الفريق القانوني والدبلوماسي.. نموذج إماراتي مشرف
الإمارات والسودان.. تاريخ من الدعم لا يعرف التسييس
واجهت الإمارات حملة اتهامات باطلة وممنهجة، لا تستند إلى دليل ولا تقف على منطق، حملتها للأسف شخصيات يفترض أنها تمثل دولها، فإذا بها تختار التشهير والتحريض بدل الدبلوماسية والحوار، وعلى رأسهم المدعو خالد الأعيسر، الذي ردد اتهامات لا تصمد أمام أي فحص قانوني أو عسكري أو حتى أخلاقي.
ومع ذلك، اختارت الإمارات أن ترد عبر منصة القانون الدولي، لا عبر منابر التأزيم السياسي. لجأت إلى محكمة العدل الدولية، وقدّمت عبر فريقها القانوني والدبلوماسي رداً متماسكاً يستند إلى الحجة والدليل، ويعكس التزام الدولة بالقوانين والمعاهدات الدولية. فكان النصر حليفها، وجاء الحكم صفعة قانونية لمن حاول تشويه صورتها أو الزج باسمها في ملفات لا علاقة لها بها.
نموذج إماراتي مشرف
لا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشادة العميقة بالفريق القانوني والدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية، الذي أدار هذا الملف بكفاءة عالية واقتدار نادر. لقد مثّلوا الإمارات أمام المحكمة بصورة مشرفة، عكست روح الدولة وثقافتها السياسية القائمة على التوازن والعقلانية، والدفاع عن السيادة دون ضجيج، وعن الحقيقة دون مزايدة.
هؤلاء هم أبناء الإمارات، ممن يعملون بصمت واحترافية في المحافل الدولية، يحمون مصالح الدولة ويدافعون عن مكانتها، ويقدّمون نموذجاً للعالم في تجسيد معنى الانتماء والمسؤولية الوطنية.
تاريخ من الدعم لا يعرف التسييس
ومن اللافت أن تأتي هذه الحملة الممنهجة ضد الإمارات في وقت لم تتأخر فيه الدولة يوماً عن دعم السودان وشعبه، في أزمته الإنسانية والسياسية. فبينما تتقاذف بعض الأطراف الملف السوداني لتحقيق مكاسب إعلامية أو أجندات حزبية، كانت الإمارات على الأرض: ترسل المساعدات، تؤسس المستشفيات الميدانية، تفعّل جسوراً جويةً وبحريةً لنقل الغذاء والدواء والاحتياجات العاجلة.
لم تتعامل الإمارات مع السودان من منطلق مصلحي ضيق، بل من منطلق أخوي وإنساني، ينبع من إيمانها بأن استقرار السودان هو استقرار للمنطقة، وأن الوقوف إلى جانب الشعب السوداني هو واجب قبل أن يكون خياراً.
وقد وضعت الإمارات ضمن أولوياتها تقديم الدعم المباشر للشعب السوداني دون تمييز، كما دعت في المحافل الدولية إلى حل سلمي وشامل للأزمة السودانية، عبر الحوار لا السلاح، وعبر المصالحة لا الاصطفاف.
بين الاتهام الفارغ والدور الفاعل
من هنا، فإن محاولة اتهام الإمارات باستخدام طائرات مسيّرة أو دعم طرف دون آخر في السودان، لا تصمد أمام الحقائق ولا أمام السجل المشرف للدولة في هذا الملف. بل إن هذه الاتهامات، التي تفتقر لأي أدلة مادية أو تحاليل فنية موثوقة، تنكشف زيفها بسهولة.
بل إن الأسوأ من ذلك أن يكون الهدف من نشر هذه المزاعم هو التضليل المتعمد، عبر وضع اسم الإمارات على تلك المعدات بهدف زجها في صراعات لا علاقة لها بها، وتهرّب الجيش السوداني من الفشل في حماية الشعب السوداني، وهو ما يعتبر فشلاً داخلياً تتهرب منه القوات المسلحة السودانية.
الإمارات وانتصار العدالة
رغم انتصار العدالة الدولية لصالح دولة الإمارات برفض محكمة العدل الدولية لدعوى القوات السودانية الباطلة، تواصل بعض الجهات الإعلامية المعادية ترويج روايات كاذبة لتشويه صورة الإمارات، ومحاولة صرف الأنظار عن فشلها في إدارة الأزمة السودانية.
تؤكد الإمارات رفضها القاطع لهذه الاتهامات التي لا تستند إلى أي دليل، والتي أثبتت المنظمات الدولية بطلانها. كما تدين بشدة استهداف مدينة بورتسودان والبنية التحتية السودانية، وتؤكد أن الحل لا يكون باتهامات عبثية، بل بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب التي تدمّر مقدرات السودان وتُهدد بخلق بيئة خصبة للتطرف والإرهاب.
ومنذ اندلاع الأزمة، التزمت الإمارات بدعم الشعب السوداني عبر مساعدات إنسانية مباشرة، وشراكات مع المجتمع الدولي لتخفيف معاناته، بعيداً عن التسييس أو الانحياز. وقد كانت وما زالت شريكاً صادقاً في الدعوة لحوار سياسي شامل، يحمي وحدة السودان وكرامة شعبه.
كلمة أخيرة
انتصار الإمارات في محكمة العدل الدولية ليس مجرد حكم لصالحها، بل هو رسالة إلى العالم بأن الحق يعلو، وأن الصوت المعتدل ينتصر، وأن الإمارات، مهما حاول البعض النيل منها، ستبقى دولة مؤسسات لا تنجر وراء الاتهامات، بل ترد عليها بالمنطق والقانون والدليل.
ومع هذا الانتصار، تتعزز مكانة الإمارات كدولة راعية للسلام، داعمة للشعوب، وملتزمة بأخلاقيات السياسة والعدالة. وهي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تقف بثقة في قلب المشهد الدولي، تنجز وتبني وتدافع دون ضجيج، لأن العمل أقوى من الكلمة، والحقيقة أقوى من الافتراء.