بفعل السهولة التي رضخت بها الكثير من المؤسسات الكبرى لمطالبه، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكونة من مجموعة صغيرة من المتعصبين الذين يدورون حوله، مثل نائبه جيه. دي. فانس، وإيلون ماسك، وراسل فوغت، وستيفن ميلر، وروبرت كينيدي الابن، تجاوزت حدودها.
إذا صعّد ترامب حروبه ضد هذه المؤسسات، فإنها ستصير أقوى
هذا ما كتبه روبرت ريتش في صحيفة "غارديان" البريطانية، معتبراً أن هذه المجموعة تجرأت على تحدي الصين وجامعة هارفارد والمحكمة العليا. لكن أياً من هذه الجهات لم تتراجع، أو يرمش لها جفن، ولا يبدو أنها ستفعل.
ولم ترفض الصين التراجع عندما هددها نظام ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة فحسب، بل ردت أيضاً بفرض رسوم جمركية ضخمة من جانبها، فضلاً عن تجميد تصدير العناصر الأرضية النادرة، التي تعتمد عليها الصناعات التكنولوجية العالية والدفاعية في الولايات المتحدة.
بدورها، تحدت جامعة هارفارد النظام من دون لبس، وأصدرت توبيخاً واضحاً لمحاولته التدخل في الحرية الأكاديمية.
أبريغو غارسيا
وأمرت المحكمة العليا الأمريكية - في قرار نادر بالإجماع - ترامب بتسهيل عودة كيلمار أبريغو غارسيا أحد المقيمين القانونيين في الولايات المتحدة، والذي تم ترحيله ظلماً إلى سجن خطير في السلفادور، من دون أي تهم جنائية. لكن البيت الأبيض أظهر تحدياً. إذ صرّح مسؤولو ترامب ورئيس السلفادور نجيب بوكيلي، بأنهم لا يستطيعون إعادة غارسيا.
وقال بوكيلي عندما سُئل: "طبعاً، لن أفعل ذلك". جلس ترامب بجانبه مبتسماً. وانضمت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي، إلى هذا التقليد القاسي للعدالة قائلة: "الأمر متروك للسلفادور إذا أرادت إعادته".
ويقول الكاتب: "أعتقد أن أتباع ترامب، يحثونه على الرد بقوة أكبر، مصعّدين بذلك مواجهاتهم مع الصين وجامعة هارفارد والمحكمة العليا. وينظرون إلى هذه المواجهات على أنها اختبار حاسم لقوة النظام". ويضيف "لا بد أنهم يقولون لأنفسهم ولرؤسائهم: يا لها من جوائز! إذا هزموا الصين، فقد أسقطوا أكبر قوة اقتصادية في العالم!".
وإذا هزموا جامعة هارفارد، فقد انتصروا على القوة الفكرية العالمية!.
وإذا هزموا المحكمة العليا، فقد سيطروا على الحكومة الأمريكية بأكملها!.
وإذا انتصروا في هذه المعارك، فلن يشك أحد مرة أخرى في قوة وعزيمة إدارة ترامب!.
لن تتراجع
المأمول، هو أن يكون ترامب أذكى من ذلك. فهو يعلم أن هذه المؤسسات الثلاث لن تتراجع. فهي غنية وقوية بما يكفي لتحدي تهديدات ترامب ومطالبه المتصاعدة، ولن تتراجع.
وإذا صعّد ترامب حروبه ضد هذه المؤسسات، فإنها ستصير أقوى في نظر مؤيديها وناخبيها، وفي نظر الكثير من دول العالم.
وإذا كان ترامب ذكياً، فسيحاول تهدئة هذه الصراعات، علماً أنه لمح فعلاً إلى إمكان الخروج من الأزمة مع الصين. ومن المرجح أن يجد طريقة للادعاء بأن هارفارد قد رضخت لمطالبه، وسيتجنب المواجهة مع المحكمة العليا.