استُقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحفاوة خلال زيارته إلى السعودية، حيث أعلن رفع العقوبات عن سوريا، في خطوة مفاجئة تهدف إلى فتح الباب أمام إعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الحرب. كما وقّع صفقات استثمارية ضخمة مع الرياض، موجهاً في الوقت نفسه تحذيراً مباشراً إلى إيران.

الشرع يريد أن يشارك ترامب رؤيته لإعادة إعمار على غرار خطة مارشال

وحذرت صحيفة "وول ستريت جورنال"  من أن تحديات المنطقة قد تعرقل هذه المبادرة الطموحة، في ظل التوترات المستمرة والصراعات المتشابكة.

اضطرابات إقليمية

تأتي هذه الزيارة التاريخية في سياق إقليمي متقلب، بعد نحو عامين من التصعيد الذي أعقب هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تلاها من حرب مدمرة في غزة، ثم مواجهات عنيفة بين إسرائيل وحزب الله، وتبادل إطلاق نار مباشر بين تل أبيب وطهران، وانهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

إعادة إعمار سوريا

وفي دمشق، يسعى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى كسب دعم أمريكي لإعادة إعمار بلاده، متعهّداً بحكومة جامعة، ونابذاً صلاته السابقة بالتطرف. وتشير تقارير إلى تواصله غير المباشر مع إسرائيل، واستعداده لمنح شركات النفط والغاز الأمريكية موطئ قدم في السوق السورية.

مسؤولون سوريون كشفوا أن الشرع يرغب في تقديم رؤية لإعمار سوريا شبيهة بخطة مارشال، تأمل من خلالها دمشق أن تكون الشركات الأمريكية والغربية شريكاً أساسياً، في مواجهة النفوذ الصيني والروسي المتزايد.

ولاقى قرار رفع العقوبات ترحيباً واسعاً في الشارع السوري، واحتفاءً من دول الجوار مثل الأردن ولبنان، حيث أُعيد إحياء الآمال بانفراجة اقتصادية محتملة.

واعتبر دان شابيرو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية خلال إدارة بايدن، أن على واشنطن أن تمنح "سوريا الجديدة" فرصة للنهوض، محذراً من أن استمرار الحصار الاقتصادي قد يفتح الباب أمام الفوضى والتطرف، وقال: "هذه مقامرة محسوبة".

لكن الخطوة لم تمر دون انتقادات، إذ أشار السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى أن سوريا لا تزال مُدرجة على لائحة الدول الراعية للإرهاب، مؤكداً أن رفع العقوبات يتطلّب مراجعة الكونغرس، ودعا إلى تنسيق وثيق مع الحلفاء، خاصة إسرائيل، لضمان عدم المساس بالأمن الإقليمي.

اعتراضات إسرائيلية 

من جهته، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ"نزع سلاح" الجنوب السوري، مشدداً على منع دخول قوات النظام إلى تلك المنطقة.

زيارة ترامب تأتي أيضاً في ظل جهود دبلوماسية تقودها واشنطن للحد من البرنامج النووي الإيراني، وقد فشلت الجولة الرابعة من المحادثات مع طهران، التي عُقدت الأحد، في تحقيق أي تقدم يذكر.

وبينما تستمر الضغوط الأمريكية على إيران، لن يتوقف ترامب في إسرائيل خلال جولته، وهو ما اعتُبر إخفاقاً دبلوماسياً لتل أبيب في ظل تزايد التوترات بين حكومة نتانياهو وواشنطن، واستمرار هجمات الحوثيين من اليمن، والغموض بشأن مستقبل غزة.

وفي تطور لافت، نجح ترامب في إقناع حركة حماس بإطلاق سراح آخر رهينة أمريكي على قيد الحياة، عيدان ألكسندر، ما اعتُبر إنجازاً شخصياً قبيل انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض.