لعبت مصر دوراً محورياً في أزمة غزة منذ اندلاعها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث عملت على التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، عبر إدخال المساعدات عن طريق معبر رفح، أو عمليات الإسقاط الجوي، والتحركات الدبلوماسية على أعلى المستويات، ومع كافة الأطراف إقليمياً ودولياً.
الوساطة المصرية
كما أن مصر كانت لها اليد العليا في دور الوساطة بين إسرائيل وحماس، إلى جانب قطر والولايات المتحدة، ولكن يظل الدور المصري الأكثر فاعلية، ونجحت القاهرة في التوصل لاتفاق للهدنة الوحيدة التي تمت من قبل في غزة، كما تستضيف القاهرة المفاوضات المستمرة، وتقريب وجهات النظر بين الطرفين من خلال مفاوضات غير مباشرة.
تحذيرات مصرية
الموقف المصري تغير خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب التعنت الإسرائيلي وإصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على اجتياح رفح، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على معبر رفح من الجانب الفلسطيني وإغلاقه، ما دفع مصر للتحذير أكثر من مرة، ورفضها الإشراف على دخول المساعدات إلى قطاع غزة، إلا بعد تراجع إسرائيل عن السيطرة على معبر رفح، في ظل توتر العلاقات مع تل أبيب، والذي وصل إلى أعلى مستوياته، حتى إن هناك بعض التقارير التي أشارت إلى رغبة مصر في تخفيض المستوى الدبلوماسي مع إسرائيل.
مصير الوساطة المصرية
في ظل هذا المشهد المتوتر.. يسيطر سؤال مهم، وهو: هل تتراجع مصر عن دور الوساطة بين إسرائيل وحماس؟.
من جانبه، أكد إيهاب نافع الباحث السياسي أن القاهرة تنظر إلى مسألة الوساطة على أنها مسألة جوهرية للصراع في قطاع غزة، ولكن مع الأسف الشديد خلال الأيام الأخيرة حدث تعثر شديد في إتمام هذه المهام المرتبطة بفكرة التفاوض، للوصول لوقف كامل لإطلاق النار بين الطرفين.
المبادرة المصرية
وقال نافع لـ24: "المبادرة المصرية الأخيرة احتوت على عناصر نسميها "التوافق الممكن" ما بين طرفي الصراع، سواء الفصائل الفلسطينية وحماس وكذلك سلطة الاحتلال الإسرائيلي, وهذه المستجدات الجديدة التي جرت في الجولة الأخيرة من المفاوضات كانت بحضور ودعم كبير من الولايات المتحدة الأمريكية بما فيها مدير الـ "سي آي إيه" شخصياً، فضلاً عن إشراك القاهرة عدداً من ممثلي الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى جانب حماس بحضور ممثلين لحركة الجهاد والجبهة الشعبية".
إصرار نتانياهو على الحرب
وأضاف "إنه بالرغم من كل ما جرى عليه الاتفاق، والدعم الكبير من الدولة المصرية، إلا أن هناك إصراراً كبيراً من قبل نتانياهو كطرف داخل كتلة المجموعة الحاكمة في الداخل الإسرائيلي على عدم قبول هذه الجهود المبذولة، وإضاعة فرصة الوصول إلى اتفاق هدنة، عبر إجراءات التصعيد المباشر التي اتخذتها تل أبيب مؤخراً في رفح.
وتابع "هذا الأمر تلقته الدولة المصرية برفض شديد، فضلاً عن أنه بالمقابل، فإن حماس نفضت يدها هي الأخرى من القبول بفكرة التفاوض، طالما أن نتانياهو سيقوم بالعملية العسكرة في رفح الفلسطينية".
القاهرة تقيم الموقف
واختتم نافع حديثه قائلاً: "أعتقد أن فكرة التفاوض لا تزال قائمة، ولكنها مرتبطة بفكرة التجاوب الإسرائيلي الحقيقي مع الجهود المصرية التي لازالت حتى هذه اللحظة تتعامل مع الموقف الراهن في قطاع غزة خطوة بخطوة، وبالتأكيد ستكون هناك خطوات تصعيدية تلجأ لها القاهرة".
الوساطة ضرورة
من جهته أكد د. سعيد عكاشة، خبير الشؤون السياسية بمركز الأهرام للدراسات، أن الوساطة ضروررية، حتى في ظل هذه التعقيدات، ومصر تلعب أدواراً متنوعة ومهمة، منها تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، ومنع وصول الحرب إلى الحدود المصرية الإسرائيلية.
وأضاف عكاشة لـ24 "تعتمد المفاوضات على رد فعل حماس، فهي تضع شروطاً يصعب تحقيقها من قبل الجانب الإسرائيلي، ومن الممكن إنجاح المفاوضات في حالة قبول فترة الهدنة لمدة 40 يوماً، كمرحلة أولى، وتكون على 3 مراحل".
اختيار حماس الانتحاري
واختتم عكاشة حديثه قائلاً: "إذا استمرت حماس على هذا الاختيار الانتحاري فستظل إسرائيل تقوم بالضغط عليها، وهذا يعقبه نتائج صعبة للغاية للجانب الفلسطيني من حدوث تهجير للسكان، وتدمير جميع المناطق السكنية الموجودة، التي من المحتمل أن يختبئ بها مقاتلو حماس، وهذا بالطبع سيسبب خسائر كبيرة لحماس".