاخب أو تراجع مستواه في مراحل لاحقة، ما أدى إلى رحيله نحو ميلان ثم عودته إلى البرازيل، حيث حقق آخر ألقابه الكبرى مع أتلتيكو مينيرو.
خارج المستطيل الأخضر، لاحقته الأزمات أيضاً، من قضايا قانونية وغرامات مالية، إلى انتقادات بسبب حياته الشخصية، وصولًا إلى خسارة والدته في عام 2021، في ضربة إنسانية قاسية. ومع ذلك، يؤكد رونالدينيو في ظهوره الأخير أنه لا يزال يحتفظ بابتسامته المعهودة، معتبراً أن حياته "مليئة بالمفاجآت"، وأنه يتعامل مع كل ما مر به كجزء من رحلة استثنائية لنجم لن يتكرر.