سفن عالقة في مضيق هرمز (رويترز)
الجمعة 8 مايو 2026 / 23:38
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن كواليس الأزمة التي يتعرض لها البحارة العالقين على متن سفن الشحن وناقلات النفط في مضيق هرمز لأكثر من شهرين، حيث بدأت المؤن تنفد دون أي بوادر لعبور المضيق حتى الآن.
وقالت الصحيفة "إنه في اليوم الخامس والستين من اشتعال الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، أعرب ضابط الملاحة شميم شبير على متن ناقلة نفط مملوكة لصينيين عن يأسه من النداءات الفاشلة بعد قرب نفاد المؤن من الطعام والأدوية وغير ذلك دون معرفة موعد المغادرة".
واقع سريالي
لم يكن شبير وحده؛ بل خلفه يقبع نحو 20 ألف بحار عالقين على متن سفن الشحن وناقلات النفط، يواجهون واقعاً سريالياً؛ حيث تحول المضيق إلى ما يشبه "السجن المائي" الكبير. وبينما كانت البوارج الأمريكية ترافق سفينتين ترفعان العلم الأمريكي، كانت قناة الاستغاثة الدولية تضج بنداءات البحارة الذين نفد طعام بعضهم ومياههم، بانتظار خطة إنقاذ يبدو أنها لا تأتي.
وعلى الرغم من أن سفينة "شبير" كانت في مقدمة الطابور الذي يضم أكثر من 800 سفينة تنتظر الخروج، إلا أن الرد الإيراني ظل ثابتاً "المنطقة شديدة الخطورة، إنها منطقة حمراء".
وفي الطوابق السفلية للسفن العملاقة، يقضي البحارة المنحدرون من دول مثل الفلبين وإندونيسيا وقتهم في ألعاب التسلية، أو متابعة آخر التصريحات السياسية من واشنطن وطهران، بينما تحلق الطائرات المسيرة فوق رؤوسهم، وتطفو أكوام القمامة المتعفنة بجانب سفنهم بعد أن اضطروا لإلقائها في البحر.
أزمة إنسانية
ويقول الخبراء إن هؤلاء البحارة، وأغلبهم من ذوي الأجور المنخفضة، أصبحوا ضحايا الحرب الإيرانية. ورغم إطلاق الولايات المتحدة لعملية "مشروع الحرية" لإنقاذهم، إلا أن العملية توقفت بعد 36 ساعة فقط، مما ترك مصير الآلاف معلقاً بين إفلاس الشركات المالكة للسفن وتدهور الحالات الطبية لبعضهم.
وقُتل ما لا يقل عن 10 بحارة منذ بدء الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولي، وتعرضت أكثر من 30 سفينة لضربات مباشرة بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية. وسجل اتحاد عمال النقل الدولي أكثر من 2000 طلب استغاثة، نصفها يتعلق بأجور غير مدفوعة.
رعب هجوم "المسيرات"
ووصف البحارة عبر مكالمات فيديو للصحيفة ظروفاً قاسية؛ حيث عرض بعضهم جروحاً وحروقاً أصيبوا بها جراء الهجمات، بينما سجل آخرون أصوات الانفجارات نتيجة قصف السفن المجاورة.
وصرح "أرسينيو دومينغيز"، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، قائلاً: "هذه منطقة حرب، والشحن البحري يُستخدم كوسيلة للضغط، الحقيقة أن العالم لا يقدر قيمة البحارة".
وفي محاولة لتأمين ممر آمن، قامت بعض السفن بتغيير أعلامها أو كتابة عبارة "طاقم صيني بالكامل" على أجهزة التتبع الخاصة بها، بينما فضلت سفن أخرى "الإظلام التام" عبر إغلاق أجهزة الإرسال والاعتماد على المناظير اليدوية لتفادي رصدها.