بعد 3 أيام من إعلان إسرائيل أنها ستخفف الحصار على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، بدا، الأربعاء، أن القليل من الطعام والدواء الذي تشتد له حاجة الفلسطينيين الجياع، قد وصل إليهم.
يحاول الكثيرون في غزة تدبر أمورهم بما لديهم من مؤن
وتقول إسرائيل إن عشرات الشاحنات التي تحمل إمدادات إلى غزة مرت من معبر كرم أبوسالم الإسرائيلي. لكن مسؤولاً في الأمم المتحدة، أفاد أن أياً من الشاحنات لم تستطع التحرك من المعبر إلى مستودعات داخل غزة، بسبب المخاوف من تعرضها للسرقة.
تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن الفلسطينيين الغاضبين من الحصار الإسرائيلي المضروب على الغذاء والوقود وإمدادات أخرى، في الانتظار. ويفترض هذا التأخير أن التوزيع في أنحاء غزة سيستغرق وقتاً، حتى في الوقت الذي تهدد فيه إسرائيل بهجوم بري رئيسي، يمكن أن يجهض العملية.
عدس ومعكرونة
وقال رياض الحضري، البالغ 25 عاماً، في مدينة غزة عبر مقابلة هاتفية: "على الأرجح سنأكل اليوم العدس والمعكرونة.. إننا نتناول وجبة واحدة في وقت متأخر بعد الظهر. إنها وجبة واحدة لا يوجد غيرها".
وأفادت لجنة من خبراء الأمم المتحدة في مايو (أيار) الجاري، أن الحصار الإسرائيلي أدى إلى وضع كارثي، بحيث بات الغزيون "على شفير الجوع الحاد". وحذروا من أن عشرات آلاف الأطفال قد يعانون من سوء تغذية حاد، في حال استمرت القيود. وجادلت إسرائيل بأن التقرير استند إلى بيانات وافتراضات خاطئة.
وفي أوائل مارس (آذار)، أعلنت إسرائيل أنها منعت دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. ويجادل المسؤولون الإسرائيليون، بأن هذه القيود تهدف إلى الضغط على حماس للموافقة على شروط وقف الحرب، وتحرير ما تبقى من رهائن تحتجزهم في غزة.
وترك ذلك أثراً هائلاً على المواطنين العاديين. وعلقت منظمات الإغاثة عملياتها بعدما تضاءلت مخزونات الغذاء، وارتفعت أسعار الطعام بشكل جنوني. وبحلول مايو (أيار)، صارت تحذيرات مسؤولي الإغاثة من انتشار واسع للجوع، حقيقة يومية.
أزمة إنسانية
وعلى مدى أسابيع، رفضت إسرائيل السماح لوكالات المساعدات باستئناف عملياتها، إلا إذا وافقت على الشروط الإسرائيلية، وهي منع الإمدادات من الوصول إلى أيدي حماس. ويصر الزعماء الإسرائيليون، على أنه لا تزال توجد في غزة كميات كبيرة من الطعام، على رغم أن بعض المسؤولين العسكريين استخلصوا بشكل خاص، أن الفلسطينيين هناك قد يواجهون مجاعة في غضون أسابيع.
وحتى الولايات المتحدة، الداعم الأكبر لإسرائيل خلال النزاع، بدأت توحي بأن أزمة إنسانية على وشك الخروج عن السيطرة. والأسبوع الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "كثيراً من الأشخاص يتضورون جوعاً" في قطاع غزة، وإن الولايات المتحدة تعمل على التخفيف من الوضع.
ومع عدم وصول أي مساعدات جديدة، يحاول الكثيرون في غزة تدبر أمورهم بما لديهم من مؤن، لأطول فترة ممكنة. وقالت صباح أبوالروس، البالغة 63 عاماً، من مدينة دير البلح وسط القطاع: "لم نعد نخطط لوجباتنا. نعمل فقط بما نجده".
وتُباع منتجات مثل الباذنجان والبندورة بأسعار باهظة، وفقاً للعديد من سكان غزة. وأفادت أبوالروس أن أحد البائعين في أحد أسواق الشوارع المحلية كان يبيع البصلة الواحدة بـ 8.50 دولارات.
وقال عبدالحليم عوض، الذي يدير فرناً مغلقاً الآن في دير البلح، إن الأمل في وصول الغذاء صار مثل التقارير التي لا تنتهي عن وقف النار الوشيك: يتم الترويج له باستمرار على أنه قريب، ولكن لا يزال بعيد المنال، ولكن حتى لو حصلنا على بعض الدقيق اليوم، يبدو أننا لن نحصل على أي شيء قريب مما هو مطلوب لإطعام الناس".