مصافي "إبريق الشاي" الصينية (إكس)
مصافي "إبريق الشاي" الصينية (إكس)
الأربعاء 13 مايو 2026 / 12:27

شريان سري يموّل إيران رغم العقوبات.. ما علاقة الصين؟

على بُعد مئات الأميال من المكان الذي يستعد فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ، لاستقبال نظيره الأمريكي دونالد ترامب، تعمل شبكة اقتصادية موازية منذ سنوات على ضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، عبر مسارات بحرية وصناعية سرّية، تمتد إلى شرق الصين.

وحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية، تتركز هذه الشبكة في مقاطعة شاندونغ ومناطقها الساحلية، حيث تنتشر الموانئ وخطوط الأنابيب ومصافي النفط التي تُعرف باسم "مصافي إبريق الشاي" (Teapot refineries)، وهي شركات نفطية صغيرة مستقلة تعمل بموافقة ضمنية من بكين.

مصافي خاضعة للعقوبات 

وأشارت الشبكة إلى أن هذه المصافي تقوم بمعالجة النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية، وتحويله إلى وقود وديزل وبتروكيماويات تُستخدم في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ومع تصاعد الضغوط الأمريكية لقطع مصادر التمويل عن طهران، تحولت هذه التجارة إلى ملف رئيسي على طاولة المفاوضات بين واشنطن وبكين، وسط محاولة أمريكية لتجفيف الموارد المالية الإيرانية خلال الحرب المستمرة منذ أشهر.

صناعة تعمل في الظل

وفي قلب هذه الشبكة، تقع مصفاة “هيبي شيناي للكيماويات”، وهي منشأة خاضعة لعقوبات أمريكية منذ العام الماضي، حيث تعمل تحت حراسة مشددة ويُمنع الاقتراب من محيطها الصناعي.

وتنتج الشركة الوقود والمواد الكيميائية مثل البيتومين المستخدم في تعبيد الطرق، وقد اتهمتها واشنطن بشراء نفط مرتبط بالجيش الإيراني، وباستيراد شحنات عبر ناقلات خاضعة للعقوبات.

وتعد هذه المصفاة جزءاً من قائمة متزايدة من شركات صينية صغيرة، تم إدراجها على “القائمة السوداء” الأمريكية خلال العام الماضي.

ركيزة غير معلنة

ورغم عدم اعتراف الصين رسمياً باستيراد النفط الإيراني في بياناتها الجمركية، تشير تقديرات محللين إلى أن هذه الواردات تشكل جزءاً مهماً من أمنها الطاقي.

وتسمح بنية قطاع الطاقة الصيني للمصافي الصغيرة بتحمل مخاطر العقوبات، بينما تلتزم الشركات الحكومية الكبرى بدرجة أكبر من الامتثال للقيود الدولية.

وبحسب خبراء طاقة، فإن الخصومات الكبيرة على النفط الإيراني والفنزويلي والروسي، تساعد هذه المصافي على البقاء والاستمرار رغم الضغوط الأمريكية.

إمدادات ثابتة 

وتشير بيانات حديثة إلى أن النفط الإيراني شكّل نحو 13% من واردات الصين البحرية قبل الحرب، قبل أن يرتفع إلى نحو 18% مؤخراً مع اضطرابات الإمدادات العالمية.

ووفقاً لمويو شو، كبير محللي النفط الخام في شركة كيبلر، بلغت تكلفة النفط الإيراني للصين العام الماضي 32.5 مليار دولار، حيث حصلت إيران على ثلثي هذا المبلغ تقريباً بعد خصم الرسوم.

وقال: "من وجهة نظر بكين، فإنهم يرغبون بشدة في الحفاظ على إمدادات ثابتة من الوقود وضمان أمنهم الطاقي. لذلك، فإنهم يضعون أعينهم على مصافي أباريق الشاي - فهم يعلمون أنها لا تزال قادرة على الحصول على المواد الخام".

كيف يدير "أسطول الظل" الإيراني تجارة نفط خفية عبر المحيطات؟ - موقع 24في تطور لافت يعكس اتساع رقعة المواجهة مع طهران، صادرت الولايات المتحدة ناقلة النفط "MT Tifani" في المحيط الهندي، في عملية دفعت بالصراع إلى مياه المحيطين الهندي والهادئ، بعيداً عن الخليج العربي بآلاف الأميال.

وبحسب شركة التحليلات "Vortexa"، استقبلت 4 موانئ تقع على طول ساحل البحر الأصفر في مقاطعة شاندونغ بالإضافة إلى داليان، ما يزيد عن 1.5 مليون برميل يومياً من شحنات النفط الإيراني خلال شهري مارس (أذار) وأبريل (نيسان) الماضيين إجمالاً.

وبينما يقول المحللون إن الواردات انخفضت قليلاً، بعد أن فرضت الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، فإنهم يقدرون أن ذلك يرجع إلى الأسعار أكثر من التوافر، حيث لا تزال عشرات الملايين من البراميل مخزنة عائمة على ناقلات النفط شرق مضيق هرمز.

عمليات نقل سرية 

كشف "سي إن إن" أن جزءاً كبيراً من هذا النفط يصل عبر مسارات بحرية معقدة، تمر بأسطول من السفن القديمة التي تُعرف بـ”أسطول الظل”، والتي تعتمد أساليب إخفاء لتعطيل تتبع الشحنات.

وفي منطقة قرب مضيق سنغافورة، تُجرى عمليات نقل نفط بين سفن عدة قبل أن تُعاد شحناته إلى الصين على أنه قادم من دول ثالثة مثل ماليزيا أو إندونيسيا، ما يسمح لبكين بتجنب الإقرار المباشر باستيراد النفط الإيراني.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن عمليات نقل متعددة، من بينها ناقلات مرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، وفق بيانات ملاحية.

من الناقلات العائمة إلى "مخازن الخردة".. أزمة النفط تضغط على إيران - موقع 24تواجه إيران أزمة متفاقمة في قطاع النفط، مع تراجع قدرتها على تصدير الخام نتيجة حصار بحري أمريكي على موانئها، بينما وصلت المفاوضات لإنهاء الحرب إلى طريق مسدود، ما دفعها إلى البحث عن أساليب غير تقليدية لتخزين الإنتاج، وتجنب توقف واسع في العمليات النفطية.

ويرى محللون أن هذا المسار التجاري غير المعلن، أصبح جزءاً من معادلة أوسع بين الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى واشنطن لتجفيف عائدات طهران، بينما تركز بكين على ضمان استقرار إمدادات الطاقة حتى عبر قنوات غير رسمية.

وبين العقوبات الأمريكية والإمدادات السرّية، يتحول النفط الإيراني إلى ورقة ضغط جيوسياسية معقدة تتقاطع فيها مصالح 3 قوى كبرى: واشنطن، بكين، وطهران.