شهد العالم تغيرات كبيرة خلال السنوات الثماني الماضية، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتغير، لا في شخصيته ولا في أولوياته.

لولايات المتحدة والرياض عملتا الأيام التي سبقت الزيارة على إبرام صفقات

 ومثلما فعل خلال ولايته الأولى، اختار أن تكون وجهته الخارجية الأولى بعد عودته إلى الرئاسة نحو الشرق الأوسط، وتحديداً السعودية والإمارات وقطر.

ونقل موقع "بوليتيكو" الأمريكي، عن مسؤول أمريكي سابق أن ترامب يسعى إلى "زيارة ناجحة جداً"، وواصفاً المحطات الثلاث بأنها "آمنة"، خصوصاً في وقت يواجه فيه ترامب تحديات كبرى أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، وتوترات متزايدة في علاقات واشنطن الخارجية نتيجة الاضطرابات الاقتصادية وسياسات الرسوم الجمركية التي انتهجها.

شركاء دبلوماسيين رئيسيين

إقليمياً، ينظر ترامب إلى السعودية والإمارات وقطر كشركاء دبلوماسيين رئيسيين، ليس فقط في الملفات الساخنة مثل الحرب في البحر الأحمر، وصراع إسرائيل مع حماس، والمفاوضات النووية مع إيران، بل أيضاً في وساطات متعددة، إذ لعبت السعودية دوراً في تسهيل محادثات تمهيدية بين مسؤولين أمريكيين وروس وأوكرانيين، وساعدت الإمارات في الإفراج عن أمريكيين محتجزين في روسيا، في حين شاركت قطر في جهود التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة.

وفي هذا السياق، قال ستيفن كوك، الزميل البارز في دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية، إن "إدارة ترامب تنظر إلى شركاء أمريكا في الخليج كمحاورين موثوقين، لا كحلفاء تقليديين في إطار معاهدات كما هو الحال مع شركاء واشنطن في أوروبا"، مضيفاً أن هذه المقاربة "تعكس رؤية مختلفة للسياسة الخارجية الأمريكية".

وتستضيف الرياض اليوم منتدى استثمارياً يشارك فيه كبار التنفيذيين من شركات كبرى مثل RTX وبلاك روك وبالانتير، إلى جانب مسؤولين حكوميين ورجال أعمال سعوديين.

وفي إطار الزيارة، تستضيف الرياض غداً قمة مجلس التعاون الخليجي، التي تجمع قادة الدول الست الأعضاء، وسط توقعات بالإعلان عن صفقات تجارية جديدة في كل من قطر والإمارات أيضاً.

كما يُرجح أن يزور ترامب قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تُعدّ أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، بحسب مصادر مطلعة.

ورغم أن جدول الزيارة يركز على التعاون الاقتصادي، إلا أن مسؤولين خليجيين أعربوا عن أملهم في تحقيق تقدم ملموس في مسار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة.

وسبق الزيارة تقديم المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إحاطة لمجلس الأمن حول خطة إسرائيلية جديدة لإعادة توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، وهي خطة أقرها مجلس الوزراء الإسرائيلي وتحظى بدعم أمريكي.

ومن المقرر أيضاً أن تشمل المحادثات في الدول الثلاث بحث جهود ترامب الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، للحد من برنامجها النووي المتسارع.