وصلت التوترات في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات جديدة مما ينذر بتداعيات سلبية للغاية، وآخر تلك المخاطر الضربات التي شنتها إيران ضد موقع اعتبرتها تابعة للموساد الإسرائيلي في أربيل شمال العراق، وذلك في خضم الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على المقاتلين الحوثيين في اليمن، في محاولة لإجبارهم على وقف هجماتهم المستمرة منذ أشهر في البحر الأحمر.
ويقول مراقبون إن تلك الضربات تخاطر بتأجيج نيران صراع إقليمي أوسع، في وقت لا تريد فيه الولايات المتحدة ولا الحوثيين المدعومين من إيران للصدام والدخول في حرب شاملة في الوقت الراهن.
فتح جبهات جديدة
ورأت أستاذة العلوم السياسية والمتخصصة في الشأن الإيراني الدكتورة هدى رؤوف، أن إيران ترغب في فتح جبهة عسكرية جديدة في ظل الضربات التي تشنها واشنطن ولندن ضد الحوثيين والتي تدعمهم إيران بشكل قوي، ولكن لن يؤدي ذلك في بدء حرب عسكرية شاملة في المنطقة.
وقالت هبة رؤوف لـ24 إن إيران تحاول الضغط على أمريكا وإسرائيل وتستهدف أربيل وفي تزامن للضربات التركية في ظل وجود حالة من الاستباحة لإقليم كردستان وهو محاولة لاستعراض القوة رداً على الضربات ضد الحوثيين مؤخراً بعد استهدافهم للسفن التجارية في منطقة البحر الأحمر.
وتوقعت أستاذة العلوم السياسية أن تداعيات ذلك لن تؤدي إلى حرب واسعة لأن طهران لا ترغب في التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وأوروبا في الوقت الراهن، وإنما تريد تثبت لهم أنها قوة عسكرية لها ثقل دولي.
وتبنى الحرس الثوري الإيراني مساء أمس القصف بالصواريخ البالستية الذي طال مدينة أربيل شمال العراق، مشيراً إلى أنه هاجم "مراكز تجسس وتجمعات لجماعات إرهابية مناهضة لإيران" في المدينة.
الحرب لا تفيد إيران
وفيما يخص تأثير هذه الضربات على توسعة الحرب في المنطقة وتدخل إيران فيها، قالت الدكتورة هدى رؤوف إن تأجيج التوترات لا يفيد إيران في الوقت الراهن، وإذا تصاعدت هذه المواجهات المنخفضة المستوى نسبياً في نهاية المطاف إلى حرب شاملة مع الولايات المتحدة، سيواجه شركاء طهران شبه العسكريين حرباً عنيفة، وهذا من شأنه أن يعرض نفوذ إيران المتنامي في المنطقة للخطر، وطهران لا ترغب في ذلك.
وأشارت رؤوف إلى أن الداخل الإيراني لا يسمح لطهران أن تخوض حرباً في الوقت الحالي، حيث لا يزال النظام يعاني من الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد مؤخراً، مؤكدة أن الحكومة الإيرانية لا تريد الدخول في حرب وزيادة الأعباء الاقتصادية في البلاد.
كما أكدت أستاذة العلوم السياسية أن استمرار الحرب في غزة سيساعد في استمرار هجمات الحوثيين، فضلاً عن استمرار التوترات بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي استمرار المناوشات من قبل إيران.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية، اليوم الثلاثاء، أنها استدعت سفيرها لدى طهران للتشاور على خلفية الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.