في الوقت الذي بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رحلته الأولى إلى الشرق الأوسط بعد إعادة انتخابه لولاية ثانية، فإنه يخطط لتجنب إسرائيل الحليف الأقرب لأمريكا في المنطقة.
ليس على الولايات المتحدة أن تُبلغ إسرائيل بكل ما ستفعله
وكتبت كاري كيلر-لين في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن الزيارة تأتي عقب سلسلة من إعلانات صدرت عن ترامب، انطوت على تهميش للإسرائيليين أو شكلت لهم مفاجأة، مما يثير تساؤلات عما إذا كان الجانبان على انسجام تام في ما يتعلق بالتحديات في المنطقة.
والإثنين، أسفر اتفاق بين الولايات المتحدة وحماس عن إطلاق عيدان ألكسندر، وهو آخر رهينة إسرائيلي يحمل الجنسية الأمريكية في غزة، مما أثار جدلاً في إسرائيل.
انقسام إسرائيلي
وفي معسكر اليسار، يشعر الإسرائيليون أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لا يفعل ما يكفي لتحرير الرهائن.
أما في معسكر اليمين، هناك مخاوف من أن ينحني نتانياهو أمام الضغط الأمريكي للتوقيع على اتفاق ينهي الحرب قبل تحقيق أهدافها.
وأتى اتفاق عيدان، بعدما تفاجأ الإسرائيليون بقرار ترامب وضع حد للحملة ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، في صفقة لم تشترط على هؤلاء وقف هجماتهم على إسرائيل،
وقبل ذلك، فاجأ ترامب إسرائيل بدخوله في مفاوضات مباشرة مع إيران حول برنامجها النووي، فيما كان نتانياهو يأمل في توجيه ضربة مباشرة لإيران.
كذلك، أخفقت إسرائيل في تفادي نظام التعريفات الجمركية الذي أطلقه ترامب، بحيث ستطالها رسوم بنسبة 17% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، على رغم من أن الدولة العبرية أعلنت أنها ستلغي الرسوم الجمركية بالكامل على البضائع الأمريكية.
هذه العوامل معاً، جعلت موقف ترامب من إسرائيل أكثر تشدداً مما توقع الكثير من الإسرائيليين، وجعلت الرئيس يتحول من أحد أقوى الحلفاء في ولايته الأولى إلى رئيس بقرارات غير متوقعة إلى حد كبير في ولايته الثانية.
كما أنها تعكس قوة تيار "أمريكا أولاً" داخل الحزب الجمهوري، وكذلك تقديم ترامب المكاسب الاقتصادية على العلاقات مع الدولة العبرية.
وقال رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي للأبحاث الذي يتخذ القدس مقراً له يوحنان بليسنر: "عندما فكر الإسرائيليون في الولاية الثانية لترامب، فإن ما كان في أذهانهم هو الولاية الأولى".
وأضاف بليسنر "لا أستطيع أن أقول إن هذه هي نهاية شهر العسل، ولكن هناك فهم واضح جداً بأن الرئيس ترامب ليس رئيس وزراء إسرائيل، بل هو رئيس الولايات المتحدة".
وأكد سفير ترامب في القدس مايك هاكابي، على هذه النقطة في مؤتمر صحافي الجمعة، إذ قال: "ليس على الولايات المتحدة أن تُبلغ إسرائيل بكل ما ستفعله"، مؤكداً أن لإسرائيل الحق السيادي نفسه.
وتحالف نتانياهو مع الحزب الجمهوري لسنوات، مما يجعل من الصعب عليه الضغط على ترامب، أو العمل ضده بالطريقة التي فعلها مع الديمقراطيين، خلال فترة الرئيس جو بايدن في منصبه.
ولم يضغط ترامب جدياً على إسرائيل لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة. فخلال الأسابيع العشرة التي انقضت منذ أن أوقفت إسرائيل المساعدات عن غزة، لم يضغط مسؤولو إدارة ترامب على الإسرائيليين لفتح المعابر، وفقاً لشخص مطلع على المناقشات.
وبحسب يوئيل جوزانسكي الخبير السابق في شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، والذي يعمل الآن في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، فإن هناك شعوراً متزايداً بأن إدارة ترامب تفصل مصالحها عن مصالح إسرائيل في الشرق الأوسط، ورأى أن "الولايات المتحدة تعمل على سيناريو مختلف في المنطقة، وهو لا يشمل بالضرورة إسرائيل".