شهدت الساحة الفنية في مصر مساء أمس الجمعة عرضاً مميزاً للتراث الموسيقي مع الفنان مدحت صالح على المسرح الكبير بدار الأوبرا الذي قدم مجموعة من الأغاني الذهبية القديمة، بنفحة حديثة مدعومة بفرق أوركسترا من دون المساس بروح الألحان ومقاماتها الأصلية.

ويهدف المشروع الجديد الذي قدمه صالح إلى إعادة صياغة التراث الموسيقي المصري والعربي، والانتقال بألحانه من شكل "التخت" التقليدي إلى الصورة الأوركسترالية الحديثة. يعتبر هذا التحول خطوة مهمة نحو تطوير الموسيقى العربية وتقديمها بشكل يواكب التطور. ومع ذلك، فإن هذا التحول لا يؤثر على بناء الألحان والمقامات الأساسية، بل يسعى للحفاظ على جوهرها وروحها التقليدية.

أسباب المشروع

فكرة المشروع تعد محاولة ممتازة لتحديث والحفاظ على التراث الغنائي للأساتذة الكبار، سواء كانوا راحلين أو أحياء. يعتبر هذا المشروع مناسبة لتكريم الفنانين الكبار والحفاظ على إرثهم الموسيقي الثمين. ومن خلال إضافة العنصر الأوركسترالي الحديث، يتم تعزيز جماليات الأعمال الموسيقية وإعطائها طابعاً جديداً يمكنها من الوصول إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعاً، وهذا كان واضحاً من خلال التفاعل الذي ناله المشروع عبر منصات التواصل وبات الأكثر رواجاً خلال الساعات الماضية.

وخلال الحفل عبّر صالح عن سعادته الشديدة بهذا المشروع، داعياً جميع الفنانين للمشاركة قائلاً: "بحبكم، النهاردة يوم يعتبر كله حب، وشكر وعرفان لأساتذتنا الراحلين والموجودين، وأتمنى إن كل زمايلي يبقوا معايا في الحكاية، بشكر معالي الوزيرة ودار الأوبرا والأستاذ خالد داغر، وانتوا الحب كله ربنا ميحرمنيش منكم".

يذكر أن الحفل تسبب بأزمة مع الفنان علي الحجار، بعد اتهامه باستيلاء صالح على فكرة المشروع والذي سبق وأن أعلن عنه سابقاً بعنوان "100 سنة غنا".

انطلاق الحفلات

أولى الحفلات التي أقيمت يوم أمس الجمعة كانت بمثابة بداية مبهرة لهذا المشروع الطموح. تمكن مدحت صالح من إحياء الألحان التراثية ببراعة وأناقة، مع الاحتفاظ بأساسها وإضافة مكونات جديدة تجعلها تلامس العصر الحديث.


استهل صالح الحفل، الذي أطلقه بالتعاون بين دار الأوبرا والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بأغنية "قولوله الحقيقة" التي غناها الراحل عبد الحليم حافظ، ولاحقاً قدم صالح أغان لكبار الملحنين محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي ومحمد فوزي وفريد الأطرش وبليغ حمدي وطلال مداح والرحبانة وبليغ حمدي وكمال الطويل.

اعتذار عن خطأ

وأثناء الحفل، لفت انتباه الحاضرين ومتابعي البث المباشر على منصات التواصل والقنوات التلفزيونية المحلية، إلى خطأ ظهر أثناء عزف مقطوعة موسيقية للفنان عمرو سليم مع أغنية "إيه هو ده".
ولاحقاً نشر سليم اعتذاراً عبر منصات التواصل عن ما أسماه بـ "خطأ تقني غير مقصود"، مع ظهور صورة الموسيقار محمد عبد الوهاب بدلاً من صورة الموسيقار محمد الموجي.

واختتم صالح حفل "الأساتذة" بأغنية "مصر التي في خاطري"، للفنانة أم كلثوم، من كلمات أحمد رامي، وألحان رياض السنباطي.