قدّم وزير العمل الكندي، أمس الأربعاء، استقالته بعدما أثار جدلاً بسبب اتهامات وجّهت إليه، بتحقيق منفعة شخصية، من خلال ادعائه كذباً بأنه يتحدّر من السكّان الأصليين للبلاد، في انتكاسة سياسية جديدة لرئيس الوزراء جاستن ترودو.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء في بيان مقتضب، أن "وزير العمل راندي بواسونو، انسحب من الحكومة بأثر فوري، للتركيز على تبديد الاتهامات الموجهة إليه".

ويمثّل هذا الإعلان تحولاً تاماً من جانب ترودو، الذي اختار في بادئ الأمر أن يدافع بشراسة عن وزيره في  مواجهة المعارضة، التي اتهمت بواسونو بأنه ادّعى كذباً بأن أحد أسلافه ينتمي إلى السكان الأصليين للبلاد، وذلك بهدف تحقيق منفعة شخصية.

وما يزيد الوضع إحراجاً بالنسبة لرئيس الوزراء، الذي تخلّى عنه مؤخراً حليفه اليساري في البرلمان، هو أن ترودو جعل من قضية العلاقة مع السكان الأصليين إحدى أولويات حكومته.

ويعاني حزب ترودو الليبرالي، الذي يتولى السلطة منذ 9 سنوات، من انتكاسات سياسية متتالية منذ الصيف الماضي. وتمنح كل استطلاعات الرأي المعارضة المحافظة بزعامة بيار بوالييفر، تقدماً بمقدار 20 نقطة مئوية على حزب ترودو، علماً بأن الانتخابات ينبغي أن تجري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتعرّض وزير العمل المستقيل لانتقادات شديدة، منذ أن نشرت صحيفة "ناشونال بوست" مقالاً يؤكد أن شركة "غلوبل هيلث إمبورتس"، التي يشترك بواسونو في ملكيتها شاركت في 2020 في مناقصة حكومية، ادعت خلالها أنها شركة مملوكة من سكان أصليين.

وفي 2018، قال بواسونو إن جدته الكبرى كانت "امرأة تنتمي بصورة خالصة إلى شعوب كري"، وهو تصريح كرّره مذاك مراراً في مناسبات عديدة. لكن بواسونو اعتذر، الجمعة الماضي، عن إثارة البلبلة بشأن جذوره، قائلاً إنه لم يزعم قط أنه يتحدر من السكان الأصليين للبلاد.

وفي كندا، يتيح الانتماء إلى أحد شعوب السكان الأصليين للبلاد إمكانية الحصول على تقديمات حكومية معيّنة. بالإضافة إلى ذلك، حددت حكومة ترودو لنفسها هدفاً يتمثّل بمنح ما لا يقل عن 5% من القيمة الإجمالية، لكل العقود العامة إلى شركات يملكها سكان أصليون.