تناولت روايات القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الحالية مجموعة متنوعة من المواضيع المهمة والتي تلامس ذاكرة الإنسان العربي وأحاسيسه، فمن مأساة فلسطين، إلى الرومانسية والحب، إلى التراث والفسيفساء الأثرية، إلى أحوال النساء سابقاً في مكة العظيمة، وقد حضرت القدس بأحزانها، وحلب بعراقتها، وبغداد بثقافتها، توليفة وتشكيلة روائية مشوقة، يتعرف عليها القارئ ضمن هذه الروايات.

في "مقامرة على شرف الليدي ميتسي" ثالث روايات الكاتب المصري الشاب أحمد المرسي، الصادرة عن دار دوَن، 2023 يعود بنا المؤلف إلى بداية القرن الماضي، في سرد إنساني تاريخي، تدور أحداثه في أم الدنيا مصر، وتحديدا في مكان لم تتناوله الرواية العربية كثيرا، وهو مضمار سباق الخيول.
نتعرف على 4 شخصيات رئيسة للعمل، وهم فتى يقود فرسه في السباق، وامرأة بريطانية ترى صورة ابنها الذي حرق فؤادها بوفاته، في وجه الفتى فتقرر شراء الفرس، أما الشخصية الثالثة فهو سمسار يبيع ويشتري أثناء رهانات الفوز للسباق، كما نتعرف على الشخصية الرابعة وهو الشرطي المتقاعد الذي يشترك في الرهان على الخيل كي حصل على مال يعالج به زوجته وينهي آلامها، ويستطيع قارئ الرواية أن يعيش رحلة ممتعة مع أحداث مشوقة، وعواطف جيَاشة، تسيطر على أجواء الرواية، وسط مغامرات وصراعات، تموج فيها المصالح والطموحات.

ويشار إلى أن الروائي أحمد المرسي فازت روايته الأولى "ما تبقى من الشمس" بجائزة ساويرس الثقافية 2021، فئة الكتاب الشباب، وهو من مواليد 1992 في مصر، وخريج بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة، ومنخرط بالعمل الإعلامي مع عدة جهات مصرية وعربية، وسبق أن صدرت له رواية "مكتوب" 2021.
ومن ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية رواية "قناع بلون السماء" الصادرة عن دار الآداب، للكاتب الفلسطيني باسم خندقجي الذي بدأ رحلته بكتابة القصة القصيرة، قبل أن تعتقله السلطات الاسرائيلية، أثناء دراسته الجامعية، وهو في عمر 21 عاماً في 2004، فيكمل تعليمه داخل السجون، ويستمر في كتابته الأدبية في الشعر والرواية، والمقالات الصحفية.
وتكشف لنا الرواية عن أحداث بطلها نور عالم الآثار الذي يقيم في رام الله، ثم يعثر على هوية زرقاء صاحبها الإسرائيلي أور، فيستخدمها وينضم لبعثة تنقيب في إحدى المستوطنات.

يذكر أن الأديب باسم خندقجي مواليد مدينة نابلس، عام 1983، وقد صدرت له العديد من المجموعات الشعرية، منها "طقوس المرة الأولى" 2010، و"أنفاس قصيدة ليلية" 2013، كما صدرت له عدة روايات منها "نرجس  العزلة" 2017، و"خسوف بدر الدين" 2019، و"أنفاس امرأة مخذولة" 2020.
ومن ضمن القائمة القصيرة "سمعت كلَ شيء" أولى روايات الكاتبة العراقية سارة الصرَاف، والتي صدرت عن دار الحكمة، 2022، وتتناول الرواية يوميات الطفلة عشتار التي قضى والداها في حادث سير، وكذلك يوميات الخالة عايدة التي تعمل في مجلة، وتعيش حالة حب مع مشرف المجلة عباس، وتنجح الكاتبة في تسليط الضوء على أجواء العراق في ثمانينات القرن العشرين، من جبهات الحرب العراقية الإيرانية إلى بغداد والبصرة إلى السليمانية.

ويشار إلى أن سارة الصرّاف ولدت في فرنسا عام 1975، وهي خريجة الجامعة المستنصرية في بغداد، قسم اللغة الإنجليزية، عملت محررة أخبار في قناة العراق الفضائية، ثم انتقلت للعمل في الإمارات، مواصلة مسيرتها المهنية في الصحافة والكتابة والتقديم الإذاعي لغاية اليوم، وتعتبر من المؤثرين البارزين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتحضر فلسطين ثانية في القائمة القصيرة للدورة الحالية للجائزة العالمية للرواية العربية، وذلك في رواية "سماء القدس السابعة" الصادرة عن منشورات المتوسط، للكاتب الفلسطيني أسامة العيسة، والتي تدور أحداثها في السبعينات وتتناول حالة المجاعة التي تتعرض لها القدس، بشخوصها على تنوعهم واختلاف قومياتهم، عبر احتفاء بالشخوص وبالمكان، فيقدم الكاتب تاريخاً آخراً للقدس ولناسها العاديين.

