عندما تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه في يناير (كانون الثاني)، كان هو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو متوافقين بشكل وثيق حول كيفية التعامل مع القضايا الأكثر إلحاحاً في علاقتهما: الحرب في غزة والعدوان من إيران، لكن في الأسابيع الأخيرة، أصبحت العلاقة بينهما متوترة، بحسب تقرير "إن بي سي نيوز".
دبلوماسية ترامب مع إيران والصفقة الأمريكية مع الحوثيين "مكروهة" لنتانياهو
وتنسب "إن بي سي نيوز" إلى مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين شرق أوسطيين وشخصين آخرين على دراية بالتوترات أنه وخلال الأسبوع الماضي وحسب، أغضب ترامب نتانياهو مرتين بتعليقاته.
جهد ضائع
قال المسؤولان الأمريكيان إن نتانياهو شعر بالاستياء بشكل خاص عندما قال ترامب، يوم الأربعاء، إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بموجب اتفاق نووي جديد تتفاوض عليه إدارته. ونقل مستشار نتانياهو البارز رون ديرمر هذه الرسالة لمبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الخميس، بحسب أحد المسؤولَين الأمريكيين.
من جانبه، شعر ترامب بالإحباط من قرار نتانياهو بشن هجوم عسكري جديد على غزة، والذي يراه الرئيس متعارضاً مع خطته لإعادة الإعمار هناك، بحسب أحد المسؤولَين الأمريكيين وأحد المطلعين على التوترات بين الزعيمين.
وفي حديث خاص، قال ترامب إن الهجوم الإسرائيلي الجديد على غزة جهد ضائع، لأنه سيجعل إعادة الإعمار أكثر صعوبة. لكن نهج ترامب تجاه إيران كان أكبر نقطة خلاف بالنسبة إلى نتانياهو.
إحباط نتانياهو
يشعر الزعيم الإسرائيلي بالإحباط منذ أسابيع من رفض ترامب دعم الضربات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية وقراره محاولة إبرام اتفاق يهدف إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بحسب المسؤولَين الأمريكيين والدبلوماسيين الشرق أوسطيين وشخصين آخرين مطلعين على التوترات. وقال واحد من المسؤولين الأمريكيين عن الإسرائيليين: "إنهم قلقون من أي اتفاق".
أوضحت إسرائيل للولايات المتحدة أنها لا تريد من ترامب إبرام اتفاق نووي يترك لإيران أي قدرات لتخصيب اليورانيوم، بحسب ما ذكره المسؤولان الأمريكيان والدبلوماسيان من الشرق الأوسط. وأعرب ترامب عن انفتاحه على احتفاظ إيران ببرنامج نووي مدني. وعندما سئل ترامب يوم الأربعاء عما إذا كان موقف الولايات المتحدة هو أن إيران يمكنها امتلاك برنامج لتخصيب اليورانيوم لأغراض نووية مدنية، قال: "لم نتخذ هذا القرار بعد".
صدمة حديثة
في بيان رداً على تقرير "إن بي سي"، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جيمس هيويت: "لم يكن لإسرائيل صديق أفضل في تاريخها من الرئيس ترامب". وأضاف "نواصل العمل بشكل وثيق مع حليفتنا إسرائيل لضمان إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة، وعدم حصول إيران أبداً على سلاح نووي، وتعزيز الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. وكما ذكر مراراً وتكراراً في ولايتيه الأولى والثانية، إن الرئيس ملتزم بضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبداً". وقال مسؤول أمريكي ثالث إن فريق الرئيس يتواصل بانتظام مع المسؤولين الإسرائيليين بشأن وضع المفاوضات مع إيران، ويقدم لهم آخر المستجدات وينسق معهم بشأن بنود الاتفاق المحتمل.
