استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي مساء أمس جلسة حوارية مع كتاب القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، أدارتها الأديبة عائشة سلطان، وشارك في الجلسة كل من الكاتبين، أزهر جرجس ومحمد سمير ندا، والكاتبتين حنين الصايغ ونادية النجار، حيث أكدوا أن فن صناعة الرواية سر خلودها

قدمت عائشة سلطان نبذة عن كل ضيف من كتاب القائمة القصيرة لجائزة البوكر ونقلت اعتذار الكاتبين أحمد فال الدين صاحب رواية "دانشمند"، وتيسير خلف مؤلف رواية "المسيح الأندلسي"، بسبب عدم حضورهما الأمسية لظروف خاصة بهما.

وأضافت أن جميع عناوين روايات القائمة القصيرة عتبات موفقة، واختيارات ذكية، تثير شهية القارئ للإبحار في قراءة الروايات"، موضحة أن أزهر جرجس في روايته "وادي الفراشات" يراوح في منطقته المفضلة بغداد، والإنسان المسحوق، ويتطرق للغزو والاحتلال وما تسبب به من خراب، ومبينة أن الكاتب يلتقط أبطاله ومواضيع رواياته من هذه الأجواء، وينتهج السخرية والكوميديا السوداء كأسلوب في كتاباته.

أما بالنسبة للكاتبة نادية النجار مؤلفة رواية "ملمس الضوء" فهي من مواليد دبي، وهي صاحبة صوت إبداعي متنوع، بحسب تعبير مديرة الجلسة، فقد صدر لها كتابات في أدب الطفل، وفي القصة القصيرة، وأدرجت قصتها "النمر الأرقط" في مناهج الإمارات، كما نالت جائزة العويس لأدب الطفل عن قصتها "أصوات العالم". 

وأضافت سلطان أن "ميثاق النساء" الرواية الأولى لحنين الصايغ التي صدرت لها سابقا أعمال شعرية، وتدور الرواية عن مقاومة الخوف وتتطرق للحرية بمعناها الأكبر، حيث تستهل الكاتبة الرواية برسالة اعتذار توجهها لابنتها.

وبينت أن في رواية "صلاة القلق" لمحمد سمير ندا، يتناوب 8 أشخاص، على سرد الرواية، ويعود بنا مؤلفها إلى عام النكسة 1967.

وفي إطار ردها على تساؤلات سلطان قالت حنين الصايغ: "الرواية تعالج شعور بالذنب تجاه الأمومة، وهي حالة تعيشها نساء كثيرات، وتتقاطع فيها أمور من حياتي، مثل الأمومة المبكرة، والزواج المبكر، والانفصال، لقد أردت لابنتي أن ترى الحيوات المهدورة للنساء، والعظمة أيضا، لكن الرواية ليست سيرة ذاتية، لأنها ممزوجة بكثير من الخيال".

وأوضح سمير ندا: أن فكرة روايته "صلاة القلق" انبثقت من القلق الذي يعيشه المواطن العربي منذ عام 1948 عام النكبة، والمكان فيها يصلح أن يكون في أي دولة من العالم الثالث، أما زمن الرواية فيتراوح بين 1967 حتى عام 1977".

وأضاف: "استقبال الرواية بمصر كان أكثر مما تمنيت، فقد وجدت احتفاء من الأصدقاء والكتاب، وفي خارج مصر كان الاحتفاء أضعاف ذلك"، مبيناً أن صفحات النكبة لم تغلق وأنه يسلط الضوء على حقبة منسية، لكنه لا يملك الحل.

وذكرت نادية النجار: أن "نورة" الشخصية الرئيسية لرواية "ملمس الضوء" شابة عمياء، ومن خلال صور فوتوغرافية يتعرف عليها تطبيق إلكتروني ويشرح محتواها، تروي نورة تاريخ الصورة، وتبعاً لذلك تاريخ الأشخاص الظاهرين فيها.

وتضيف: شغلتني فكرة العمى وماهيته، وماذا تعني الألوان بالنسبة للمكفوفين، فهم لا يملكون ذاكرة بصرية، ويرون العالم بطريقة مختلفة، وأثناء بحثي اكتشفت أن الكفيف يعتمد في حياته على برامج تسهل له أمور كثيرة مثل تطبيق "كن عيني" وبرامج أخرى كثيرة، وقد استخدمت هذه التطبيقات، وكان الموضوع مشوقاً بالنسبة لي، وهي رواية واقعية.

وقال أزهر جرجيس: انطلقت فكرة رواية "وادي الفراشات" من تقرير تلفزيوني، عن مقبرة للمنبوذين، تدفن فيها النساء بعد جرائم الشرف والأطفال اللقطاء، وقد كتبت عن الأطفال، بأنهم يتحولون بعد الدفن إلى فراشات مضيئة، كرمز للبراءة، فالفراشات عمرها قصير، تشبه الطفولة، في الرواية يمتزج الخيال بالواقع، والتراجيدي بالكوميدي، وتدور أحداثها في بغداد خلال الفترة الزمنية الواقعة بين 1999 و2024، وتحكي قصة عزيز عواد، موظف حكومي مسؤول عن الأرشيف، يفقد عمله ويحاول الحفاظ على عائلته الصغيرة من الضياع، ليجد نفسه في النهاية سائق جنائز يحمل الجثث نحو مقبرة مخصصة لدفن اللقطاء والمنبوذين. 

وناقش المتحدثون في الجلسة مدى تداخل حياة المؤلف مع أحداث رواياته، وأن الروايات المرشحة للقائمة في الدورة الحالية جميعها روايات تعتمد على الأفكار، لا على الحدوثة، وما يميز الرواية عامة، هو مدى أصالة فكرتها، فالكاتب لديه قدرة على تناول المواضيع من زاوية مختلفة.

وأضافوا أن أسماء أبطال الروايات منتقاة برمزية عالية ودقة، موضحين أن صوت الكاتب إذا طغى على صوت الشخوص يحدث خللاً في العمل الأدبي، وأن المؤلف يصعب عليه كتابة شيء لا يشبهه، لكنه لا يملك الشجاعة الكافية ليعترف أنه يكتب عن نفسه، وأن صناعة الرواية وكيفية كتابة الحكاية هي الأهم وهي سر خلود العمل.