بورصة وول ستريت (رويترز)
بورصة وول ستريت (رويترز)
الأحد 21 يونيو 2026 / 14:11

التوسع في الذكاء الاصطناعي يُجبر عمالقة التكنولوجيا على متابعة سياسات الفيدرالي الأمريكي

أجبرت طفرة الذكاء الاصطناعي مستثمري قطاع التكنولوجيا على الاهتمام بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، بعد أن تجاهلت شركات التكنولوجيا الكبرى لسنوات طويلة ارتفاع أسعار الفائدة، والتي تضغط بقوة أكبر على الشركات الأصغر حجماً والأقل ربحية.

ولكن الشركات التي كانت "مدرّة للأرباح" بدأت في استنزاف احتياطياتها النقدية واللجوء إلى أسواق الدين لتمويل توسعها الطموح في بناء مراكز البيانات، هذا التحول يجعل هذه المجموعة أكثر عرضة للتأثر المباشر بتكلفة الاقتراض وفق أسعار الفائدة المعلنة من الفيدالي الأمريكي.

العودة لسياسات الفيدرالي الأمريكي

وقال بيتر بوكفار، رئيس قطاع الاستثمار في "ون بوينت بي إف جي ويلث بارتنرز" لشبكة "سي إن بي سي نيوز"، إن مستثمري التكنولوجيا لم يعتادوا كثيراً على مراقبة أسعار الفائدة. وفجأة، أصبح لزاماً عليهم الاستماع إلى ما يقوله رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، وبدء الاهتمام بإحصاءات التضخم وكيفية استجابة سوق السندات الأمريكية لها".

​وكان وارش عقد مؤتمره الصحافي الأول بصفتّه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الماضي، وأشار البنك المركزي إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة خلال العام  الجاري 2026، ما تسبب في موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم وارتفاع العوائد، إذ يجري تداول عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب مستوى 4.45%.

​وطالما كان لارتفاع أسعار الفائدة تأثير ضخم على شركات التكنولوجيا الناشئة والصغيرة، لأن المستثمرين يقيمون هذه الشركات بناءً على أرباحها المستقبلية. فعندما تقفز العوائد ويرتفع ما يسمى بالـ "معدل الخالي من المخاطر"، يقوم المستثمرون بخصم التدفقات النقدية المستقبلية، مما يقلل من قيمتها الحالية، بحسب سي إن بي سي نيوز.

​أما الآن، بدأ تأثير ارتفاع الفائدة يمتد صعوداً ليصل إلى الشركات العملاقة، ويعود ذلك إلى دخول مشغلي مراكز البيانات العملاقة (Hyperscalers) في سباق محموم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. 

وتشير التوقعات إلى أن شركات أمازون، وألفابت التابعة لغوغل، ومايكروسوفت، وميتا بصدد إنفاق مبلغ مشترك يصل إلى 750 مليار دولار هذا العام، بارتفاع يتجاوز 80% مقارنة بعام 2025.

ويمول جزء كبير من هذا التوسع الضخم عبر الديون، وهو أمر تزداد صعوبة تسويقه إذا كانت أسعار الفائدة في تصاعد. وتتجه شركات مثل إنفيديا، وأوراكل، وأمازون، وألفابت، وميتا إلى سوق الدين بقيمة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات لكل منها.

تضاؤل التدفق النقدي 

من جانبها، أشارت سارة فرير، المديرة المالية لشركة "أوبن إيه آي"، إلى أن القدرة على الاستفادة من أسواق الدين كانت أحد الدوافع وراء التوجه نحو الطرح العام والتحول إلى شركة مساهمة. 

​وعلّق جيف كيلبورغ، الرئيس التنفيذي لشركة "كي كي إم الفاينانشال"، قائلاً: "هناك "طلب نهم على تمويل المشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقادة قطاع التكنولوجيا يتبنون خيار الديون حالياً، إنها الوصفة المثالية لهؤلاء القائمين على الذكاء الاصطناعي الذين يشعرون بالارتياح تجاه حجم الاقتراض والإنفاق الذي يخططون له".

و​تحتاج شركات التكنولوجيا العملاقة إلى هذه الأموال مع استنزاف بعضها للمخزونات النقدية التي استغرق بناؤها سنوات. وأشار بنك "غولدمان ساكس" مؤخراً إلى أن الإنفاق الرأسمالي كنسبة مئوية من التدفق النقدي قد وصل إلى أعلى مستوياته منذ "فقاعة دوت كوم" في مطلع الألفية الثالثة. 

ويتوقع البنك أن يقترب الإنفاق الرأسمالي هذا العام من 920 مليار دولار، مشيراً إلى أن تقديرات المحللين كانت "مفرطة في التحفظ" طوال السنوات الثلاث الماضية. ​ومن المتوقع على نطاق واسع أن تسجل شركة أمازون التي توقعت إنفاقاً يقارب 200 مليار دولار هذا العام.

​وفي المقابل، يقوم جاي وودز، رئيس استراتيجيي السوق في "فريدوم كابيتال ماركتس"، بتقييم مخاطر الديون بناءً على وضع كل شركة بمفردها، وليس بناءً على القطاع ككل. شركة "إنفيديل" على سبيل المثال، تتمتع بمركز نقدي قوي للغاية، إذ قفز تدفقها النقدي الحر ليتجاوز 48.5 مليار دولار في الربع الأخير، مقارنة بـ 26.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق.

وقال وودز معلقاً على وضع إنفيديا: "ما زال لديهم احتياطي نقدي عميق، لذا لا أعتقد أن هذا يمثل علامة خطر حمراء كبيرة بالنسبة لهم، بل إنه يمنحهم المرونة".