وصُدم نتانياهو الأسبوع الماضي بإعلان ترامب وقف حملته العسكرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، بعدما وافقوا على وقف إطلاق النار ضد السفن الأمريكية في البحر الأحمر، بحسب أحد المسؤولَين الأمريكيين والدبلوماسيين الشرق أوسطيين. وكان الحوثيون قد هاجموا لتوهم إسرائيل بصاروخ أصاب موقعاً قريباً من مطار بن غوريون، المطار الرئيسي في إسرائيل.
مضيعة للوقت
عندما زار نتانياهو البيت الأبيض الشهر الماضي، للمرة الثانية منذ تولي ترامب منصبه، كان يأمل أن يتعهد الرئيس بتقديم دعم جوي أمريكي لعملية إسرائيلية محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية، بحسب الدبلوماسيين الشرق أوسطيين. وقال الدبلوماسيان إن الزعيم الإسرائيلي فوجئ عندما أعلن الرئيس أنه سيوافق على إجراء محادثات مباشرة مع طهران.
صرح نتانياهو سراً بأنه يعتقد أن مفاوضات ترامب مع إيران مضيعة للوقت، لأن طهران لن تفي بالتزاماتها في أي اتفاق، بحسب المسؤولَين الأمريكيين. وتجادل إسرائيل بأن إيران قد ضعفت بشدة بسبب العقوبات الاقتصادية وتدهور وكلائها في المنطقة، مما يجعل الآن الوقت الأمثل لتدمير منشآتها النووية، وهي تشعر بالقلق من أن فرصة القيام بذلك تضيق بينما تواصل الولايات المتحدة التفاوض، وفقاً للمسؤولين.
ومما يزيد من هذا القلق بشأن التوقيت أن الضربات العسكرية الإسرائيلية شلت الدفاعات الجوية الاستراتيجية الإيرانية في أكتوبر (تشرين الأول)، مما يعني أن الطائرات التي تشن ضربات جديدة الآن لن تكون عرضة للإسقاط. لكن الإيرانيين يعيدون بناء دفاعاتهم الجوية.
مصادقة
وقال السيناتوران الجمهوريان توم كوتون وليندسي غراهام هذا الأسبوع إن الاتفاق الإيراني الوحيد المقبول هو الاتفاق الذي يمنع طهران تماماً من تخصيب اليورانيوم. كما حثا ترامب على عرض أي اتفاق نووي إيراني على مجلس الشيوخ للمصادقة عليه بأغلبية الثلثين. حول تعليقات كوتون وغراهام، قال مسؤول أمريكي رابع إن ويتكوف على "اتصال دائم" مع غراهام بشأن مفاوضات إيران، وأطلع كوتون عليها الأسبوع الماضي.
لا يستطيع الذهاب بعيداً
بالرغم من أن دبلوماسية ترامب مع إيران والصفقة الأمريكية مع الحوثيين "مكروهة" لنتانياهو، لا يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي النفوذ السياسي في واشنطن أو إسرائيل، لدخول مواجهة مباشرة مع ترامب الذي يحظى بشعبية لدى قاعدة نتانياهو في إسرائيل، كما قال إيلان غولدنبرغ الذي عمل في سياسة الشرق الأوسط بصفته مسؤولاً كبيراً خلال إدارتي بايدن وأوباما.
قال غولدنبرغ في الإحاطة التي نظمتها منظمة جيه ستريت التي تصف نفسها بأنها مؤيدة لإسرائيل والسلام: "إن استراتيجية نتانياهو السياسية برمتها واستراتيجيته للبقاء تعتمد على الحفاظ على ائتلافه والحفاظ على قاعدته السياسية". وأضاف "هؤلاء الناس يحبون ترامب، لذلك إن معارضته العلنية لترامب أمر لا يستطيع فعله حقاً.
يأتي التوتر في العلاقة بين ترامب ونتانياهو في الوقت الذي من المقرر أن يسافر فيه الرئيس إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، مع توقف مقرر في المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. وليس من المقرر أن يزور ترامب إسرائيل في هذه الرحلة، بالرغم من أنه فعل ذلك خلال ولايته الأولى.