أكدت الدكتورة نورة الظاهري، الاستشارية في علم الوراثة والجينوم والأمراض الاستقلابية بمستشفى توام، أستاذ مساعد في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الامارات، أن إطلاق منصة الجينوم المرجعي الإماراتي التي تتيح للأطباء والباحثين فهم التركيب الجيني لمواطني دولة الإمارات، يعتبر نقلة نوعية في فهم الطفرات الجينية والتشخيص الدقيق للأمراض النادرة والمزمنة للمواطنين.
وقالت: "نحن كأطباء وباحثين كنا ننتظر ونطالب بإطلاق هذه المنصة، ومن هنا جاء اعتماد الشيخ
خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إطلاق منصة الجينوم المرجعي الإماراتي ليلبي تطلعاتنا ويثلج صدورنا، فهذه الخطوة النوعية ستساعدنا في تعزيز جهودنا البحثية في مجال
الجينوم، والمقارنة بين نتائج المرضى".
وجهة علاجية
ولفتت نورة الظاهري إلى أن الإمارات سبّاقة دائماً في جميع المجالات، ومنها علم الجينيوم، إذ استطاعت الدولة أن تحقق ما لم تحققه دول كبرى في هذا المجال، ما يدعم وجودها كوجهة للسياحة العلاجية.
وأشارت إلى أنهم حالياً بدأوا في استخدام مختبر الجينوم للفحوصات الطبيىة للمتطوعين في برنامج الجينيوم الإماراتي، ما يعني تسهيل وتسريع عملية الحصول على النتائج التي يبحثوا عنها كأطباء وباحثين في مجال علم الوراثة والجينوم.
تطوير القطاع
وأوضحت نورة الظاهري أن البيانات التي تم تجميعها عبر مشروع الجينيوم الإماراتي ستساهم في تطوير القطاع الطبي في مجالات عديدة، أهمها على المدى القريب علم الجينوم في الصيدلة، والذي سيساعد الأطباء حال دراسة الجينات التي تساهم في هضم الأدوية من حيث السرعة والبطء، حيث ستضاف هذه المعلومات إلى الملف الطبي للمريض، ما يمثل ذلك نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية.
وأضافت: "أيضاً في مجال علاج مرض السرطان سيصبح من الممكن توجيه العلاج وفقاً للطفرات الموجودة لدى المرضى، وعليه فإن جميع هذه المعلومات التي سيوفرها مشروع الجينيوم الإماراتي ستساعد الأطباء على تحسين الرعاية الطبية للمريض، بالإضافة إلى دعم جهودهم البحثية".
أول خريطة وراثية
بدورها، عبّرت الدكتورة فاطمة البستكي، استشارية الأمراض الوراثية والاستقلابية، عن فخرها وسعادتها بما حققه برنامج الجينوم الإماراتي حتى الآن، قائلة: "هذا المشروع كان حلماً بالنسبة لنا وأصبح واقعاً بفضل الله، ثم دعم وجهود قيادتنا الرشيدة، المشروع سيعمل على توثيق أول خريطة وراثية للمجتمع الإماراتي".
وأكدت البستكي أن البرنامج سيعمل على الحد من انتشار الأمراض الوراثية، وسيساعد في دراسة المتغيرات الوراثية والجينية، وتطوير أدوات التشخيص والوقاية، وتحسين نتائج العلاج مع التسلسل الجيني للمرضى، ما يؤدي إلى تخفيف العبء النفسي والاجتماعي والاقتصادي على الأسرة والمجتمع.
مسار جديد
أكدت فاطمة البستكي أن برنامج الجينوم الإماراتي سيفتح مساراً جديداً في قطاع الرعاية الصحية، وسيسهم في توقع قابلية الإصابة ببعض الأمراض من خلال قراءة الجينوم الكامل، بالإضافة إلى وضع خطة علاجية وقائية خاصة بالمجتمع الإماراتي، وذلك بناءً على نتائج التحليل الجيني للمواطنين، كما سيتم الاستفادة من نتائج البرنامج في تطوير علاجات وفحوصات جديدة؛ تمكن العاملين بالقطاع الطبي من توفير عدة خيارات للتشخيص والعلاج.