تعد دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في تعزيز قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، إذ اتبعت نهجاً شاملاً يتجسد في سياساتها ومبادراتها الإنسانية والاجتماعية التي تنعكس إيجاباً ليس فقط على مجتمعها المحلي بل وعلى مختلف بقاع العالم.
في عام 2019، أعلنت الإمارات عن "عام التسامح"، حيث تم تنفيذ سلسلة من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تعزيز قيم التسامح في كافة أنحاء الدولة، وشمل ذلك إقامة الفعاليات الثقافية والاجتماعية والتعليمية التي تدعو إلى التعايش المشترك بين مختلف الجنسيات والثقافات.
وركز "عام التسامح" على خمسة محاور رئيسية هي:
1- تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة
2- ترسيخ مكانة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى منها المساهمات البحثية، والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات
3- التسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة
4- طرح تشريعات وسياسات تهدف إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي، والديني، والاجتماعي
5- تعزيز خطاب التسامح، وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.
وزارة وبرنامج وطني
وتعمل وزارة التسامح والتعايش التي تم استحداثها عام 2016، وتعتبر أحد أهم المكونات في الحكومية لدعم وتحقيق رؤية الإمارات في تعزيز قيم التسامح المشترك، إضافة إلى التوعية في مواجهة التطرف الديني، على إطلاق ودعم المبادرات والبرامج التي تعزز التفاهم والسلام بين الأفراد والجماعات المختلفة داخل المجتمع الإماراتي.
واعتمدت الدولة كذلك البرنامج الوطني للتسامح الذي أسس قيم التسامح في المجتمع الإماراتي، ويرتكز على سبعة أركان رئيسية وهي: الإسلام، والدستور الإماراتي، وإرث زايد والأخلاق الإماراتية، والمواثيق الدولية، والآثار والتاريخ، والفطرة الإنسانية، والقيم المشتركة.
ويتضمن البرنامج حزمة من المبادرات مثل أسبوع التسامح، ومركز الإمارات للتسامح، وبرنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات الأول من نوعه في العالم، ويعمل البرنامج الوطني للتسامح ضمن خمسة محاور رئيسية، ترتكز على تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع، وتعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي، والمساهمة في الجهود الدولية لتعزيز التسامح وإبراز الدور الرائد للدولة في هذا المجال.
الحرية الدينية
وكونها تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية من مختلف الأعراق والأجناس والأديان، تحتضن الإمارات العديد من المراكز الثقافية والدينية التي تعزز الحوار والتفاهم بين مختلف الثقافات والأديان، ومنها "مركز التعايش السلمي" الذي يقدم برامج تهدف إلى تعزيز ثقافة قبول الآخر وفهم الخلفيات الثقافية والدينية المتنوعة.
وتسمح الإمارات بحرية الأديان لجميع المقيمين والمغتربين من مختلف الديانات، وممارسة الشعائر الدينية، وبناء وتشغيل دور العبادة الخاصة بهم، وتحتضن عدة كنائس ومعابد تتيح للأفراد ممارسة شعائرهم الدينية.
وتحتضن العاصمة الإماراتية أبوظبي "بيت العائلة الإبراهيميةوزارة التسامح
" كرمز للتفاهم المتبادَل والتعايش المتناغم والسلام بين مختلف أبناء الديانات وأصحاب النوايا الحسنة، ويضم مسجداً وكنيسةً وكنيساً يهودياً ومركزاً تعليمياً.
ويجسد تصميم "بيت العائلة الإبراهيمية" القيم المشتركة بين اليهودية والمسيحية والإسلام، ويعد منصة لإلهام التفاهم والقبول بين أصحاب المساعي الطيبة.
جهود عالمية
وتٌشارك الإمارات في العديد من المنظمات الدولية والمنتديات العالمية التي تدعو إلى التسامح والتعايش، كما تدعم المبادرات العالمية التي تهدف إلى تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب.
في عام 2019، وقّعت الإمارات مع البابا فرانسيس بابا الفاتيكان والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، على "وثيقة الأخوة الإنسانية" في أبوظبي، في خطوة تاريخية نحو تعزيز الحوار الديني والإنساني، وتحفيز الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق السلام والتفاهم بين الأديان.
وتتعاقد الإمارات مع العديد من المنظمات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية في المناطق المتضررة من النزاعات والحروب حول العالم، إيماناً منها بأن هذه الجهود تساهم في نشر قيم التسامح والأخوة من خلال توفير الدعم الإنساني للمجتمعات المحتاجة بغض النظر عن دينها أو عرقها.