أدى مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية في 19 مايو (أيار) 2024 إلى انقلاب في عملية السباق نحو اختيار مرشد أعلى جديد، حيث لم يكن رئيسي رئيساً فحسب، بل كان في سباق تجريبي ليحل محل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 85 عاماً، والذي يجلس على قمة التسلسل الهرمي.
اختيار همداني كخليفة قد يحقق ميزتين
كان رئيسي يمتلك السيرة الذاتية الملائمة. فقد درس العلوم في حوزة قُمْ تحت إشراف سلسلة من كبار علماء آيات الله. وبعد ذلك أصبح المدعي العام وأدار مؤسسة آستان قدس رضوي الدينية، التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وتدير أيضاً مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد.
الخلافة الوراثية من المحرمات
وفي هذا الإطار، قال مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في "منتدى الشرق الأوسط" وزميل بارز في "معهد أمريكان إنتربرايز"، في تحليل بموقع
19fortyfive، إنه من المهم أن نذكر أن رئيسي لم يكن على صلة بخامنئي. وفي حين ساعد خامنئي ابنه مجتبَى في الوصول إلى منصب كبير ليحل محله، فإن الخلافة الوراثية تظل من المحرمات. وربما لا يزال خامنئي يفضل ابنه، لكنه يفتقر إلى السلطة الدينية التي كان يتمتع بها الخميني ذات يوم لفرض اختياره ما لم يكن على استعداد لتعيينه قبل وفاته. وبغض النظر عن ذلك، عندما يموت خامنئي، يموت نفوذه أيضاً.
إيران تسلك مسار الاتحاد السوفييتي
إذا لم يتمكن مجتبى من النجاح على الفور، فقد تسلك إيران مسار الاتحاد السوفييتي. ومثله مثل خامنئي، نجح ليونيد بريجنيف في ترسيخ سلطته بعد فترة انتقالية مضطربة. وكان الركود سمة مميزة لعقدين تقريباً من حكم بريجنيف. سعى الدبلوماسيون الأمريكيون إلى فتح حوار، ولكن جهود الانفراج فشلت بسبب عدم رغبة القادة السوفييت في التخلي عن أيديولوجيتهم، أو المشاركة في حوار بصدق.
عندما توفي بريجنيف عن عمر ناهز 75 عاماً، أي أصغر بعشر سنوات من عمر خامنئي الآن، انتقلت العصا إلى رئيس جهاز الاستخبارات السوفييتي السابق يوري أندروبوف. وفي سن الثامنة والستين فقط، ربما كان أندروبوف شاباً صغيراً وفقاً للمعايير السوفييتية، فقد عانى بالفعل من مرض السكري وأمراض الكلى عندما صعد إلى أعلى منصب.
لم يفاجأ أحد، على الأقل من داخل دوائر القيادة السوفييتية، عندما توفي أندروبوف بعد فترة وجيزة. وتولى قسطنطين تشيرنينكو، الذي يكبر أندروبوف بثلاث سنوات، المنصب، ولكنه لم يستمر أكثر من عام بقليل. وبعد استعراض الرجال المسنين، ظهر ميخائيل غورباتشوف، الذي كان قد بلغ للتو الرابعة والخمسين من عمره، وكأنه "نسمة من الهواء النقي"، رغم أنه خدم الأيديولوجية ذاتها التي خدمها أسلافه.
بالعودة إلى إيران، فإن مجتبى اليوم أكبر سناً بعام واحد فقط من غورباتشوف عندما تولى منصبه، ولذا لديه الوقت. إن الخطر الذي قد يهدد مجتبى يكمن في تولي منافس شاب لمنصب المرشد الأعلى، ونجاحه مثل خامنئي في تعزيز سلطته.
ولتجنب هذا الاحتمال، قد يختار خامنئي خليفة فورياً له يحول عمره دون تعزيز سلطته الحقيقية. ويقول الكاتب: "سألت سعيد جولكار، الأستاذ بجامعة تينيسي-تشاتانوغا وأحد أكثر المحللين ذكاءً في السياسة الإيرانية، فاقترح آية الله العظمى حسين نوري همداني البالغ من العمر 99 عاماً. وبالنسبة لخامنئي، فإن اختيار همداني كخليفة قد يحقق ميزتين".
أولاً، يعكس مواقف خامنئي المتشددة، ولن يكون "آية الله غورباتشوف". وثانياً، لن يحظى بدعم شعبي كبير نظراً لاحتقار الإيرانيين له. أما أحمد جنتي، فهو رجل نشيط يبلغ من العمر 97 عاماً، فقد ترأس مجلس الخبراء حتى الشهر الماضي، ولا يزال يشغل منصب أمين مجلس صيانة الدستور. إن خليفته في رئاسة مجلس الخبراء، آية الله محمد علي موحدي كرماني، يبلغ من العمر 92 عاماً.
صراع طبقي بين رجال الدين
حتى لو عيّن المجلس شخصاً في التسعين من عمره لا يستمر في القيادة سوى أسابيع أو أشهر، فإن فترة رئاسته سوف تمكن أنصار مجتبى من رفض الخلافة الوراثية. كان هناك دوماً جانب طبقي في رجال الدين الإيرانيين، فبعض العائلات بارزة عبر الأجيال ــ الشيرازيون والأشتيانيون والطبطبائيون ــ وعادة ما تغلق الأبواب في وجه المتطفلين من الأسر الفقيرة، مهما كانت موهبتهم وتقواهم. وعلى هذا فإن وجود اثنين من عائلة خامنئي لن يثير الكثير من الدهشة، ما داما غير متعاقبين.
ويرى الكاتب أن الأمل في أن يؤدي طموح خامنئي إلى إبقاء السلطة والثروة في أيدي عائلته إلى نزع الشرعية عن النظام ربما يكون مجرد تفكير متفائل. ومن المؤكد أن خامنئي يدرك المشكلة وقد يستخدم فترة استراحة لتلميع صورة نجله. وبعد واحد أو اثنين من الزعماء المسنين، سوف يبدو مجتبى أكثر قبولاً لدى شركائه في الحكم وقاعدتهم الإيرانية.