قال موقع "ذا هيل" إن محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة لإنهاء مبدأ حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة لا تجري في فراغ، بل تأتي ضمن نمط عالمي متسارع تتبعه حكومات في دول ديمقراطية لتعديل قوانين الجنسية، بما يخدم مصالح الأحزاب الحاكمة، ويؤثر بشكل مباشر على قاعدة الناخبين، وهو ما وصفه التقرير بـ"خطر متصاعد على جودة الديمقراطية".

وذكر الموقع في تقرير تحليلي نُشر الأحد، أن دولاً مثل المجر وإيطاليا وألمانيا شهدت خلال العام الجاري تحركات مماثلة، حيث قدّمت حكوماتها مقترحات لتقييد أو إعادة تعريف معايير الحصول على الجنسية، تحت ذرائع حماية السيادة الوطنية أو مكافحة التدخلات الخارجية.

وأفاد "ذا هيل" أن هذه التعديلات غالباً ما تُقدَّم بوصفها إجراءات "ضرورية" لحماية الأمن القومي، أو تعزيز النظام العام، لكنها في الواقع تمنح النخب الحاكمة أفضلية انتخابية، من خلال استبعاد شرائح من المواطنين أو المقيمين ممن يُحتمل أن يصوّتوا للمعارضة.

أوروبا

في مارس (آذار) الماضي، أعلن النائب المجري ماتيه كوتشيس، عضو حزب فيدس الحاكم بقيادة فيكتور أوربان، عن نية حزبه تقديم مشروع قانون لسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية، الذين "يهددون السيادة الوطنية أو النظام العام أو سلامة الدولة".
وأضاف التقرير أن هذا المقترح جاء في سياق اتهام منظمات غير حكومية ووسائل إعلام دولية بالتدخل في الشؤون الداخلية.
بعد أسبوعين فقط، أصدرت الحكومة الإيطالية مرسوماً مفاجئاً يحد من قدرة الإيطاليين في الشتات – خصوصاً في الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا – على المطالبة بالجنسية الإيطالية.

تقرير: الهجرة تهوي بشعبية ترامب في استطلاعات الرأي - موقع 24قالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير مشترك مع "إيه بي سي نيوز" و"إبسوس" إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشهد تراجعاً ملحوظاً في شعبيته بشأن ملف الهجرة، رغم أن هذا الملف كان من أبرز ركائز حملته وسياسته في الولاية الثانية.

ووفق ذا هيل، فإن الناخبين الإيطاليين في الخارج يميلون تاريخياً لدعم الأحزاب التقدمية، وهو ما يجعل هذا الإجراء مثيرًا للجدل ويبدو كأنه يستهدف قاعدتهم الانتخابية تحديداً.

أما في ألمانيا، فقد اقترحت الحكومة اليمينية الجديدة سحب الجنسية من "الداعمين للإرهاب أو المعادين للسامية أو الداعين لتقويض النظام الديمقراطي"، في سياق مفاوضات تشكيل الحكومة. 

وقوبل الاقتراح بانتقادات منظمات حقوقية على رأسها هيومن رايتس ووتش التي حذّرت من غموض معايير التنفيذ ومخاطر الاستهداف التعسفي، بحسب الموقع.

تلاعب قانوني 

وأكد "ذا هيل" أن هذه التحركات لا تعد سابقة في التاريخ الديمقراطي، مشيرة إلى أن بعض الولايات الأمريكية في حقبة ما بعد العبودية استخدمت ضرائب التصويت واختبارات محو الأمية للحد من تصويت الأمريكيين من أصول أفريقية.

كما نوه الموقع إلى أن الولايات المتحدة جرّدت نحو 70 ألف مواطن أمريكي في كندا من جنسيتهم عام 1946 بسبب مشاركتهم في الانتخابات الكندية.
لكن الجديد في هذه الموجة، بحسب التقرير، هو استخدام القوانين ذات الطابع المؤسسي لتغيير معادلة الناخبين دون إثارة الإدانات الدولية نفسها التي تُوجه عادة عند تقييد حرية التعبير أو قمع المعارضين السياسيين.

لعبة مزدوجة

ويرى التقرير أن هذه الاستراتيجيات تمنح الحكومات "نقطة سياسية رابحة" سواء نجحت أو فشلت، فنجاحها يعني تقليص حصة المعارضة في الانتخابات المقبلة، بينما يُظهر الفشل "مدى التزام القادة بمقاومة القوى الخارجية والمعارضة"، مما يُرضي القواعد الشعبوية.

اللجوء إلى الجيش ورفض طلبات اللجوء..هولندا: اليمين المتطرف يكشف خطة وقف الهجرة - موقع 24أعلن النائب الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز، اليوم الإثنين، خطة من 10 نقاط لخفض أعداد المهاجرين بشكل جذري، تتضمن اللجوء إلى الجيش لحراسة الحدود البرية، ورفض طلبات اللجوء.

وحذر التقرير من أن هذه الموجة من السياسات تضع مستقبل الديمقراطية في مهب الريح، حيث تسير أنظمة منتخبة – نظرياً – نحو تقليص عدد من يحق لهم التصويت، بدلاً من توسيعه، مما يُعيد تشكيل اللعبة السياسية من جذورها تحت ستار "إصلاحات قانونية".