وأسامة العيسة صحفي فلسطيني، من مواليد مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم، فلسطين، في عام 1963، يقيم في الأردن منذ عام 1987، صدرت أولى أعماله عام 1984 مجموعة قصصية بعنوان "لا زلنا نحن الفقراء أقدر الناس على العشق"، وله عدة روايات منها "المسكوبية" (2010)  التي فازت بالجائزة العربية للإبداع 2013، و"مجانين بيت لحم"  والتي فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2015، وله 6 كتب علمية وتاريخية مثل "مخطوطات البحر الميت" (2003)؛ و4 مجموعات قصصية؛ وله بعض الأبحاث لأفلام تسجيلية عن السياسية والثقافة في فلسطين، كما نال العديد من الجوائز منها جائزة تقديرية في العودة للتاريخ الشفوي عن بحثه "حكايات من بر القدس" في عام 2008.
ومن السعودية تضيء لنا الكاتبة رجاء عالم في رواية "باهبل: مكة Multiverse 1945-2009"على حياة أهالي مكة وبخاصة النساء في الفترة ما بين 1945 – 2009، تسرد لنا في روايتها الصادرة عن دار التنوير – لبنان من خلال كتابات عباس (باهبل) الذي نشأ قريبا من نساء عائلة "السردار" المكية العريقة، فتتناول الرواية حياة مكة في فترة تحولات عديدة شهدتها تلك المدينة مع وجود الحرم فيها.

ورجاء عالم كاتبة سعودية، بدأت النشر في الملحق الثقافي بجريدة الرياض، وقامت بكتابات تجريبية للمسرح، فازت بالعديد من الجوائز، أحدثها جائزة إبداع المرأة العربية بمناسبة 60 عاماً على تأسيس اليونسكو سنة 2005، وجائزة النادي الأدبي اللبناني بباريس سنة 2008، وقد تم ترجمة بعض أعمالها للإنجليزية والإسبانية.
أما في رواية "خاتم سليمى" للكاتبة السورية ريما بالي، والصادرة 2022 عن تنمية للنشر، تسرد المؤلفة قصة المصور الإسباني اليهودي لوكاس، والتي تشتبك مع قصة سلمى في حلب وتوليدو، تعكس الرواية أجواء من الصوفية، متناولة قصة عشق سلمى مع الموسيقار المقيم في حلب، ثم تضيء على أحوال المدينة بعد الحرب على سوريا خلا السنوات الأخيرة، ونجد أبطال الرواية مختلفين الطباع والثقافة والرؤى لكن يوحدهم حب مدينة حلب ويتفقون على عشقها، مستعينين بخاتم سليمى السحري كي يحرروا الأرواح الهائمة في المدينة.

ولدت الكاتبة ريما بالي في سوريا، عام 1969، وتخرجت من كلية التجارة في جامعة حلب، ثم عملت في مجال السياحة والفنادق، وعاشت سنوات الحرب الثلاث الأولى هناك، عقب ذلك غادرت  سوريا عام 2015، وتقيم حالياً في إسبانيا، صدر لها عدة أعمال أدبية منها رواية "ميلاجرو" التي تعني "المعجزة" بالإسبانية ورواية "غدي الأزرق" 2018 التي ستصدر بالأسبانية؛ و"المنفى: أصوات عربية جديدة" كما شاركت بنص ضمن عدة نصوص نشرت باللغتين العربية والدانماركية، كما صدر لها "ناي في التخت الغربي" 2023.
وسادس روايات القائمة القصيرة "الفسيفسائي" للروائي المغربي عيسى ناصري، الصادرة عن منشورات ميسكلياني وتتناول فن الفسيفساء، حيث تقع أحداثها في مدينة "وليلي" ذات الموقع الروماني الأثري، وتشتمل الرواية على 3 مخطوطات، الأولى تدور في القرن الثاني الميلادي زمن احتلال الرومان للمغرب، حيث يتم صناعة فسيفساء ناطقة بصوت السكان المناهض لاجتياح أرضهم، والثانية تدور بين 1994 و 1996 وتستعرض رحلة بحث الكاتبة الأمريكية أريادنا عن لوحة فسيفساء مفقودة، بينما تتطرق المخطوطة الثالثة، لمذكرات الطبيبة النفسية نوال الهندواي، والمخطوطات تمد صلة بين الماضي البعيد والحاضر القريب، في رواية تاريخية فانتازية واقعية نفسية تطرح أسئلة حول الحرية والذاكرة والكتابة والحب. 

عيسى ناصري روائي وقاصّ مغربي من مواليد 1985، يعمل أستاذ لغة عربية وهو حاصل على ماجستير في "التنمية اللغوية وقضايا المصطلح الأدبيّ" من جامعة سيدي محمد بن عبد الله في مدينة فاس، صدر له مجموعة قصصية "مسخ ذوات الناب" 2016 التي حصل فيها على جائزة أحمد بوزفور للقصاصين الشباب بالوطن العربي، كما حصل على جائزة اتحاد كتّاب المغرب للشباب عام 2017، عن مجموعته "عمى الأطياف".