عندما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نتانياهو استئناف إدخال المساعدات إلى غزة، ردّت قاعدته الشعبية اليمينية المتطرفة بغضب، لكن رئيس الوزراء دافع عن نفسه قائلاً إن حلفاء إسرائيل لا يستطيعون تحمل "صور المجاعة الجماعية".

قد تكون هذه رسالةً لتهدئة قاعدة الدعم المتشددة للحكومة

وتقول صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إنه لم يكن من قبيل المصادفة أن يأتي هذا التنازل، الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه "قطرة في بحر" بعد قرابة ثلاثة أشهر من الحصار، بعد أيام من اختتام الرئيس ترامب جولته الخليجية

وأعرب القادة العرب خلال الرحلة عن رغبتهم في أن ينهي ترامب الحرب، وتعهد ترامب بمساعدة "الجياع" في غزة على الأقل.

وبدا الرئيس قلقاً حقاً إزاء محنة الفلسطينيين في القطاع، وفقاً لمصادر مطلعة على محادثاته خلال الجولة.

كما تزايد نفاد صبره تجاه نتانياهو "الذي لم يكن حتى يحبه"، كما أكد أحد المصادر، والذي بنى مسيرته المهنية على التلاعب برؤساء الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

وترامب ليس كأسلافه، وقد تعلم قادة العالم التعامل بحذر مع الرئيس المتقلب الذي قد ينقلب على عجل إذا ما أقنعه بذلك صديق أو مقرب.

تسوية

وتضغط الولايات المتحدة على الجانبين لقبول تسوية في المحادثات التي تتوسط فيها قطر. 

وصرح الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر، يوم الثلاثاء، بأن المحادثات فشلت حتى الآن، محذراً من أن العملية الإسرائيلية "تقوض أي فرصة للسلام".

وامتلأت وسائل الإعلام الإسرائيلية بادعاءات بأن ترامب قد وصل إلى نقطة الانهيار مع نتانياهو، بعد أشهر من الدعم الثابت.

وفي البداية، فاجأ إسرائيل بإعلانه عن محادثات مع إيران، ثم عن وقف إطلاق النار مع الحوثيين. وورد أن مبعوثه، ستيف ويتكوف، اتهم إسرائيل بإطالة أمد الحرب.

ونفى البيت الأبيض التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن إسرائيل، لكنه أكد أن ترامب سيبذل قصارى جهده لإنهاء الحرب حتى مع توسع إسرائيل في عملية قد تدمر ما تبقى من غزة. ويقول مطلعون على الأمر إن السؤال المطروح هو ما إذا كان الرئيس سيتمتع بالقدر الكافي من الاهتمام لمواجهة نتانياهو، أكثر المماطلين عناداً في المنطقة، خاصة بعد أن أفرجت حماس عن آخر رهينة أمريكي-إسرائيلي كانت تحتجزه الأسبوع الماضي.

"عربات جدعون"

لكن الولايات المتحدة، وكذلك بريطانيا وفرنسا وكندا، الدول الثلاث التي هددت إسرائيل بفرض عقوبات يوم الاثنين إذا استمرت العملية، على دراية بتصريحات نتانياهو وبعض وزرائه، بأن العملية المسماة "عربات جدعون" قد تهدف إلى تدمير أي مبانٍ متبقية في القطاع لتشجيع السكان على المغادرة نهائياً.
وقال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنه "سيتم تدمير غزة بالكامل".

وقد تكون هذه رسالةً لتهدئة قاعدة الدعم المتشددة للحكومة، لكنها تُغذّي اتهاماتٍ من معارضي إسرائيل بأنها تسعى إلى "تطهير عرقي" للقطاع، وهو أمرٌ نفته إسرائيل.

وبالفعل، تواجه حماس ضغوطاً غير مسبوقة. يُحمّلها سكان غزة مسؤولية الحرب المدمرة على نطاق واسع، وأصبحت الاحتجاجات ضدها أمراً شائعاً.

كما يواجه نتانياهو ضغوطاً في الداخل، واحتجاجاتٍ حازمةً لإنهاء الحرب.

قال يائير غولان، زعيم الديمقراطيين الإسرائيليين، معرباً عن مخاوف واسعة النطاق بين المعارضة في البلاد: "إسرائيل في طريقها إلى أن تصبح دولةً منبوذة، مثل جنوب إفريقيا، إذا لم نعد إلى التصرف كدولةٍ عاقلة".