رأى الكاتب الإسرائيلي، مارك توبين، أن الوقت حان لقيادة جديدة في إسرائيل، واصفاً الحكومة الحالية التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بأنها "مختلفة وظيفياً" على المستويين الوطني والمحلي، ومشدداً على وجوب "يجب استبدالها".

واسترجع الكاتب في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الأحداث التي وصفها بـ"المأسوية والفوضوية" التي وقعت منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والاختلال الوظيفي المستمر في العقود التي سبقتها، معلقاً: "يتضح جلياً أن قيادة إسرائيل قد خذلتنا، ليس مرة واحدة، ولا مرتين، بل مراراً وتكراراً".

وأضاف الكاتب الإسرائيلي، أن الحقيقة المؤلمة هي أن كل حزب رئيسي وفصل سياسي، ومسؤول عسكري وأمني كبير، على مدى أكثر من 30 عاماً، ساهم في تآكل ثقة الجمهور، والأمن القومي، ومستقبل إسرائيل الجماعي، مشدداً على أن الوقت قد حان ليتنحّوا جميعاً جانباً،. ولفت إلى أن قادة إسرائيل من اليمين واليسار على حد سواء، لفترة طويلة جداً، اختاروا الحفاظ على الذات والشعبوية والانقسام على المصلحة الوطنية، وأعادوا تدوير الشعارات البالية بدلاً من الأفكار، وأججوا الانقسام بدلاً من الوحدة، وتشبثوا بالسلطة بينما ازداد المجتمع الإسرائيلي تشرذماً، وأصبح الأعداء أكثر جرأة.

خلل حكومي

وعلق الكاتب بأن الأمر لم يعد يتعلق بالأيديولوجيا، بل بالكفاءة والمساءلة والوضوح الأخلاقي، ولكن لم يف أي من القادة الحاليين، من كل أطياف الخارطة السياسية، بوعوده، موضحاً أن اختلال الحكومة لا يقتصر على المستوى الوطني فحسب، بل تعاني الحكومة الحالية من عجز أكبر ونقص في الاحترافية، حيث تهيمن المصالح الخاصة والمحسوبيات السياسية على السياسة المحلية، وأصبح الفساد هو القاعدة لا الاستثناء.

إخفاقات المؤسسة العسكرية

كما أوضح أن هذا التدهور لم تسلم منه المؤسسة العسكرية في إسرائيل، التي تُعد العمود الفقري. وأمضى قادة الجيش، ومن يشغلون مناصب أمنية عليا، عقوداً في تعلم دروس الإخفاقات الماضية ليكرروها بتكلفة أكبر، وتابع: "من العمى الاستراتيجي إلى التراخي البيروقراطي، ومن التفكير الجماعي إلى انعدام المساءلة، فشلت قيادتنا العسكرية في التكيف مع الطبيعة المتغيرة لتهديداتنا، وفي حماية مدنيينا، وحتى في حماية نفسها".

وأكد أن المؤسسة العسكرية عبارة عن شبكة من الرجال القدامى، حيث تعتمد الترقيات على الانتماء السياسي والصداقات أكثر من الجدارة، مشيراً إلى أن الجيش قد فشل في إدراك أن أولويته القصوى هي كسب الحروب وحماية مواطني إسرائيل،لا الترويج لأيديولوجية معينة.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الشخصيات العسكرية نفسها، بعد ترك مناصبها، يُعاد تدويرها بشكل روتيني في القيادة السياسية أو المناصب الأمنية العليا، كما لو أن الفشل في مجال ما يؤهلهم للترقية في مجال آخر، وعلق قائلاً: "كفى... حان الوقت لوضع حد صارم".

وتابع: "بنيامين نتانياهو، وبيني غانتس، وغادي آيزنكوت، ويائير غولان، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، وآخرون ليسوا مراقبين أبرياء؛ لقد لعبوا أدواراً بارزة في سوء إدارة الجيش الذي أدى إلى أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأدى تفكيرهم الاستراتيجي الفاشل مباشرةً إلى الكارثة، ولا يمكن تكليفهم بإصلاح المشاكل التي ساهموا في خلقها".

قادة جدد

ودعا الكاتب إلى فتح الباب أمام جيل جديد من القادة غير مُثقلين بمساومات الفساد ومبادئ الماضي البالية، مشدداً على أن إسرائيل بحاجة إلى "حكومة شعب للشعب" وليس "حكومة سياسيين للسياسيين"، مستطرداً: "الآن، نواجه اختباراً جديداً، ليس من الخارج، بل من الداخل، لم يعد بإمكاننا أن نتحمل حكم أولئك الذين أثبتوا مراراً وتكراراً عدم قدرتهم على مواجهة التحدي.. حان الوقت ليتنحى الحرس القديم جانباً، ولينهض جيل جديد".