بحسب ما توضحه المصادر التاريخية فإن أول من فكر في ربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بطريقة غير مباشرة عبر نهر النيل وفروعه كان أحد ملوك الأسرة 12 في دولة مصر القديمة، سنوسرت الثالث، وكان الهدف من ذلك تسهيل التجارة بين الشرق والغرب.

مع مرور الزمن امتلأت القناة بالأتربة والرمال، وتكوّن سد أرضي أدى إلى تعطيل العمل في القناة، وقد حاول الملك نخاو الثاني، المعروف بنيقوس، وكذلك الملك دارا الأول، إعادة فتح القناة من جديد عن طريق ربطها بالنيل، فنجحا جزئياً.

أما البداية الحقيقية لمشروع قناة السويس، فبدأت مع فرمان الامتياز الأول الصادر في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1854 والذي منح فرديناند ديليسبس الحق في إنشاء شركة لشق القناة، وقد تضمن الفرمان أن تكون مدة الامتياز 99 سنة، وأن تحصل الحكومة المصرية على 15% من صافي الأرباح، وأن تتساوى جميع الدول في رسوم المرور.

وأعقب هذا الفرمان فرمان ثانٍ في 5 يناير (كانون الثاني) 1856 يحتوي على مزيد من التفاصيل، ويؤكد حياد القناة وعدم التمييز بين السفن، وهو ما نصت عليه المادة 14 من الفرمان. وبعد سنتين تم تأسيس الشركة العالمية لقناة السويس برأس مال قدره 200 مليون فرنك موزعة على 400 ألف سهم، خُصص منها لمصر حوالي 92 ألف سهم، ثم اضطرت مصر إلى شراء نصيب إضافي بعد إحجام بعض الدول عن المشاركة، حتى بلغت أسهمها حوالي 177 ألف سهم بما يقترب من نصف رأس المال.

وفي 1859 بدأ الحفر في القناة، وقد اكتمل اتصال البحرين (المتوسط والأحمر) في أغسطس(آب) 1869، أي بعد 10 سنوات من العمل الشاق الذي شمل إزالة 74 مليون متر مكعب من الأتربة والرمال، وتم افتتاح القناة في حفل أسطوري حضره 6 آلاف مدعو من أبرز الشخصيات الأوروبية والعربية وأبحرت يومها ثماني وسبعون سفينة وسط احتفالات ضخمة، أنفق عليها الخديو إسماعيل نحو مليون ونصف المليون جنيه وقتها.

وبعد الاحتلال البريطاني لمصر زادت سيطرتهم على القناة، رغم محاولات دولية لضمان حرية الملاحة للجميع، ومنها على سبيل المثال اتفاقية القسطنطينية في أكتوبر(تشرين الأول) 1888.

كانت فكرة ترك السيطرة الكاملة للأجانب غير مريحة للمصريين، خصوصاً بعد ثورة يوليو (تموز)، فأعلن الرئيس جمال عبدالناصر قرار التأميم في خطاب تاريخي بالإسكندرية، عام 1956، مؤكداً أن القناة ستصبح ملكاً لمصر، وأن تعويضات المساهمين ستدفع حسب سعر الإقفال في بورصة باريس قبل التأميم.

وفي 2015 افتتحت قناة السويس الجديدة، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي وعدد كبير من ضيوف مصر، في حدث يليق بقناة يعود تاريخها إلى أكثر من 35 قرناً من الزمان، وقد تناولته وسائل إعلام عالمية، وفي المقدمة منها صحف وتلفزيونات الولايات المتحدة، والتي تم اكتشافها قبل أربعة قرون على أقصى تقدير، عندما اكتشفها المغامر الإيطالي كولومبوس. وأعلنت كدولة عام 1776. وفي عام 1885 هاجر فريدريتش ترامب، جد الرئيس الحالي، من بافاريا إلى أمريكا.

بمناسبة تصريحات ترامب فإنه ينبغي السماح للسفن العسكرية والتجارية التابعة للولايات المتحدة بالمرور عبر قناتي السويس وبنما دون دفع أي رسوم لأن قناتي بنما والسويس ما كان لهما أن توجدا لولا الولايات المتحدة!!.