شكك وليام شونغ، الزميل البارز في معهد يوسف إسحق لدراسات جنوب شرق آسيا، في إمكانية أن ينجح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بطمأنة مسؤولي الدفاع الإقليميين، حين يعتلي منصة حوار شانغريلا في سنغافورة، يوم السبت.

نما الإنفاق الدفاعي في جنوب شرق آسيا بنسبة 8.3%

 فكل ما قد يقوله هيغسيث من حيث الاستراتيجية أو الأولويات سيبدو أجوف بالمقارنة مع ما فعلته الولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.
كتب شونغ في "معهد لوي" الأسترالي أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما فيها إدارة ترامب الأولى، كانت متسقة بشكل ملحوظ في نهجها تجاه المنطقة: العمل مع الحلفاء والشركاء، وتعزيز حرية الملاحة، والحث على عدم اللجوء إلى استخدام القوة وتعزيز الرخاء. وخلال فترة ولايته الأولى، دعا ترامب حتى إلى "منطقة حرة ومفتوحة للمحيطين الهندي والهادئ"، وهو مفهوم مستعار من اليابان في عهد شينزو آبي.

من المرجح أن يسعى هيغسيث إلى إظهار نفس النهج التقليدي تجاه المنطقة. في أول زيارة له إلى المنطقة في مارس (آذار)، سعى هيغسيث إلى تعزيز التحالفات والشراكات الأمريكية، في ظل شعار المنطقة الحرة والمفتوحة نفسه. 

أين المشكلة؟

تكمن المشكلة في تقويض ترامب لكلام هيغسيث. شرعت إدارة ترامب الثانية في تصحيح "أخطاء" اختلالات التجارة بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين. وقد أبدت إدارة ترامب اهتماماً أقل بكثير بالنهج الاستراتيجي لواشنطن تجاه جنوب شرق آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأظهرت رسوم "يوم التحرير" في 2 أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة أقل اهتماماً بالبقاء قوة مهيمنة حميدة تفتح أسواقها، وتوفر ضمانات أمنية للمنطقة.
وتم إبعاد من يسمون بـ "مؤيدي (منح آسيا) الأولوية"، والذين يُنظر إليهم على أنهم صقور الصين في مجلس الأمن القومي الأمريكي، بسبب معارك داخلية مع "مؤيدي ضبط النفس"، الذين يدعون إلى تطبيق أكثر محدودية للقوة الأمريكية في الخارج. من غير المرجح أن يقدم هيغسيث عرضاً مشابهاً لنائب الرئيس جيه دي فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن، عندما انتقد فانس حلفاء أمريكا الأوروبيين لعدم إنفاقهم ما يكفي على جيوشهم. 

ماذا عن الأرقام الإيجابية؟

الإنفاق الدفاعي صحي في آسيا. بحسب أرقام من تقرير التوازن العسكري سنة 2025 الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، نما الإنفاق الدفاعي في جنوب شرق آسيا بنسبة 8.3% على أساس سنوي بالقيمة الحقيقية سنة 2024. لكن في استطلاع حالة جنوب شرق آسيا لسنة 2025، صنف المستطلعون النخبويون الولايات المتحدة كمتقدمة على الصين، عندما أُجبروا على "الاختيار" بين القوتين العظميين. ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى تصورات أن ترامب زعيم قوي سيعقد صفقة مع الصين.

لكن بحسب الكاتب، ينبغي على هيغسيث أن يكون حذراً من الاطمئنان إلى الأرقام. فقد أُجري هذا الاستطلاع في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط). في ضوء ما حدث منذ ذلك الحين، من المرجح أن تُعتبر النتيجة انتعاشاً موقتاً، وسط انخفاض حاد بحلول موعد المسح التالي في عام 2026.

مكاسب هائلة للصين

بعد إعلان ترامب رسوم يوم التحرير، قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة خاطفة إلى كمبوديا وماليزيا وفيتنام لإبرام صفقات تجارية. وفي حديثه إلى جانب رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، قال شي إن البلدين "سيقفان معاً" وسط "موجة التنافس الجيوسياسي والمواجهة بين الكتل، بالإضافة إلى رد الفعل العنيف للأحادية والحمائية".
وثمة خطط أكبر قيد التنفيذ ستؤدي إلى استبعاد الولايات المتحدة من ترتيبات تجارية ضخمة مستقبلية. وهناك حديث عن دمج الاتحاد الأوروبي في الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ والتي طلبت الصين الانضمام إليها بالفعل. انسحب ترامب من الاتفاقية السابقة للشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ سنة 2017.
يأتي كل هذا في وقت حقق جيش التحرير الشعبي مكاسب هائلة في التحديث العسكري، حتى مع فشل إدارة ترامب في صياغة نهج استراتيجي للمنطقة. لا تزال الولايات المتحدة القوة العسكرية المتفوقة، لكن التحديث العسكري الصيني يضعف المزايا الأمريكية. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، يمتلك جيش التحرير الشعبي القدرة على إحباط التدخل الأمريكي من خلال تطوير صواريخ انزلاقية فرط صوتية وصواريخ مضادة للسفن وترسانة متنامية من الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى.

هذه هي الإجابة

رداً على ذلك، ضخت الولايات المتحدة المزيد من الموارد في المنطقة، وسعت إلى الابتعاد عن المنصات ذات الأسطح الكبيرة مثل حاملات الطائرات وتوزيع الأصول العسكرية في جميع أنحاء المنطقة. لكن وحده ترامب لا يبدو مطمئناً عندما يتعلق الأمر بردع الإجراءات الصينية المحتملة، سواء في مضيق تايوان أو بحر الصين الجنوبي. وقد تم إبعاد صقور الصين في مجلس الأمن القومي الأمريكي، مثل مايك والتز وأليكس وونغ، من مناصبهم بسبب معارك داخلية مع "مؤيدي ضبط النفس"، الذين يدعون إلى تطبيق أكثر محدودية للقوة الأمريكية في الخارج.
أياً يكن ما سيقوله هيغسيث في الحوار هذا الأسبوع، فيجب قياسه بمدى إمكانية ردعه للصين. لكن ترامب هو الشخص الذي سيستمعون إليه حقاً، وهنا الإجابة هي لا، ليس حقاً