حالة فريدة صنعتها المرأة الإماراتية، استطاعت من خلالها التربع على عرش المنجزات التنموية التي حققتها دولة الإمارات خلال العقود الخمسة الماضية، إذ ساهمت في صنع النجاح جنباً إلى جنب مع رجال الوطن، وصارت شريكاً أساسياً في تأسيس دولة الاتحاد ونهضة الإمارات التي باتت يشار لها بالبنان.
لكن.. كيف استطاعت المرأة الإماراتية التفرد بهذا الدور والمكانة عربياً وعالمياً؟
لا شك أن أي نجاحات ليست وليدة العدم، بل دائماً هي ثمرة تعب ومثابرة نحو الطموح والهدف.. هذا بالضبط ما حدث مع "بنات زايد"، اللاتي نشأن في مدرسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، وحظيَن بثقة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إذ يوجه كأب ويدفع كقائد نحو تحقيق أحلامهن، هذا الدعم استنفر لديهن العزائم على خوض سباق النجاح، وصولاً للصدارة عالمياً.
المرأة الإماراتية "ملهمة"، لا يصح اختزال الحديث عنها فقط في ميادين عمل خاضتها.. أو مناصب كانت جديرة بتقلدها محلياً وإقليمياً ودولياً، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنها تحت راية دولة الاتحاد وحتى قبل تأسيسها.. كانت ولا تزال هي الأم التي تنجب وتُربّي وتعلّم، مدرسة الوطنية وحفظ الهوية الإماراتية، نبع الإنسانية المغروسة في الأجيال، هي السند والعضيد داخل الأسرة الصغيرة، وفي البيت الكبير (الوطن).
لقد أثبتت
المرأة الإماراتية العطاء والمشاركة، منذ قيام الدولة وحتى يومنا هذا، فلم تدع مجالاً إلا نالت الريادة في فنونه وعلومه، فالمحاولة لديها تعني الوصول فعلياً للقمة.
باتت الإماراتية وزيرة وسفيرة وطبيبة ومهندسة ومعلمة وشرطية وغيرها من المناصب والمواقع المرموقة، ووصلت نسبة المرأة لقرابة نصف القوى العاملة، فضلاً عن نسبة الرائدات والعاملات بالقطاع الخاص والتي تتجاوز ثلث العاملين بهذا القطاع، ما يبرهن على التمكين الفعلي للمرأة في الإمارات.
ولأن المرأة نصف المجتمع.. واصلت القيادة الحكيمة بالإمارات دعمها بتمكينها أن تكون نصف البرلمان أيضاً (المجلس الوطني الاتحادي)، لتسجل الإماراتية أمل القبيسي اسمها أول رئيسة برلمان في الوطن العربي.
لأن الشيء بالشيء يُذكر.. الإماراتية سطرت اسمها أيضاً في سجل الفضاء كأول رائدة فضاء عربية، علاوة على نماذج عديدة من الإماراتيات- لا يتسع المقام لذكرها حصراً- استطعن الوصول لمراكز ومناصب كأول امرأة تتقلدها.
التفاؤل وحسن الطالع دائماً حليف الإماراتية منذ ولادتها، فحسب الموروث الإماراتي.. يقول المواطنون للتهنئة بالمولودة الجديدة: "مبروكة الحاسر"، ومعناها أن الوليدة فأل خير.. ومصدر فخر واعتزاز في المجتمع، ما يؤكد علو وخصوصية المرأة في وطن اعتزّ بها طفلة صغيرة، ليمنحها من بعد فرصة المشاركة في مسيرة التنمية الوطنية.