رأى ألون بينكاس، القنصل العام الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة والمستشار الأسبق لشمعون بيريز وإيهود باراك، أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط لم تكن معنية بإسرائيل على الإطلاق، لكنها في نظر الإسرائيليين تدور حولها بالكامل، بعدما تجاهل ترامب إدراج القدس ضمن جدول جولته الرسمية الأولى في ولايته الثانية.
قلبت هذه الزيارة ديناميات الشرق الأوسط رأساً على عقب
كتب بينكاس في صحيفة "إندبندنت" البريطانية، أن ترامب، قلب موازين الشرق الأوسط رأساً على عقب، وغيّر الأولويات، وترك إسرائيل في حالة من الإحباط، حتى قبل مصافحته المثيرة للجدل لأحمد الشرع، رئيس سوريا الجديد، وقبل قراره رفع العقوبات المفروضة على دمشق.
تحركات سريعة خلال أيام
وخلال أيام قليلة، دعا ترامب 3 مرات إلى إنهاء الحرب في غزة، ومدّ غصن زيتون لطهران، العدو الأبرز لإسرائيل، مؤكداً رغبته في التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع الإيرانيين. كما تمكن من إطلاق سراح عيدان ألكسندر، الشاب الأمريكي-الإسرائيلي البالغ من العمر 21 عاماً، عبر مفاوضات مباشرة مع حماس، وذلك في إنجاز لافت تم خلال 48 ساعة فقط.
وفي الوقت نفسه، أجرى ترامب محادثات في الرياض مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخصم اللدود لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في خطوة أثارت قلقاً لدى الأوساط الإسرائيلية.
ترامب الإصلاحي
وأوضح بينكاس أن ترامب، على عكس النهج الأمريكي التقليدي الذي امتد على مدى ثمانية عقود، لا يقدم نفسه كقوة إمبريالية عسكرية ودبلوماسية، بل كمصلح يسعى للتدخل، حيث يمكنه صنع تسويات مفيدة، إذ أعلن في الرياض قائلاً: "ليس لأمريكا أعداء دائمون"، مستعيداً بذلك مقولة شهيرة للورد بالمرستون، وزير خارجية بريطانيا في القرن التاسع عشر: "ليس لدينا حلفاء دائمون، ولا أعداء دائمون. مصالحنا وحدها دائمة".
رسائل تصالحية متعددة
بعد أن علّق الرسوم الجمركية العالية على الصين وخفضها من 145% إلى 30% لمدة 90 يوماً، أدلى ترامب بتصريحات تصالحية جديدة، معلناً أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن سوريا.
كما خاطب إيران برسالة إيجابية، قائلاً إن واشنطن ترغب في رؤية "إيران دولة عظيمة وآمنة ورائعة"، شرط أن تتخلى عن سعيها لامتلاك السلاح النووي.
نتانياهو عبء ثقيل
يرى بينكاس أن نتانياهو تحول إلى مصدر إزعاج وإحباط لإدارة ترامب، ولم يساهم ذلك إلا في تهميش الموقف الإسرائيلي على الساحة الأمريكية.
فبينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى تحسن الوضع الجيوسياسي لإسرائيل بعد كارثة السابع من أكتوبر، نتيجة تراجع قدرات حماس، وضعف حزب الله، وتعرض إيران لضربات دقيقة على منظومتها الدفاعية، جاءت التحولات الأمريكية لتغيّر المشهد.
فعقب أربعة أشهر من رئاسة ترامب، سئمت واشنطن مما وصفته بـ"عبث" الحرب على غزة، فجمّدت هجماتها على الحوثيين في اليمن، وبدأت بفتح قنوات اتصال دبلوماسية مع طهران، واعتمدت على تركيا والسعودية كشريكين موثوقين في الإقليم.
إسرائيل تفقد الحليف الأهم
ويختم بينكاس تحليله بالتأكيد على أنه لم يعد على الإسرائيليين انتظار الدعم من ترامب، بل النظر إلى رئيس وزرائهم، الذي، وبقدر كبير من الغطرسة والتفرد، دفع إسرائيل إلى مأزق استراتيجي جديد.