شهد معرضا آيدكس ونافدكس2023 في أبوظبي، أحداثاً مهمة لا يمكن للملاحظ أن يهملها أو يتغاضى عنها، لما حملته من رسائل واضحة لمن يُجيد القراءة، تمثلت في زيارات رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لآيدكس2023، والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان من جهة أخرى إلى نافدكس2023.

ويُمكن القول إن الزيارات الثلاث أرسلت مجتمعةً رسالة واضحة المضمون لمن يمهمه الأمر، مفادها كما قال الشيخ محمد بن زايد، في زيارته الأولى للمعرض أن الإمارات كانت ولا تزال أرض سلام وحوار، وأن كل المعارض والتظاهرات الكبرى مثل آيدكس ونافدكس، تؤكد النهج الأساسي في الإمارات القائم على "بناء جسور التواصل والتعاون مع العالم في سبيل تعميم الاستفادة من التقدم التكنولوجي الدفاعي في تحقيق السلام، والاستقرار، ومستقبل أفضل للبشرية".
ومن جهته أكد نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد زيارته أمس الأربعاء، للمعرض العسكري، الاعتزاز بالمستوى الرفيع الذي بلغته الصناعات الدفاعية في الإمارات، "بابتكارات ومنتجات لاقت تقدير العالم" حرصاً منها على "إقرار مقومات الأمن والسلام، وإيجاد الضمانات الكفيلة بتحقيق أعلى مستويات الحماية للوطن وأهله ومكتسباته، بامتلاك قوة ردع قادرة على التصدي لكل أشكال التحديات" قبل أن يضيف في تغريدة "نحن دولة سلام، والسلام يحتاج قوة تحميه، وتديمه، وتردع أعاديه".
كانت هذه رسالة الإمارات للعالم، والإقليم والمنطقة أيضا، إنها دولة الجسور، ودولة السلام، فمن جاءها مسالماً وجد فيها السلام والاحترام، ومن جاءها "متربصاً" أو غادراً، فسيجد منها يردعه، فهي دولة ترحب بالجميع، ولكنها لا تنسى شيئاً أيضاً، من تاريخها وحقوقها وحاضرها ومستقبلها، وهي لا تنسى أيضاً من صادق ومن ناور ومن تعدى.
وفي هذا السياق تندرج أيضاً زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس مكتب أبوظبي التنفيذي إلى المعرض الشقيق نافدكس2023، للإطلاق الرسمي لسفينة الإنزال المتطورة الجديدة "طنب الكبرى" للقوات البحرية الإماراتية، والتي تُعد قفزة نوعية في القدرات الدفاعية البحرية للدولة، بما تضمه من منظومة مراقبة متطورة، ومهبط المروحيات، وغيرها من التجهيزات المتقدمة التي تجعلها قادرة على أداء مهام عكسرية مختلفة تتراوح بين الدعم اللوجستي للوحدات والتشكيلات البحرية، وتأمين نقل القوات والإمدادات، ودعم جهود الإجلاء الطبي أثناء الكوارث، والأزمات.
إنها رسالة الإمارات إلى من يُنصت ليسمع، فالإمارات لم تكن يوماً إلا واحة أمن وسلام، تُغيث الملهوف والمنكوب والمجروح، وتسعى لمد يد العون والمساعدة، ولكنها أيضاً مُصممة على المضي في مسيرتها نحو الغد الأفضل بما اختارته لنفسها، ولشعبها، وفاءً منها لما وضع الآباء المؤسسون من علامات على طريق المستقبل.

ولكن الإمارات أيضاً لا تقبل أن يُملي عليها أحد شرطاً أو قيداً، أو يتربص بها، فهي قادرة على الدفاع عن نفسها ومفاجأة كل معتدٍ، أو كما جاء على لسان الخنساء: "ونلبس في الحرب نسج الحديد   ونسحب في السلم خزا وقزا".