الأربعاء 17 يونيو 2026 / 14:59
"إيدج" تطلق صناعات ذكية ودفاعية على هامش "Eurosatory 2026"..

الإمارات "تقنص" شراكات استراتيجية في مجال التصنيع العسكري مع فرنسا والمجر

مجموعة "إيدج" الإماراتية تعزز حضورها العالمي في قطاع الصناعات الدفاعية، بتوطيد شراكتها الاستراتيجية مع شركة "سافران" الفرنسية، على وقع اتفاقيات جديدة، تشمل تطوير وإنتاج أنظمة تسليح متقدمة بشكل مشترك في دولة الإمارات وفرنسا.

وأعلنت الشركتان، خلال معرض "Eurosatory 2026" في باريس، توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي أعقبها توقيع ورقة شروط لتأسيس مشروعين مشتركين، أحدهما في الإمارات والآخر في فرنسا، بهدف الاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية لدى الجانبين، وتطوير حلول دفاعية متقدمة للأسواق المحلية والعالمية.

وتفيد مجلة "فوربس"، أن الاتفاقيتين تضعان دولة الإمارات في قلب برامج تطوير الجيل الجديد من الأسلحة الذكية، إذ يتضمن التعاون تطوير سلاح موجه بعيد المدى يستند إلى عائلة أسلحة "هامر" الفرنسية، إلى جانب العمل على أنظمة جو-أرض فائقة السرعة ومنصات تسليح متطورة للطائرات المسيّرة.

كما تعكس الاتفاقيات الجديدة طموح الإمارات، للتحول من مستورد للتكنولوجيا الدفاعية إلى شريك رئيس في تطويرها وتصنيعها، مع توسيع حضورها في سلاسل التوريد العالمية للصناعات العسكرية وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للتكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.

حضور صناعي إماراتي 

ويقول العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة "إيدج"، حمد المرر: "لقد أسست إيدج وسافران شراكة قائمة على قدرات متكاملة بصورة حقيقية، وتمثل ورقة الشروط هذه خطوة جديدة للارتقاء بها إلى مستوى أعلى. فنحن نمتلك معاً الخبرات والحضور الصناعي والطموح اللازم لتطوير قدرات صاروخية قادرة على وضع معيار جديد في السوق".

وأضاف المرر أنه "مع تأسيس (إيدج أوروبا) وترسيخ حضورنا في فرنسا، باتت الظروف اليوم أقوى من أي وقت مضى لتحويل هذا الطموح إلى واقع".

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الإمارات، الرامية إلى تعزيز التصنيع الدفاعي المحلي، ونقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، بما يدعم بناء منظومة صناعية وطنية قادرة على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية متطورة والمنافسة في الأسواق الدولية.

ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة "سافران"، أوليفييه أندرياس، أن الحضور الممتد للشركة في الإمارات على مدى أكثر من 30 عاماً شكل أساساً متيناً للشراكة الحالية، لافتاً إلى أن الاتفاقية الجديدة ستسهم في تسريع تطوير تقنيات متقدمة لمواجهة التحديات المستقبلية في قطاعي الطيران والدفاع.

من جانبه، يوضح رئيس وحدة أعمال الدفاع العالمية في "سافران للإلكترونيات والدفاع"، ألكسندر زيغلر، أن التعاون الجديد يستند إلى النجاح المتزايد لعائلة أسلحة "هامر"، ويهدف إلى تطوير جيل جديد من الأنظمة الذكية عبر الجمع بين الخبرات الصناعية الفرنسية، وقدرات "إيدج" في مجالات الدفاع المعرف بالبرمجيات والتقنيات المتقدمة.

لماذا "إيدج"؟

المجموعة الإماراتية واحدة من أبرز الركائز الاقتصادية والتكنولوجية في الدولة، إذ لا توجد شركة تكتلية عسكرية أخرى "مماثلة تماماً" بحجم إيدج محلياً، فمنذ تأسيسها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أحدثت نقلة نوعية في مفهوم الصناعات الدفاعية على المستويين المحلي والإقليمي.

وتضم المجموعة اليوم أكثر من 35 كياناً عسكرياً تكنولوجياً، وصنّفت ضمن قائمة أكبر 25 شركة دفاعية وأسلحة في العالم (وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي للأبحاث SIPRI).

ورغم تفرد "إيدج" في مجال التصنيع، إلا أنها تتكامل مع منظومة وطنية شاملة بقيادة "مجلس التوازن للتمكين الدفاعي"، الجهة الحكومية المسؤولة عن الاستحواذ الدفاعي وإدارة الشراكات الاستراتيجية، كما ترتبط بتحالفات تقنية وثيقة مع أقطاب التكنولوجيا المتقدمة في الدولة، وفي مقدمتهم مجموعة "جي 42" الرائدة في الذكاء الاصطناعي، وشركة "سبيس 42" (Space42) الشريك الاستراتيجي لإيدج في مجالات الفضاء والأقمار الصناعية والأمن السيبراني.

وعلى الصعيد الإقليمي، تُعد "مجموعة برزان القابضة" في دولة قطر، النموذج الأقرب والمماثل لتجربة "إيدج"، من حيث الفكرة والأهداف الاستراتيجية في المنطقة.

شراكات إماراتية متنوعة 

ومن خلال حضورها المتنامي في أوروبا عبر إطلاق عمليات "إيدج أوروبا"، تهدف المجموعة إلى تحويل دولة الإمارات إلى مركز عالمي للتكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية.

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة "إيدج"، فيصل البناي: "تمر أوروبا بلحظة مفصلية في مسارها الدفاعي، وجاءت إيدج لتكون جزءاً من مستقبل هذا المسار، حيث نأتي للاستثمار في المواهب والعمل جنباً إلى جنب مع القطاع الصناعي الأوروبي، وبناء قدرات مستدامة على الأراضي الأوروبية". 

وأضاف "على مدى عقود، أرست دولة الإمارات وفرنسا شراكة متينة وطويلة الأمد. ويأتي اختيار باريس مقراً رئيسياً لـ (إيدج أوروبا)، كتأكيد واضح ومقصود على قوة هذه العلاقة، ونحن مصممون على بناء شراكات بالقوة ذاتها في مختلف أنحاء القارة".

وتعزيزاً للشراكات الإماراتية الأوروبية، وقعت إيدج خلال معرض "Eurosatory 2026" في باريس، أيضاً اتفاقاً أولياً مع شركة "4iG" المجرية لتأسيس مشروع مشترك يركز على التكنولوجيا الدفاعية غير الفتاكة، من خلال شركة "كوندور" للتكنولوجيا غير الفتاكة التابعة لإيدج.

ويتيح المشروع المشترك المخطط له، تطوير وتصنيع وتسويق حلول دفاعية غير فتاكة متقدمة، تشمل الذخائر المتخصصة والذخائر النارية والدخانية والتكنولوجيا الدفاعية الذكية. كما يشمل خططاً لإنشاء مركز إقليمي للخبرات والاختبار، مخصص لدعم المؤسسات العسكرية وجهات إنفاذ القانون والأمن العام في أوروبا.