ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن برنامج الفضاء الإماراتي الذي أبرزته مسيرة سلطان النيادي التاريخية في الفضاء، يُظهر تفاني دولة الإمارات العربية المتحدة في ريادة الفضاء العالمية والتنويع الاقتصادي.

وقالت جيروزاليم بوست: "من الأرض إلى الفضاء، لف رائد الفضاء الإماراتي الدكتور سلطان النيادي بفخر نفسه بعلم دولة الإمارات العربية المتحدة  أثناء سيره في الفضاء  كأول رائد فضاء عربي ومسلم"، لافتة إلى أن ذلك شهادة على رؤية وطموحات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المؤسس للدول. ورأت أن النيادي رفع الآمال والتطلعات مع هذا الإنجاز الجديد للأجيال الإماراتية القادمة مع وتحويل الإمارات لاعباً رئيسياً في قطاع الفضاء العالمي.
وأضافت الصحيفة أنه من الواضح أن الإمارات تلتزم بالبحوث والابتكار في مجال الفضاء من خلال مبادراتها وبرامجها المختلفة لضمان نجاح صناعة الفضاء المحلية على المدى الطويل.


أهمية استكشاف الفضاء

بحسب الصحيفة، يعتبر استكشاف الفضاء ذا أهمية كبيرة للدولة ، وقد حقق قفزة كبيرة أخرى مع وصول النيادي إلى محطة الفضاء الدولية في مارس (أذار) الماضي كجزء من مهمة SpaceX Crew-6  التابعة لوكالة "ناسا"، مما مثل أول رحلة طويلة لعربي  في الفضاء، والمهمة الإماراتية الثانية إلى محطة الفضاء الدولية.

 

 


فرصة إماراتية

ويوفر وجود  النيادي على متن محطة الفضاء الدولية فرصة للإمارات للمشاركة في البحث العلمي التعاوني، بالإضافة إلى جمع البيانات التي ستساعد في تمكين الأطباء من علاج أمراض القلب والوقاية منها، كما سيساعد النيادي أيضاً في التجارب التكنولوجية بما في ذلك تصنيع الأدوات والمكونات المطبوعة ثلاثية الأبعاد. 


أهداف

إلى ذلك، لفتت الصجيفة إلى أهداف أوسع تسعى الإمارات إلى تحقيقها خلال الاستثمار في الأنشطة المتعلقة بالفضاء. وهي تنوي تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط، حيث حددت هدفاً يتمثل في الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة، ويُنظر إلى استكشاف الفضاء على أنه مجال رئيسي للنمو والتنمية في الدولة.
وترى الإمارات في استكشاف الفضاء وسيلة لتعزيز  مكانتها كرائدة عالمية في مجال العلوم والتكنولوجيا وتثبيت نفسها كمركز لأبحاث الفضاء والابتكار في الشرق الأوسط وخارجه.
وتشير الصحيفة إلى أن أحد أبرز الأمثلة على دبلوماسية الإمارات في مجال الفضاء هو مهمة Emirates Mars Mission ، التي أرسلت أول مركبة فضائية في البلاد، "مسبار الأمل"، إلى المريخ في عام 2021. وتضمنت المهمة التعاون مع علماء ومهندسين من عدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة، وأظهرت مشاركة دولة الإمارات في البعثة التزامها  بالتعاون الدولي في مجال استكشاف الفضاء والبحوث.

 


صناعة التاريخ

وفقاً للصحيفة، صنعت الإمارات العربية المتحدة التاريخ من خلال كونها أول دولة عربية وخامس دولة في العالم تصل إلى المريخ مع الإدخال الناجح لمركبة الأمل الفضائية في مدار الكوكب الأحمر.
وفي عام 2017، أعلنت الإمارات عن بناء مدينة المريخ العلمية، وهي محاكاة لمستوطنة بشرية على سطح المريخ، وسيتم استخدامها لإجراء البحوث وتطوير التكنولوجيا.
ومثال آخر لدبلوماسية الإمارات في مجال الفضاء هو مشاركتها في لجنة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، وقد ساهمت في  تعزيز الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي وتطوير قانون الفضاء الدولي.


شراكات

وأقامت وكالة الفضاء الإماراتية، شراكات مع العديد من الدول والمنظمات الدولية ووقعت اتفاقيات تعاون مع وكالة ناسا، واليابان، والصين، ووكالة الفضاء الأوروبية، ووقعت مذكرات تفاهم مع القيادة الاستراتيجية الأمريكية، والمملكة المتحدة، والصين، والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، كما ضاعفت حجم طاقم رواد الفضاء، بما في ذلك اختيار أول رائدة فضاء عربية.


تعزيز مبادرات الفضاء

وعام 2022، أطلقت الإمارات صندوقاً بقيمة 820 مليون دولار لتعزيز مبادرات الفضاء، مع تخصيص أول استثمار لإنشاء كوكبة أقمار اصطناعية للاستشعار عن بعد.
وتشغل الإمارات عدة أقمار اصطناعية لأغراض مختلفة، بما في ذلك الاستشعار عن بعد ورصد الأرض والاتصالات، وتابعت: "هذه الأقمار الاصطناعية ضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية للدولة ".