ولى غرار 7 باباوات قبله، دُفن البابا فرنسيس في مراسم خاصة أمس السبت في كنيسة سانتا ماريا ماجوري، المكرسة للسيدة العذراء مريم، حيث اعتاد أن يذهب للصلاة قبل كل رحلة خارجية وبعدها.

 

وسيُقام قداس لراحة نفسه يترأسه المسؤول الثاني السابق في الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، في ساحة القديس بطرس، قبل أن يزور الكرادلة قبره قرب المذبح في سانتا ماريا ماجوري. 

ومنذ الجنازة المهيبة التي نظمت لخورخي بيرغوليو، أول بابا من أمريكا الجنوبية في التاريخ، والتي حضرها أكثر من 400 ألف مشيع، يشهد الفاتيكان حداداً بـ 9 أيام، ستُقام خلاله شعائر دينية كل يوم في كنيسة القديس بطرس حتى 4 مايو (أيار) المقبل.

ومع انقضاء الأيام الـ 9، يمكن أن يجتمع الكرادلة الناخبون الـ135 والذين تقل أعمارهم عن 80 عاماً، ليختاروا خلفه الأبواب المغلقة في كنيسة سيستينا، باباً جديداً على رأس الكنيسة الكاثوليكية. وقد يعلن عن موعد المَجْمَع المقدس، الإثنين المقبل.

ووفقاً لقواعد الفاتيكان، يجب أن يبدأ المجمع بين اليوم 15 والـ 20 بعد وفاة البابا، أي بين 5 و10 مايو (أيار) المقبل. وقال الكاردينال اللوكسمبورغي جان-كلود هوليريتش إنه سيبدأ "على الأرجح في 5 أو 6 مايو (أيار) المقبل"، بينما قدّر الكاردينال الألماني راينهارد ماركس أنه سيستمر "بضعة أيام".

حماسة شعبية 

وقال إزيكييل كاسترو، أرجنتيني 16 عاماً، سافر لحضور جنازة البابا فرنسيس: "دعونا ننتظر نتائج المجمع المقدس المقبل، ولنثق في الكرادلة الذين يستلهمون الروح القدس".

وشهدت الجنازة التي بُثت إلى كل أنحاء العالم، وحضرتها مجموعة من قادة الدول، تصفيقاً حاراً عند وصول النعش ومغادرته وكذلك خلال إلقاء  العظات، التي ذكّرت بمآثر البابا الأرجنتيني اليسوعي. وقال الكاردينال ري إن "البابا كان يريد كنيسة تكون منزلاً للجميع، ولطالما أطلق مبادرات تجاه اللاجئين والنازحين".

وقالت الأرجنتينية المقيمة في إيطاليا رومينا كاشياتوري، التي لم تخف مخاوفها من البابا الذي سيخلفه، على غرار مؤمنين آخرين: "كان بابا العالم والشعب، جعل الكنيسة طبيعية أكثر، وإنسانية أكثر"، معربة عن "قلقها الشديد" من مرحلة ما بعد البابا فرنسيس.

قطيعة أم استمرار ؟ 

وقالت إيفلين فيلاتا، 74 عاماً، من غواتيمالا: "نحن قلقون، نأمل أن يواصل البابا المقبل الأسس التي تركها البابا فرنسيس". وقالت الطالبة الفرنسية مارين دي بارسيفو، 21 عاماً: "كان من المهم جداً لي أن آتي لأنه بابا طبع جيلنا، كل التقدم الذي أحرزه على صعيد البيئة ومستقبل الشباب والمثلية الجنسية، أحيا أملنا في المستقبل وكان من المفيد وجود صوت أكثر حداثة في الكنيسة".

وفي حين عكس البابا فرنسيس صورة البابا الإصلاحي المعروف بصراحته، قد لا يتبع خلفه النهج نفسه على ما حذر خبراء، مع أنه عين غالبية الكرادلة الذين سينتخبون البابا الجديد.

وكان فرنسيس رئيس أساقفة بوينوس آيرس سابقاً، والمدافع الكبير عن المهمشين مختلفاً جداً عن سلفه بنديكتوس الـ 16، المثقف الألماني الذي لم يكن يرتاح للمناسبات العامة. وكان هو بدور مختلفاً جداً عن البابا البولندي يوحنا بولس الثاني، الذي كان يتمتع بكاريزما وشعبية واسعتين.