مُصرّاً على أهمية التحرّك فوراً وبحزم بعد تردد فرنسي طويل في معالجة قضايا التطرف والإرهاب، دعا زعيم نواب حزب الجمهوريين لوران ووكيز، المرشح لرئاسة حزبه، إلى تصنيف حركة الإخوان إرهابية، وذلك حتى تتمكن السلطات من "حل المنظمات" التي تتبع لهم على الأراضي الفرنسية.

ويستشعر المراقبون في الخطاب السياسي الفرنسي أخيراً نبرة جديدة بشأن التصدي التام لجماعة الإخوان، وسط ترقب صدور تقرير رسمي استخباراتي طال انتظاره قد يحسم مصير الإخوان نهائياً في فرنسا، وذلك في خريف 2025.

حظر الإخوان وشبكات تمويلهم

ووكيز لم يفوّت الإشارة في تصريحات تلفزيونية إلى أن تنفيذ مشروع حظر الإخوان في بلاده يعتمد على وزير الداخلية برونو ريتيلو، منافسه على زعامة الحزب في 17 مايو (أيار) الجاري، والذي أعلن من جانبه قبل أيام عن نيته نشر تقرير "إدانة" خلال فترة قريبة، "مجمّع من معلومات قدمتها أكثر الأجهزة الأمنية تأهيلاً في الدولة"، حول جماعة الإخوان، وتسللها إلى الدولة والمجتمع في فرنسا.

وقال لوران ووكيز النائب في البرلمان عن منطقة "هوت لوار" لشبكة BFMTV التلفزيونية: "إننا الآن ملزمون بتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية"، مشيراً إلى أن ذلك من مسؤولية وزارة الداخلية، وإلى أنه تمّ حظر هذه الحركة في العديد من الدول العربية.

ومن الناحية القانونية في فرنسا يتم تصنيف أيّ حركة كمنظمة إرهابية من قبل مجلس الوزراء، وذلك بعد دراسة تجريها أجهزة الاستخبارات وباقتراح من وزارة الداخلية.

وشدّد ووكيز على ضرورة أن يقترن هذا التصنيف "بحظر المنظمات التابعة لجماعة الإخوان على أراضينا"، مشيراً على وجه الخصوص إلى وجوب حظر منظمة "مسلمي فرنسا" التي حلّت محل اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، حيث قام التنظيم الإرهابي بتغيير الاسم سعياً لإخفاء أجنداته وأهدافه في أسلمة المجتمع الفرنسي.

وأوضح أن حظر الإخوان سيسمح كذلك بإغلاق عدد من المراكز والجمعيات الدينية الخاضعة لسيطرتهم، والتي تروّج للفكر المتطرف، كما "سيساعد هذا في مكافحة شبكات التمويل الخفية".

كيان بديل للإخوان

في هذا السياق، انتقد زعيم الجمهوريين رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو، الذي سمح، على حدّ قوله "بحدوث نوع من الجمود" في محاربة الإسلام السياسي، مشيراً إلى أن بايرو ألقى خطابات مهمة حول مكافحة تدفق المهاجرين، لكن لم يكن هناك قانون أو إجراء ملموس، بل إن رئيس الوزراء أعرب لاحقاً عن أسفه، وأوضح بنفسه أنه في النهاية لم يعد يرغب في المضي قُدماً في هذه القضايا.

وكان وزير الداخلية برونو ريتيلو، قد التقى في فبراير (شباط) الماضي بقادة الجاليات المسلمة في فرنسا، وذلك سعياً لإعادة إطلاق وتعزيز دور منتدى الإسلام في فرنسا، الذي تأسس قبل نحو 3 سنوات ليحلّ محل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي يسيطر عليه تنظيم الإخوان الإرهابي، والذي رفض الرئيس إيمانويل ماكرون التعامل معه كممثل للمسلمين في فرنسا، وذلك في إطار جهود محاربة الانفصالية الإسلاموية.

ويدعو أكاديميون فرنسيون بشكل دائم إلى ضرورة إيجاد كيانات بديلة للإخوان تمثّل بشكل صحيح الجاليات المسلمة، بحيث لا يكون لها أي أطماع أو طموحات سياسية، وبما يمكّن الحكومة الفرنسية من التعامل معها لمصلحة إدماج أفرادها في المجتمع في إطار نظم وقيم الجمهورية والعلمانية.

الخراب أينما حلّوا!

وسبق لجوردان بارديلا رئيس حزب التجمع الوطني، ثالث أكبر كتلة سياسية في البرلمان الفرنسي، أن طالب بحظر جماعة الإخوان، معتبراً أن فرنسا أضعف في هذا الصدد من بعض الدول الإسلامية التي تتصدى بحزم لأيديولوجية الإخوان. كما تعهّد بمحاربة الأصولية الإسلامية، منتقداً وجود فجوة تشريعية في بلاده تعيق حالياً المعركة ضد الإخوان.

وطالب العديد من السياسيين الفرنسيين الجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس الشيوخ والبرلمان) بسنّ قانون جديد لمكافحة الإرهاب على غرار المعمول به في النمسا منذ ما يقارب 4 سنوات، والذي جعل منها أول دولة أوروبية تحظر جماعة الإخوان.

وفي هذا الصدد كتب المحلل السياسي الفرنسي المعروف، رينو جيرار، أخيراً يقول: "لقد تركت جماعة الإخوان على مدى تاريخها الخراب أينما حلّت.. لذا دعونا نبقَ يقظين للغاية".